رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصرفي: الحرب تضغط على الجنيه والسياحة .. ومصر قادرة على تجاوز الأزمة

الخبير المصرفي الدكتور
الخبير المصرفي الدكتور أحمد نعماني

قال الخبير المصرفي الدكتور أحمد نعماني  ، إنه  في توقيت كان فيه الاقتصاد المصري يبدأ تدريجيًا استعادة توازنه بعد سنوات من الضغوط الاقتصادية وبرامج الإصلاح المالي والنقدي، جاءت التطورات العسكرية المرتبطة بالحرب على إيران لتضيف طبقة جديدة من التحديات الجيوسياسية التي انعكست سريعًا على الأسواق العالمية والإقليمية ، لافتا إلى أن 
الحروب الكبرى في الشرق الأوسط لا تبقى محصورة داخل حدودها الجغرافية، بل تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة والتجارة الدولية والاستثمارات العالمية، وهو ما يجعل مصر بحكم موقعها الاستراتيجي ودورها في حركة التجارة العالمية من بين الاقتصادات التي تتأثر بهذه التحولات.


وأضاف في تصريحات خاصة لـ “ ايجبتك” أنه مع تصاعد التوترات في المنطقة، بدأت بالفعل بعض المؤشرات الاقتصادية تعكس حجم الضغوط التي قد تتحملها مصر نتيجة هذه الأزمة والتي تتمثل في : 


أولاً :  ضغوط على سعر صرف الجنيه 


من أبرز التداعيات السريعة للأزمة الجيوسياسية، الضغوط التي تعرض لها سوق الصرف خلال الأيام الأولى من التصعيد العسكري ، فالمستثمرون في الأسواق الناشئة غالبًا ما يتجهون إلى تقليل استثماراتهم عند تصاعد المخاطر الجيوسياسية، مفضلين التحول إلى الأصول الآمنة مثل الدولار والذهب وقد انعكس ذلك في  زيادة الطلب على الدولار،و خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المحلية، وتراجع بعض مكاسب الجنيه التي تحققت خلال الأشهر الماضية وهي تحركات تعكس حساسية الأسواق المالية لأي توترات إقليمية.


ثانياً : قناة السويس في دائرة التأثر 


تمثل قناة السويس أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للاقتصاد المصري، حيث تعد شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية ، ومع تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة، بدأت بعض شركات الشحن العالمية في مراجعة مساراتها البحرية نتيجة ارتفاع تكلفة التأمين على السفن ،و المخاطر الأمنية في بعض الممرات البحرية ،و إعادة تقييم طرق الشحن العالمية ، لافتا إلى أنه في حال استمرار الأزمة لفترة طويلة، قد يؤثر ذلك على حركة العبور في القناة، خاصة إذا استمرت بعض الشركات في تحويل مسارات سفنها إلى طرق بديلة.


ثالثاً : السياحة والتأثير النفسي للأزمات الإقليمية 


يُعد قطاع السياحة أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في مصر، لكنه في الوقت نفسه من أكثر القطاعات تأثرًا بالأحداث الأمنية والسياسية في المنطقة ، ومع تصاعد التوتر العسكري  بدأت بعض شركات السياحة الدولية في مراجعة برامج السفر، وتم إلغاء أو تأجيل بعض الرحلات القادمة من آسيا ،و ارتفعت تكلفة التأمين على الرحلات الجوية ، مشيرا إلى أنه على الرغم أن مصر بعيدة جغرافيًا عن ساحة الصراع، إلا أن الصورة الذهنية لدى بعض السياح عن الشرق الأوسط كمنطقة واحدة قد تؤثر مؤقتًا على حركة السياحة.


رابعاً : ارتفاع محتمل في أسعار الطاقة 


تُعد منطقة الخليج ومضيق هرمز أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط والغاز ، وأي اضطراب عسكري في هذه المنطقة يؤدي عادة إلى  ارتفاع أسعار النفط عالميًا ،و زيادة تكلفة الشحن والطاقة ،وارتفاع تكلفة الإنتاج عالميًا ، لافتا إلى أنه بالنسبة لمصر قد يترتب على ذلك  زيادة فاتورة استيراد الطاقة ،و ضغوط تضخمية إضافية ،و ارتفاع تكلفة الإنتاج في بعض القطاعات الصناعية.


خامساً: اضطرابات التجارة العالمية وسلاسل الإمداد  


الحروب الإقليمية الكبرى تؤدي عادة إلى اضطرابات في حركة التجارة العالمية ، ومع تصاعد التوترات في المنطقة قد نشهد ارتفاع تكاليف الشحن البحري ،وتأخر وصول بعض السلع والبضائع ،و زيادة أسعار بعض السلع المستوردة ، وهي عوامل قد تنعكس على مستويات الأسعار داخل الأسواق المحلية.


رسائل طمأنة من الرئيس للمواطنين  

وأوضح أنه  في ظل هذه التطورات، جاءت رسائل القيادة السياسية واضحة ومباشرة لطمأنة المواطنين والأسواق، حيث أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى في أكثر من مناسبة أن الدولة المصرية تتابع تطورات الأوضاع الإقليمية بدقة، وأن هناك خططًا جاهزة للتعامل مع أي تداعيات محتملة ، لافتا إلى أنه من أبرز الرسائل التي حملتها تصريحات الرئيس:


 الاقتصاد المصري أكثر صلابة اليوم نتيجة برامج الإصلاح الاقتصادي التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية.


الاحتياطات الاستراتيجية من السلع والطاقة آمنة وتكفي لفترات طويلة، بما يضمن استقرار الأسواق المحلية.


 

 الدولة تتابع الأسواق العالمية لحظة بلحظة لضمان عدم تأثر الإمدادات أو سلاسل التوريد.


 

المؤسسات الاقتصادية والمالية تعمل وفق خطط استباقية لاحتواء أي تداعيات محتملة للأزمة.


 

 استقرار مصر أولوية قصوى، وأن الدولة تمتلك من الأدوات والقدرات ما يمكنها من تجاوز التحديات الإقليمية.


وأوضح أن الرئيس شدد على أن مصر نجحت خلال السنوات الماضية في بناء قاعدة اقتصادية أكثر تنوعًا وصلابة، وهو ما يمنح الاقتصاد قدرة أكبر على امتصاص الصدمات الخارجية ، لافتا إلى  أن التاريخ الاقتصادي يؤكد أن الاقتصادات التي تمتلك تنوعًا في مصادر الدخل، وبنية تحتية قوية، وإدارة اقتصادية مرنة تكون أكثر قدرة على تجاوز الأزمات الجيوسياسية.


وأشار إلى أنه رغم التحديات التي قد تفرضها الحرب على إيران، فإن قدرة مصر على احتواء هذه التداعيات ستعتمد على:


• كفاءة إدارة السياسات الاقتصادية


• استمرار تدفق الاستثمارات


• استقرار الأسواق العالمية


• سرعة احتواء التوترات الإقليمية.


 
وفي النهاية اختتم نعماني تصريحاته قائلا : “ الحرب في الشرق الأوسط تظل دائمًا عامل ضغط على الاقتصادات الإقليمية، لكن الاقتصادات القادرة على التكيف وإدارة الأزمات بمرونة هي التي تستطيع تجاوز هذه التحديات بأقل الخسائر ، وفي هذا السياق، تبقى رسائل الطمأنة الصادرة عن القيادة السياسية عاملًا مهمًا في تعزيز الثقة داخل الأسواق وبين المواطنين، خاصة في ظل مرحلة إقليمية شديدة الحساسية”.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء