رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مفتي الجمهورية: مناسك الحج تجسد جوهر العبودية والانقياد لله|فيديو

الدكتور نظير عياد
الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية

قال الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، خلال تقديم برنامجه حديث المفتي على قناة DMC، إن فريضة الحج تقوم على تحقيق معنى العبودية الخالصة لله تعالى. 

وأوضح أن هذا الانقياد يتحقق من خلال التجرد الكامل والامتثال التام للأوامر الإلهية أثناء أداء المناسك، مشيرًا إلى أن الحكمة التشريعية وراء بعض شعائر الحج قد تبدو خفية لكنها تحمل أهدافًا تربوية وروحية كبيرة.

وأضاف المفتي، أن الإحرام بالهيئة واللباس المخصص، والطواف حول الكعبة المشرفة، واستلام الحجر الأسود، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة، كلها شعائر ترسخ في نفس المسلم معنى الخضوع والانقياد لأمر الله، وهو جوهر العبودية التي يبنى عليها السلوك الديني والروحي للفرد.

التهذيب السلوكي وأخلاق الحاج

وأشار عياد، إلى أن الحج يُسهم في تهذيب النفس وغرس مكارم الأخلاق، مشددًا على أن التجرد من الملابس المعتادة أثناء الإحرام يعزز التواضع ويزيل مظاهر الكبر والتفاخر، ليصبح جميع الحجاج متساوين أمام الله عز وجل، وأضاف أن الامتناع عن الرفث والفسوق والجدال وفق حديث النبي ﷺ "من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" يُعد تدريبًا عمليًا على ضبط النفس وكبح الشهوات، ويعزز التقوى والقدرة على التحكم في الانفعالات.

ووضح المفتي، أن الحاج يتعلم ضبط اللسان وكبح جماح الغضب، ويحوّل الصبر من مجرد قيمة نظرية إلى ممارسة يومية في مواجهة الزحام والمشقة وطول الانتظار، كما أن الالتزام بمواقيت الإحرام وأعمال المناسك يعلم النظام والانضباط واحترام الوقت، ما يجعل مكارم الأخلاق جزءًا متكاملاً من شخصية المسلم، لتصبح ثمرة فلسفة تشريع الحج واضحة في حياته اليومية.

الحج وبناء الشخصية الروحية والاجتماعية

أوضح المفتي، أن الحج لا يقتصر على الجانب الفردي فقط، بل يمتد ليشمل البعد الاجتماعي، إذ يجمع المسلمين من شتى بقاع الأرض، بمختلف ألوانهم ولغاتهم، في صف واحد أمام بيت الله الحرام، ما يعكس مبدأ المساواة والعدالة ويعزز روح الوحدة بين المسلمين، هذا التجرد من الفوارق الاجتماعية يرسخ مفهوم الانتماء للأمة الإسلامية ويدعم التلاحم المجتمعي القائم على الإيمان.

وأكد عياد، أن الحاج يعود من رحلته وقد تهذبت روحه وجوارحه، محققًا أهدافًا روحية وأخلاقية واجتماعية، كما يعكس تجربة إيمانية متكاملة تجمع بين التعبد، والتهذيب السلوكي، والانضباط الاجتماعي، مما يجعل الحج أكثر من مجرد أداء مناسك؛ إنه رحلة تحويل شخصية المسلم نحو السلوك الصالح والانتماء الحقيقي للأمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء