اليورو يتراجع مع ارتفاع أسعار الطاقة وضغوط الشرق الأوسط
واصل اليورو خسائره هذا الأسبوع، متأثرًا بارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما سلط الضوء على هشاشة الاقتصادات الأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، ويعكس تراجع العملة الأوروبية هذه الضغوط المباشرة على الميزان التجاري والنمو الاقتصادي للمنطقة.
خسائر اليورو مقابل الدولار
انخفض اليورو نحو 2% مقابل الدولار الأمريكي هذا الأسبوع، مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 15% وتضاعف أسعار الغاز مؤقتًا نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويعد اعتماد أوروبا على واردات الطاقة سببًا رئيسيًا لحساسية عملتها للتقلبات العالمية، مقارنة بالولايات المتحدة المنتجة الكبرى للطاقة.
مدة صدمة الطاقة تحدد مسار العملة
يرى كريس تيرنر، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في "آي.إن.جي بنك"، أن طول مدة صدمة الطاقة هو العامل الأكثر تأثيرًا على أداء اليورو، أكثر من عوامل الملاذ الآمن التقليدية.
ويشير إلى أن العملة الأوروبية قد تتراجع إلى نطاق 1.10–1.12 دولار، أو تجد دعمًا حول 1.15 دولار، بحسب مدة استمرار أزمة الطاقة.
دروس أزمة الطاقة السابقة
استنادًا إلى رد فعل الأسواق خلال الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، يظهر أن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط عادةً ما تدفع الدولار للصعود بين 0.5% و1%، بينما يؤدي ارتفاع مماثل في أسعار الغاز إلى تراجع اليورو بنحو 0.25%.
ويؤكد المحللون أن تحركات هذا الأسبوع تقع ضمن هذه النطاقات، مما يجعل شراء اليورو محفوفًا بالمخاطر في الوقت الحالي.
تأثير الصراع على آسيا والعملات الأخرى
تتعرض العملات الآسيوية لضغوط إضافية نظرًا لاعتماد اقتصادات المنطقة على واردات الطاقة التي تمر عبر مضيق هرمز، الذي يشهد توقفًا فعليًا للشحن بسبب الحرب. وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 1.4% هذا الأسبوع، في حين تراجع مؤشر مماثل لعملات آسيا بنسبة 0.9%.
يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة أيضًا على توقعات السوق بشأن الفائدة. ففي الاقتصادات التي كانت تتوقع خفض أسعار الفائدة، مثل المملكة المتحدة، شهدت العملات مكاسب مقابل اليورو.
أما الاقتصادات التي كانت تتوقع رفع الفائدة، مثل اليابان وأستراليا ونيوزيلندا، فقد شهدت تحركات أقل في عوائد السندات قصيرة الأجل.
توصيات الخبراء في سوق العملات
يوصي الخبراء باتباع استراتيجية بيع لليورو مقابل الدولار والدولار الأسترالي، نظرًا لاستمرار الضغوط على أسعار الطاقة، وفقًا لتوصيات ستيفن بارو من "ستاندرد بنك". ويؤكد ثيمستوكليس فيوتاكيس من "باركليز" أن العملات المدعومة بشروط تجارية قوية، مثل الدولار الأسترالي، والأصول الآمنة، مثل الفرنك السويسري، ستستفيد، بينما ستستمر الضغوط على العملات الأوروبية.





