باحث: إسرائيل تستغل انشغال العالم مع إيران لضم الضفة وتصفية القضية|فيديو
حذر الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية، من أن ما يشهده الميدان حالياً هو محاولة إسرائيلية لفرض واقع إسرائيل الكبرى من خلال استغلال انشغال العالم بالصراع مع إيران لضم الضفة الغربية وتصفية القضية الفلسطينية، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية الحالية تمنح تل أبيب غطاءً شرعياً لتنفيذ مخططات التهجير والاستيطان تحت مسميات توراتية.
الضفة الغربية.. "الثمن السياسي" لحرب غزة
وصف مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية، خلال لقاء على قناة النيل للأخبار، الحياة في الضفة الغربية بأنها أصبحت "سجناً كبيراً" بفعل الإغلاقات الممنهجة والفقر والبطالة واعتداءات المستوطنين، معتبرا أن الضفة هي المكافأة السياسية التي تسعى حكومة نتنياهو لانتزاعها بعد حرب غزة، مشيراً إلى أن فتح قنصلية أمريكية في مستوطنة "إفرات" يمثل اعترافاً أمريكياً ضمنياً وفعلياً بالسيادة الإسرائيلية على الضفة، بعيداً عن التصريحات الدبلوماسية التي تذر الرماد في العيون.
توظيف "النبوءات" في صراع النفوذ
وفي قراءة لخطورة الفكر الحاكم في تل أبيب وواشنطن، أكد عوض، أن النخب الحالية تختطف الأديان لتبرير الاستعمار والقتل، مضيفا اليمين المتطرف في إسرائيل والمسيحية الصهيونية في أمريكا يستخدمان 'سفر الرؤية' ونصوصاً توراتية محرفة لشرعنة التوسع والسيطرة على ثروات المنطقة وتغيير مصائر شعوبها، وهو توظيف سياسي وأمني للدين في أخطر صوره.
الدور المصري.. "الشقيقة الكبرى" وصمام الأمان
أشاد عوض، بالموقف المصري، مؤكداً أن مصر ليست "طرفاً محايداً" بل هي "الشقيقة الكبرى" المتأثرة بشكل مباشر بتداعيات الحرب على قناة السويس والأمن القومي العربي، داعيا القاهرة إلى قيادة "زمام المبادرة" واستخدام قوتها الدبلوماسية والناعمة (وربما الخشنة لتعديل الموازين) لفرض رؤية عربية، محذراً من محاولات توريط مصر في صراعات لا تخدم القضية الفلسطينية.
كما شدد على ضرورة تحرك الدول العربية كـ "فاعل" لا "متلقٍ" لمنع تحويل المنطقة إلى ساحة انفجارات طائفية وعرقية.
مأزق ترامب.. "فيتنام جديدة" في طهران
وبشأن الداخل الأمريكي، أوضح أن الرئيس دونالد ترامب يواجه انقساماً حاداً وفشلاً في تسويق الحرب أخلاقياً أو استراتيجياً. فبينما يضغط اللوبي الصهيوني وتيار "كوشنر-روبيو" لمواصلة التصعيد، يبرز تيار قومي يميني يمثله "جي دي فانس" يبدي تحفظات، مشيرا إلى أن تكلفة الحرب التي بلغت مليار دولار يومياً تضع ترامب في مأزق، خاصة وأنه يكرر أخطاء فيتنام وأفغانستان في دولة بمساحة قارة وتعداد 92 مليون نسمة كإيران.
كشف عوض، عن حجم الدعم الصيني لإيران، مؤكداً أن بكين تدعم طهران تكنولوجياً وسيبرانياً، وتوفر لها التغطية عبر الأقمار الصناعية لتتبع الأهداف، ليس حباً في النظام، بل دفاعاً عن مصادر طاقتها (30% من نفط الصين إيراني) ولمنع واشنطن من خنق بكين استراتيجياً. كما استبعد دخول "الناتو" كمنظمة في الحرب لتجنب صدام مباشر مع روسيا في أوروبا، رغم التحركات المنفردة لبريطانيا وفرنسا.
السيناريو القادم: على شفا حرب عالمية
واختتم الدكتور أحمد رفيق عوض، حديثه بالتأكيد على أن العالم يقف الآن على شفا حرب عالمية ثالثة بسبب الضغوط الاقتصادية وانسداد الأفق السياسي، مشدداً على أن الفرصة لم تفت بعد لاحتواء الصراع، وأن الجميع في نهاية المطاف سيطلب "الوساطة المصرية" لإنزال كافة الأطراف عن شجرة التصعيد.