مسعفان بالغربية يسلمان 140 ألف جنيه عثرا عليه داخل سيارة بحادث بطريق طنطا
في موقف إنساني يعكس معدن أبناء المهنة، جسّد اثنان من مسعفي مرفق الإسعاف بمحافظة الغربية أسمى معاني الأمانة والإخلاص في العمل، بعدما قاما بتسليم مبلغ مالي كبير عثرا عليه داخل سيارة مصاب في حادث مروري، وذلك أثناء قيامهما بواجبهما في إنقاذ حياته ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وتعود تفاصيل الواقعة عندما تلقت غرفة عمليات فرع مرفق الإسعاف بالغربية بلاغًا بوقوع حادث لسيارة ربع نقل على طريق طريق طنطا السنطة أمام ثلاجة الغنيمي، وعلى الفور تحركت سيارة إسعاف إلى موقع البلاغ للتعامل مع الحادث ونقل المصاب.
فحص السيارة
وبحسب ما أفاد به الدكتور محمد وجدي مدير فرع مرفق الإسعاف بالغربية، فإن المسعفين أثناء فحص السيارة المصابة والاطمئنان على حالة قائدها، عثرا داخل المركبة على مبلغ مالي كبير يقدر بنحو 140 ألف جنيه، إلى جانب محفظة تحتوي على بطاقة رقم قومي ورخصة قيادة وبعض الأوراق الشخصية الخاصة بالمصاب.
وتبين أن المصاب يُدعى محمد سعيد الحمل، ويبلغ من العمر 32 عامًا، حيث كان يقود سيارة ربع نقل قبل أن يتعرض للحادث على الطريق.
وعلى الفور قام المسعفان باتخاذ الإجراءات الإنسانية والمهنية في آن واحد، حيث عملا أولًا على إسعاف المصاب والتعامل مع حالته الصحية الخطرة، والتي تبين أنها تتضمن اشتباه نزيف داخلي بالمخ، واشتباها بكسر في العمود الفقري، إلى جانب اشتباه كسر بالضلوع ونزيف داخلي بالبطن.
إيجاد أموال في السيارة
وبعد تقديم الإسعافات الأولية، جرى نقل المصاب بسرعة إلى مستشفى السنطة العام بواسطة سيارة الإسعاف، من أجل تلقي الرعاية الطبية العاجلة وإجراء الفحوصات اللازمة.
وفي الوقت نفسه، لم يغفل المسعفان عن الأمانة التي وجداها داخل السيارة، حيث قاما بتسليم المبلغ المالي كاملاً، إلى جانب المحفظة والأوراق الرسمية الخاصة بالمصاب، إلى قسم الأمانات داخل مستشفى السنطة العام، حفاظًا على حقوق صاحبها وحتى يتم تسليمها له أو لذويه وفق الإجراءات القانونية.
وقد لاقت هذه الواقعة إشادة كبيرة داخل مرفق الإسعاف، حيث أكد مدير فرع الإسعاف بالغربية أن ما قام به المسعفان يعكس القيم الحقيقية التي يتحلى بها رجال الإسعاف، والذين لا يقتصر دورهم فقط على إنقاذ الأرواح، بل يمتد أيضًا إلى الحفاظ على الأمانة والقيام بواجبهم بكل نزاهة وإخلاص.
ووجه مدير فرع الإسعاف الشكر والتقدير للمسعفين على هذا التصرف النبيل، مؤكدًا أن مثل هذه المواقف الإنسانية تمثل نموذجًا مشرفًا للعاملين في القطاع الصحي، وتؤكد أن رسالة الإسعاف ليست مجرد وظيفة، بل مسؤولية إنسانية وأخلاقية قبل كل شيء.
وتبقى مثل هذه المواقف شاهدة على أن الأمانة ما زالت حاضرة بقوة في نفوس الكثيرين، وأن رجال الإسعاف لا يحملون فقط حقائب الإسعافات الأولية، بل يحملون أيضًا ضميرًا حيًا يحفظ الحقوق ويصون الأمانات.