أنبياء القرآن.. تعرف على قصة أيوب وصبره العظيم أمام الابتلاءات
في حلقة جديدة من السلسلة أنبياء القرآن.. نروي قصة سيدنا أيوب عليه السلام، ذلك النبي العظيم الذي ضرب أروع الأمثلة في الصبر والثبات أمام الابتلاءات الشديدة، وهي قصة أيوب عليه السلام تُعلمنا كيف نحتسب البلاء عند الله، وكيف يكون التوكل والصبر مفتاح الفرج والنصر، وكيف أن الصابرين يُجازون جزاءً عظيماً في الدنيا والآخرة.
من هو النبي أيوب عليه السلام؟
يعتبر أيوب عليه السلام أحد الأنبياء الذين اشتهروا بصبرهم الجم في مواجهة المحن. حتى أصبحت عبارته "يا صبر أيوب" مثلًا عالميًا يضرب للدلالة على الصبر الذي لا ينفد، مهما اشتدت الشدائد. ويُعرف أيوب بأنه من ذرية إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام، كما ذكر الله تعالى في كتابه الكريم: {وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}.
نعم الله على أيوب عليه السلام
ابتلي أيوب عليه السلام بعد أن أعطاه الله العديد من النعم، فهو كان غنيًا بالمال والأنعام، ومنعمًا بالصحة والعافية، ولديه أسرة صالحة تضم سبعة أولاد وبنات، إضافة إلى الأصحاب والأصدقاء الذين أحاطوا به؛ لكنه شاء الله أن يكون مثالاً حيًا للصبر والاحتساب، فابتلاه بفقد ماله وأولاده وصحته، ليتبين لنا كيف يكون الصبر الحقيقي في مواجهة المحن.
البلاء والصبر
بدأ البلاء بفقد أيوب أمواله وأرضه وأصحابه، ثم ابتلي بصحته فأصيب بأمراض أرهقته جسديًا، وانعزل عن الناس، ومع مرور الوقت فقد أولاده واحدًا تلو الآخر، حتى أصبح وحيدًا إلا من زوجته الصابرة، التي لم تفارقه، وكانت تعمل لتدبير أمور حياتهما رغم شدة المحنة، طوال 18 سنة من الابتلاء، ظل أيوب عليه السلام شاكرًا لله، محافظًا على إيمانه وصبره، دون أن يتذمر أو ييأس.
دعاء أيوب عليه السلام
لم يكن أيوب عليه السلام يتوسل لرفع البلاء عن نفسه، بل كان يمدح الله ويشكره، حتى جاء يوم شعرت فيه زوجته بالتعب والإرهاق وقالت: "لو دعوت الله عزّ وجل لنا"،حينها خاطبها أيوب بما يعكس شدة صبره ووقاره: "كم لبثنا في الرخاء؟ إنني أستحي أن أسأل الله إلا كما كنت شاكرًا في الرخاء."
ثم دعا أيوب ربه بقوله:
{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}، وهو دعاء يجسد التواضع والخضوع لله في أحلك اللحظات.
فرج الله على أيوب عليه السلام
استجاب الله لدعاء أيوب، وأمر الملك بأن يضرب برجله الأرض، فتفجرت ينابيع ماء شفى به من أمراضه، وعادت إليه صحته وعافيته، ورزقه الله بماله وأهله مرة أخرى، وأصبح لديه أبناء توائم بلغ عددهم 26، كما أعاد الله إلى زوجته شبابها وعافيتها، لتكون رمزًا آخر للصبر والوفاء.