السجن 10 سنوات وغرامة 5 ملايين جنيه لمقاول كورنيش طنطا بعد انهيار جزء منه
قضت محكمة جنايات طنطا بمحافظة الغربية، بمعاقبة المقاول المنفذ لمشروع كورنيش طنطا بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، مع تغريمه 5 ملايين جنيه، وذلك بعد إدانته في القضية الخاصة بالانهيار الجزئي الذي شهدته أعمال الكورنيش خلال الفترة الماضية، وما ترتب عليه من أضرار جسيمة بالمال العام.
وجاء الحكم بعد ثبوت تورط المتهم في ارتكاب جرائم تتعلق بالاختلاس والإضرار العمدي بالمال العام، إلى جانب الإخلال الجسيم بشروط عقد المقاولات الخاصة بتنفيذ المشروع، وهو ما اعتبرته المحكمة تجاوزًا خطيرًا في مشروع خدمي يهدف إلى خدمة المواطنين وتحسين المظهر الحضاري للمدينة.
انهيار جزئي في جزء من كورنيش طنطا
وكانت الواقعة قد أثارت حالة من الجدل في الشارع الغربي بعد حدوث انهيار جزئي في جزء من كورنيش طنطا بطول يقارب 40 مترًا، نتيجة هبوط مفاجئ في التربة، الأمر الذي كشف عن وجود خلل فني في تنفيذ الأعمال، خاصة بعد تنفيذ أعمال تكريك داخل الترعة المجاورة للكورنيش، ما تسبب في ضعف التربة أسفل الجزء المنهار.
وتعود بداية القضية إلى دعوى قضائية تقدم بها أحد المحامين بمدينة طنطا، حملت رقم 1637 لسنة 2026 جنايات ثان طنطا، طالب فيها بالتحقيق في ملابسات الواقعة ومحاسبة المسؤولين عن تنفيذ المشروع بعد الانهيار الذي حدث في الكورنيش، خاصة مع ما أثير حول وجود مخالفات فنية وهندسية أثناء التنفيذ.
مخالفات في تنفيذ الأعمال
وخلال جلسات المحاكمة، استمعت المحكمة إلى تقارير فنية وهندسية كشفت عن وجود مخالفات في تنفيذ الأعمال، إلى جانب وجود تقصير واضح في الالتزام بالمعايير الفنية والهندسية المطلوبة في مثل هذه المشروعات، وهو ما أدى في النهاية إلى حدوث الهبوط الأرضي والانهيار الجزئي بالكورنيش.
وأكدت التحقيقات أن المقاول المنفذ لم يلتزم ببنود العقد المبرم لتنفيذ المشروع، كما تبين وجود أوجه إضرار بالمال العام نتيجة تنفيذ الأعمال بطريقة غير مطابقة للمواصفات الفنية، الأمر الذي ترتب عليه إهدار ملايين الجنيهات من أموال الدولة.
حكم المحكمة
وعقب تداول القضية على مدار عدة جلسات، أصدرت المحكمة حكمها بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات على المتهم، مع توقيع غرامة مالية قدرها 5 ملايين جنيه، في رسالة واضحة تؤكد أن القانون لا يتهاون مع أي محاولة للإضرار بالمال العام أو التلاعب في المشروعات التي تمس حياة المواطنين.
ويعد مشروع كورنيش طنطا أحد المشروعات الخدمية التي تستهدف تحسين المظهر الحضاري للمدينة وتوفير متنفس حضاري للأهالي، وهو ما جعل واقعة الانهيار الجزئي تثير حالة من الغضب بين المواطنين، الذين طالبوا بمحاسبة المسؤولين عن أي تقصير في تنفيذ المشروع.
ويؤكد الحكم الصادر أن الجهات القضائية تتعامل بحسم مع مثل هذه القضايا، خاصة تلك التي تتعلق بالمشروعات العامة وأموال الدولة، لضمان الحفاظ على المال العام وردع أي مخالفات قد تمس حقوق المواطنين أو تؤثر على سلامة المشروعات الخدمية.