رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أبو العينين شعيشع.. كروان التلاوة الذي أبهر العالم بصوته|فيديو

يوسف الحسيني
يوسف الحسيني

في إحدى حلقات برنامج "أصوات سماوية" على قناة المحور، استعرض الإعلامي يوسف الحسيني، قصة أحد أعظم قراء القرآن في تاريخ مصر والعالم الإسلامي، وهو الشيخ أبو العينين شعيشع، الذي تحولت حياته من طفل بسيط في الريف إلى أحد أشهر أصوات التلاوة في القرن العشرين.

وُلد الشيخ شعيشع، في 12 أغسطس عام 1922 بمدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ، وكان أصغر إخوته الاثني عشر، نشأ في أسرة بسيطة واجهت ظروفًا صعبة بعد وفاة والده وهو في التاسعة من عمره، لتتحمل والدته مسؤولية تربية الأبناء وحدها، وعلى الرغم من تلك التحديات، بدأت ملامح موهبته تظهر مبكرًا، حين لفت صوته المميز الانتباه داخل مدرسته الابتدائية.

اكتشاف الموهبة على يد ناظر المدرسة

المفارقة اللافتة في قصة الشيخ شعيشع، أن من اكتشف موهبته لم يكن شيخًا أو مقرئًا، بل ناظر مدرسته الابتدائية الأستاذ منير جرجس، فقد لاحظ أن صوت الطفل أثناء قراءة القرآن في المدرسة يجذب الانتباه بطريقة غير عادية، ما دفعه إلى زيارة والدته وإقناعها بأن صوت ابنها موهبة استثنائية يجب تنميتها.

وبالفعل، كانت تلك النصيحة نقطة تحول في حياة الطفل الصغير، فقد تم إلحاقه بكتاب الشيخ يوسف شتا لحفظ القرآن الكريم، وتمكن من إتمام حفظه كاملًا مع أحكام التجويد وهو في الحادية عشرة من عمره فقط، لتبدأ رحلة طويلة من التميز في عالم التلاوة.

بداية الطريق في عالم القراء الكبار

لم يكن شغف الشيخ شعيشع، بالقرآن محدودًا بحفظه فقط، بل كان حريصًا على الاستماع إلى كبار القراء في عصره، وكان يرافق شقيقه الأكبر الشيخ أحمد شعيشع، إلى السهرات القرآنية، حيث كان يستمع إلى كبار المقرئين ويتعلم من أساليبهم المختلفة.

وفي إحدى الليالي حدث الموقف الذي غيّر مسار حياته بالكامل، فقد اعتذر شقيقه عن القراءة بسبب المرض، فطلب من أبو العينين أن يقرأ بدلاً منه. وقف الطفل الصغير وبدأ التلاوة أمام الحضور، دون أن يعلم أن من بينهم أحد عمالقة التلاوة في مصر، الشيخ محمد رفعت.

إشادة الشيخ محمد رفعت وانطلاق الشهرة

بعد انتهاء التلاوة، استدعى الشيخ محمد رفعت، الطفل الصغير وأشاد بصوته المميز، مؤكداً أن لديه مستقبلًا كبيرًا في عالم التلاوة. كانت تلك الكلمات بمثابة شهادة ميلاد حقيقية لموهبة استثنائية ستصبح لاحقًا واحدة من أشهر الأصوات القرآنية في مصر.

ومع مرور الوقت، بدأت شهرة الشيخ شعيشع، تتسع تدريجيًا، حتى أصبح حديث الناس في مدن عديدة، خاصة بعد أن أبهر الجمهور في مدينة المنصورة وهو في الرابعة عشرة من عمره، وفي عام 1939 تم اعتماده قارئًا في الإذاعة المصرية وهو لم يكمل السابعة عشرة بعد، ليصبح أصغر قارئ يعتمد في تاريخ الإذاعة.

أسلوب فريد أبهر كبار الفنانين

رغم تأثره الكبير بأسلوب الشيخ محمد رفعت، لم يكن أبو العينين شعيشع، مجرد مقلد له، بل استطاع تطوير أسلوبه الخاص في التلاوة. وقد تميز صوته بنبرة شجية عميقة جعلته واحدًا من أبرز قراء المقامات الموسيقية في التلاوة.

وأعجب كبار الفنانين بصوته، ومن بينهم الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي وصفه بأنه "ملك مقام الصبا والشجن". كما كانت أم كلثوم من المعجبين بصوته، إذ صرحت في أحد اللقاءات بأنها تحرص على الاستماع إلى تلاواته إلى جانب الشيخ محمد رفعت.

سفير التلاوة المصرية في العالم

لم تقتصر شهرة الشيخ شعيشع، على مصر فقط، بل امتدت إلى مختلف أنحاء العالم الإسلامي. ففي عام 1940، وهو في الثامنة عشرة من عمره، سافر إلى فلسطين وقرأ القرآن في المسجد الأقصى، حيث لاقت تلاوته إعجابًا واسعًا.

وبعد ذلك توالت رحلاته إلى العديد من الدول، حيث صدح صوته في المساجد الكبرى مثل المسجد الحرام، كما شارك في تلاوات قرآنية في سوريا وأوروبا والولايات المتحدة وشرق آسيا، ليصبح أحد أبرز سفراء التلاوة المصرية في العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء