البحر الأحمر يغلي.. الحرب تربك خطط المصدرين المصريين ومطالب بتدخل حكومي
أظهر استبيان أجراه "إيجبتك" أن الشركات المصرية تواجه اضطرابًا كبيرًا في حركة التصدير نتيجة الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى توترات إقليمية ومخاوف من استمرار تعطيل الملاحة البحرية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، حيث أكد المشاركون أن هذه التحديات قد تؤثر على جداول التسليم والعقود المبرمة خلال العام الحالي، خاصة للمنتجات سريعة التلف مثل الحاصلات الزراعية والمواد الغذائية.
استمرار الأزمة قد يقلص قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها التصديرية
وأشار المشاركون في الاستبيان الممثلين لمنظمات أعمال ورؤساء مجالس تصديرية، إلى أن استمرار الأزمة قد يقلص قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها التصديرية، لا سيما في قطاعات تعتمد على النقل البحري المكثف، مثل الحاصلات الزراعية، الصناعات الغذائية، والصناعات الهندسية والكيماوية ومواد البناء. وتواجه مصر صعوبة في التوسع بأسواق بديلة، حيث تعد أوروبا الوجهة الرئيسية لتصدير معظم المنتجات الزراعية، في حين تستقبل دول الخليج نحو 30% من الصادرات الزراعية والصناعية المصرية، ما يجعلها الأكثر تأثرًا بالاضطرابات الحالية.
النقل البحري يظل الوسيلة الأساسية لتصدير البضائع كبيرة الحجم
وبحسب نتائج الاستبيان، فإن النقل البحري يظل الوسيلة الأساسية لتصدير البضائع كبيرة الحجم، بينما يقتصر النقل الجوي على الشحنات محدودة الوزن والقيمة، وهو ما يحد من القدرة على تعويض أي تأخير في الملاحة البحرية.
وقد أدى اضطراب حركة السفن في البحر الأحمر وتحويلها عبر طريق رأس الرجاء الصالح إلى ارتفاع تكلفة الشحن وتعطيل شحنات جاهزة بالفعل للتصدير، مما زاد الضغوط على المصدرين، كما أبدى المشاركون مخاوفهم من التأثير على صادرات قطاع الملابس الجاهزة والأدوية، حيث تسببت تأخيرات وصول الخامات والمعدات في تعطيل جداول التسليم، فيما تؤكد الصناعات الطبية أن نحو نصف صادراتها تتجه إلى دول الخليج، وهي السوق الأكثر تأثرًا في الوقت الراهن.
مطالب بتوفير دعم حكومي للشركات المتضررة لتعويض ارتفاع تكاليف الشحن
وأكدت نتائج الاستبيان أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى زيادة سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وهو ما يمكن أن يكون له آثار مزدوجة: دعم الصادرات في القيمة الدولارية، لكنه قد يرفع تكلفة الاستيراد ويضغط على الأسعار المحلية للسلع والخدمات، فيما دعا المصدرون الحكومة إلى تقديم دعم مؤقت للشركات المتضررة لتعويض جزء من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وضمان استمرار تدفق الصادرات المصرية دون تعطيل كبير، مع التركيز على الحلول اللوجستية والاستراتيجيات البديلة لضمان استقرار الأسواق المحلية والخارجية.


