السطوحي: إسرائيل ورطت الولايات المتحدة في إيران استراتيجيا|خاص
قال الصحفي والخبير في الشؤون الأمريكية محمد السطوحي إن ما يجري في الحرب على إيران لا يمكن اعتباره قرار إسرائيلي منفرد، موضحا أن العملية أقرب لتحرك مشترك جرى التفاهم عليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حتى وإن بدا في الظاهر أن تل أبيب هي التي تقود المشهد.
التورط الاستراتيجي
وأوضح السطوحي في تصريح خاص لـ إيجيبتك" أن ما حدث يمكن وصفه بـ"التوريط الاستراتيجي"، بمعنى أن واشنطن ربما لم تكن لتندفع إلى هذه الحرب لولا ضغوط واستدراج إسرائيلي استمر لوقت طويل.
وبحسب تقديره، فإن هذا المسار بدأ يحقق نتائجه مع وصول دونالد ترامب إلى السلطة، حيث تهيأت الظروف السياسية التي سمحت بالانتقال من الضغوط والعقوبات إلى المواجهة العسكرية المباشرة.
إسقاط النظام في إيران
وأشار السطوحي إلى أن الهدف المعلن أو الضمني للحرب في هذه المرحلة يتمثل في إسقاط النظام الإيراني، وهو هدف يتطلب، من وجهة نظر القائمين على العملية، توجيه ضربات متواصلة وعنيفة قادرة على إنهاك الدولة الإيرانية وإضعاف بنيتها السياسية والعسكرية.
غير أن هذا السيناريو لا يعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل يقوم أيضا على رهان واضح على تحرك الشارع الإيراني عبر احتجاجات داخلية يمكن أن تستكمل ما قد تبدأه الضربات العسكرية من إضعاف للنظام.
تجربة الحوثيين
في المقابل، يرى السطوحي أن القيادة في طهران تراهن على نموذج آخر مختلف، مستلهم من تجربة الحوثيين في اليمن، حيث تمكنت تلك الجماعة من امتصاص الضربات الأمريكية والاستمرار في المواجهة لأسابيع طويلة دون أن يؤدي ذلك إلى انهيارها. ويعتقد المسؤولون الإيرانيون أن قدرتهم على الصمود، مقرونة بإيقاع خسائر مؤلمة، قد تغير حسابات خصومهم.
وبحسب هذا التصور، فإن طهران تعتقد أن إلحاق أضرار كبيرة بإسرائيل، إلى جانب استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، وربما سقوط قتلى أمريكيين، قد يخلق ضغطاً داخلياً على الإدارة الأمريكية، ما قد يدفع الرئيس ترامب في نهاية المطاف إلى التراجع أو إعادة حساباته بشأن استمرار الحرب.
اختبار وجودي
وختم السطوحي تصريحه بالقول إن المنطقة تقف حاليا أمام اختبار وجودي حقيقي، مشيرا إلى أنه لا يتوقع أن تتوقف إسرائيل عن المضي في هذه الحرب بسهولة، إلا إذا أصبح الثمن الذي تدفعه أكبر بكثير مما تستطيع تحمله.
ووفق تقديره، تسعى إسرائيل إلى إعادة تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط بصورة جذرية، عبر إنهاء قوة الردع الإيرانية، وهي مستعدة للمضي في هذا المسار إلى أبعد مدى ممكن لتحقيق هذا الهدف.