«روحانية الشرق».. رمضان في ألمانيا يكسر عزلة اللاجئين بالمطاعم العربية
مع قدوم شهر رمضان تتغير ملامح بعض المدن في ألمانيا؛ إذ تظهر فيها لمسات من أجواء الشرق وروحانياته بالنسبة لكثير من المسلمين المقيمين داخل الدولة وخارجها، لا يقتصر الإفطار على كونه وجبة تنهي ساعات الصيام، بل يتحول إلى لحظة اجتماعية مهمة تساعدهم على التخفيف من شعور الغربة وتقوية روابط التضامن، والعيش المشترك بينهم.
وبينما يحاول المهاجرون واللاجئون في أمانيا الحفاظ على عاداتهم الرمضانية، يواجهون في الوقت نفسه تحديات الحياة اليومية في بلد جديد، حيث يعيش في مدينة «بون»في تلك الأجواء الروحانية ويجدون أنفسهم بين ثقافتين، فهم يحاولون الحفاظ على التقاليد التي نشأوا عليها؛ لكن متطلبات الحياة في ألمانيا تجعل الأمر أكثر صعوبة، خاصة خلال المناسبات الدينية.
رمضان في ألمانيا جزء من المشهد العام
أما في مدينة «كولونيا» القريبة من «بون» في ألمانيا، فتبدو ملامح رمضان أكثر وضوحًا، فقد أصبحت المطاعم العربية وخاصة السورية منها، جزءًا من الحياة اليومية للجاليات المقيمة هناك، حيث تنتشر هذه المطاعم في أنحاء المدينة وخصوصًا في مركزها، حيث يجد الكثير من العرب فرصة لاستعادة جزء من هويتهم الثقافية من خلال الطعام.
ولا تقتصر مظاهر رمضان في ألمانيا على البيوت والمطاعم فقط، بل أصبحت في بعض المدن جزءًا من المشهد العام، ففي بعض المدن بدأت تحتفي بقدوم الشهر الكريم كـ«رمز للتنوع الثقافي»، والعيش المشترك بين مختلف المكونات الاجتماعية.

أما بالنسبة للجواء الرمضانية في ألمانيا وتحديدًا بمدينة «فرانكفورت»، فشهد مركز المدينة هذا العام احتفالًا خاصًا بمناسبة حلول شهر رمضان؛ إذ حضر هذا الحدث ممثلون عن الجالية المسلمة إلى جانب عمدة المدينة، وعدد من المسؤولين المحليين، وتأتي هذه المبادرة للعام الثالث على التوالي تعبيرًا عن تقدير الدور التاريخي؛ للجالية المسلمة في المدينة، وقد زينت شوارع تلك المدينة بأضواء ونجوم وفوانيس، إضافة إلى عبارة رمضان كريم التي علقت على طول الشارع.
كما تداول كثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو للأجواء الرمضانية تظهر فيها رفع الأذان في شوارع مدينة «فرايبورج» الألمانية، وسط تجمع كبير من أبناء الجاليات المسلمة الذين حضروا للاحتفال ببداية هذا الشهر الكريم.
إلى جانب هذه المظاهر العامة، تنظم الجاليات المسلمة في ألمانيا أنشطة متعددة خلال رمضان؛ إذ تهدف هذه الفعاليات إلى تعريف أبناء المهاجرين واللاجئين من الأجيال الجديدة بتقاليدهم الدينية والثقافية، كما تشمل هذه الأنشطة دروسًا دينية مبسطة، إضافة إلى موائد إفطار جماعية مفتوحة يشارك فيها أحيانًا مواطنون ألمان أيضًا، وهو ما يحول الشهر إلى مناسبة؛ لتعزيز التقارب الإنساني والتواصل بين الثقافات.