خبير: العقار المصري يبرز كملاذ آمن للمستثمرين في ظل التوترات الإقليمية|خاص
قال قال الدكتور محمد مصطفى القاضي، خبير التطوير العقاري، وعضو جمعية رجال الأعمال المصريين، إن الحرب الإقليمية بين إيران وإسرائيل، في ظل انخراط الولايات المتحدة بشكل مباشر، تحمل انعكاسات واضحة على تدفقات الاستثمار العقاري في المنطقة، لكنها في الوقت ذاته قد تفتح نافذة فرص كبيرة أمام السوق المصري إذا أحسن التعامل معها.
فترات التوتر الجيوسياسي
وأوضح القاضي، أن فترات التوتر الجيوسياسي عادةً ما تدفع رؤوس الأموال إلى التحول من الأصول عالية المخاطر إلى الأصول الحقيقية الأكثر استقرارًا، وفي مقدمتها العقار، مشيرًا إلى أن المستثمر في أوقات عدم اليقين يبحث عن القيمة المحسوسة بدلاً من القيمة الافتراضية.
وأشار إلى أن تأثير الحرب على السوق العقاري المصري قد يظهر عبر مسارين متوازيين؛ الأول قصير الأجل ويشمل حالة الترقب وتأجيل قرارات الشراء، خاصة من العملاء الأجانب، أما المسار الثاني متوسط وطويل الأجل فقد يحمل فرصًا استثنائية إذا أحسنت الدولة والقطاع الخاص إدارة المرحلة الحالية.
سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف
وأكد القاضي أن أي تصعيد عسكري واسع قد يؤدي إلى ضغط على سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف مواد البناء، لا سيما مع ارتباط أسعار الحديد والطاقة بالأسواق العالمية، وهو ما ينعكس على تكلفة التطوير. كما أضاف أن ارتفاع أسعار الشحن والطاقة خلال أوقات الأزمات يزيد من الأعباء التضخمية على القطاع العقاري.
المواجهة العسكرية المباشرة
ورغم هذه التحديات، أوضح القاضي، أن مصر تمتلك ميزة تنافسية مهمة لكونها خارج نطاق المواجهة العسكرية المباشرة، ما يعزز مكانتها كسوق مستقرة نسبيًا في شرق المتوسط وشمال أفريقيا، خاصة مع توجه المستثمرين الإقليميين لإعادة توزيع محافظهم الاستثمارية جغرافيًا.
انخفاض تكلفة العقار المصري
وأشار القاضي، إلى أن انخفاض تكلفة العقار المصري عند احتسابه بالدولار مقارنة بعدد من العواصم الإقليمية يمثل عامل جذب قوي، إذ قد تتراوح الفجوة السعرية في بعض القطاعات بين 40% و60% مقارنة بأسواق منافسة، مع عوائد إيجارية تتراوح بين 6% و8% في بعض المناطق الجديدة والساحلية، وهو معدل جذاب في بيئة استثمارية مضطربة.
وأكد القاضي، أن دعم تصدير العقار يتطلب التحرك عبر ثلاثة محاور متوازية: تشريعي، تسويقي، ومؤسسي، مشيرًا إلى أن تسهيل تملك الأجانب، وتسريع إجراءات التسجيل، وربط الاستثمار العقاري بحوافز إقامة واضحة، تمثل أدوات مباشرة لتعزيز الطلب الخارجي.
تصدير العقار
وشدد القاضي، على أن تصدير العقار لا يقتصر على بيع الوحدات، بل يستلزم بناء منظومة متكاملة تشمل الحوكمة والشفافية وحماية المستثمر، لافتًا إلى أن الاستقرار القانوني يأتي في مقدمة أولويات المستثمر الأجنبي قبل حسابات الربحية.
وأكد القاضي، أن الاستفادة من الأزمة ليست تلقائية، بل مشروطة بالحفاظ على الاستقرار النقدي، ومنع الممارسات السعرية العشوائية، وضبط السوق من المضاربات قصيرة الأجل، مؤكدًا أن الأزمات الكبرى تعيد رسم خرائط الاستثمار، وأن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة مصر على تحويل الظرف الإقليمي الراهن إلى نقطة انطلاق لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للاستثمار العقاري.