باحث: هجمات حزب الله منحت إسرائيل ذريعة للتوسع داخل لبنان|فيديو
قال الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بشير عبد الفتاح، إن اشتعال الجبهة اللبنانية في الفترة الأخيرة لا يخدم مصالح لبنان ولا الاستقرار الإقليمي، مشيرًا إلى أن تداعيات التصعيد لم تحقق مكاسب واضحة لأي طرف في المنطقة، بما في ذلك إيران.
وأوضح أن التوتر العسكري المتصاعد بين إسرائيل وحزب الله أدى إلى تعقيد المشهد الأمني في لبنان، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة التي تمر بها البلاد، ويرى أن فتح جبهة مواجهة جديدة يضاعف الضغوط على الدولة اللبنانية ويهدد بجر المنطقة إلى دوامة صراع أوسع قد يصعب احتواؤه.
صواريخ محدودة ورد إسرائيلي واسع
وأشار عبد الفتاح، إلى أن إطلاق حزب الله عددًا محدودًا من الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل لم يحقق تأثيرًا عسكريًا أو استراتيجيًا يُذكر داخل الأراضي الإسرائيلية، لكنه في المقابل أدى إلى رد فعل إسرائيلي واسع النطاق.
وأضاف أن هذا الرد جاء على شكل عمليات عسكرية وهجمات مكثفة استهدفت مناطق متعددة داخل الأراضي اللبنانية، ما منح إسرائيل مبررًا لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية، وبحسب تحليله، فإن تلك الضربات المحدودة وفرت لإسرائيل فرصة لتكثيف نشاطها العسكري تحت ذريعة الدفاع عن أمنها.
إسرائيل تستثمر التصعيد لتوسيع عملياتها
ولفت الباحث إلى أن إسرائيل تعاملت مع إطلاق الصواريخ باعتباره فرصة لتعزيز وجودها العسكري وتوسيع نطاق عملياتها داخل لبنان، مؤكدًا أن تل أبيب سعت إلى استثمار التصعيد لتحقيق أهداف تتجاوز مجرد الرد العسكري المباشر.
وأوضح أن هذه التطورات منحت إسرائيل ما وصفه بـ"الذريعة السياسية والعسكرية" لمواصلة عملياتها، مستغلة الظروف الإقليمية والتوترات القائمة، وأضاف أن حزب الله، من خلال تلك الخطوة، قدم لإسرائيل ما يمكن اعتباره هدية استراتيجية، إذ منحها مبررًا لتصعيد عملياتها دون أن تواجه ضغوطًا دولية كبيرة.
تراجع قدرات حزب الله العسكرية
وفي سياق متصل، أشار عبد الفتاح، إلى أن قدرات حزب الله العسكرية شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد استهداف عدد من قياداته الأساسية في ضربات عسكرية متتالية.
وأكد أن هذه الضربات أثرت على البنية القيادية والتنظيمية للحزب، ما انعكس على قدرته على تنفيذ عمليات ذات تأثير استراتيجي كبير. ووفقًا لتقديره، فإن الحزب لم يعد يمثل التهديد الاستراتيجي نفسه الذي كان يشكله في مراحل سابقة من الصراع مع إسرائيل.
أزمة داخلية في لبنان بسبب السلاح
وأضاف الباحث، أن استمرار وجود سلاح حزب الله خارج إطار الدولة اللبنانية يمثل أحد أبرز التحديات الداخلية التي تواجه لبنان في الوقت الراهن، خاصة في ظل النقاش المتواصل حول ضرورة حصر السلاح بيد الدولة.
وأشار إلى أن العمليات العسكرية المتكررة التي تتعرض لها الأراضي اللبنانية نتيجة هذا الصراع تزيد من تعقيد الأزمة الداخلية، وتضع الدولة اللبنانية أمام تحديات سياسية وأمنية متزايدة. كما أن هذه التطورات تعمق الانقسام الداخلي حول دور الحزب ومستقبل سلاحه.