أبرزها تعارض المصالح.. النواب يطرقون أبواب الحكومة بـ 3 ملفات ساخنة
شهد مجلس النواب تحركات رقابية جديدة من عدد من النواب عبر تقديم طلبات إحاطة للحكومة حول قضايا تتعلق بالحوكمة وإدارة الأصول العامة، وتطوير الخدمات الشبابية، وأزمات المرافق الأساسية بالمحافظات، وجاءت هذه التحركات في إطار الدور الرقابي للبرلمان لمتابعة أداء الحكومة والاستجابة لشكاوى المواطنين، حيث تنوعت الملفات بين شبهة تعارض مصالح في منصب تنفيذي مرتبط بإدارة استثمارات الدولة، ونقص مراكز الشباب في الإسكندرية، إلى جانب تدهور جودة مياه الشرب في عدد من قرى محافظة سوهاج.
وفي هذا السياق، تقدم النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى الحكومة بشأن ما وصفه بـ«شبهة مخالفة القوانين المنظمة لتولي المناصب التنفيذية العامة والجمع بين الوظائف العامة وعضوية مجالس إدارات الشركات المساهمة المقيدة بالبورصة»، وما قد يترتب على ذلك من تعارض محتمل في المصالح.
وأوضح هريدي، في طلب الإحاطة الموجه إلى رئيس مجلس الوزراء، أن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3681 لسنة 2025 نص على تعيين أحد المسؤولين مساعدًا لرئيس مجلس الوزراء ورئيسًا تنفيذيًا لوحدة الشركات المملوكة للدولة لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وهو منصب تنفيذي يرتبط بإدارة ومتابعة استثمارات الدولة في الشركات التي تملكها أو تساهم فيها.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن طبيعة هذا الدور التنفيذي تقتضي التفرغ الكامل والالتزام الصارم بقواعد الحوكمة وتجنب حالات تضارب المصالح، خاصة في ظل تطبيق القانون رقم 170 لسنة 2025 الخاص بتنظيم بعض الأحكام المتعلقة بملكية الدولة في الشركات وتعظيم كفاءة إدارة الأصول العامة.
وأضاف أن مراجعة نماذج الإفصاح الرسمية المرسلة إلى البورصة المصرية أظهرت استمرار ورود اسم المسؤول المشار إليه ضمن تشكيلات مجالس إدارات وهياكل ملكية لعدد من الشركات المساهمة المقيدة وصناديق الاستثمار، رغم اتخاذه بعض الإجراءات للتنحي عن عدد من المناصب عقب صدور قرار تعيينه.
وأوضح طلب الإحاطة أن الإفصاحات المتاحة تشير إلى أن التنازل عن بعض المناصب لم يكن شاملًا لجميع الارتباطات ذات الصلة، بما قد يوحي بأن عملية التخارج تمت بصورة جزئية أو انتقائية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى توافق هذا الوضع مع الإطار القانوني المنظم للجمع بين الوظائف العامة وعضوية مجالس إدارات الشركات.
وأكد النائب أن هذه المسألة ترتبط كذلك بما تقضي به المادة (177) من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981، والتي تنص على عدم جواز الجمع بين الوظيفة العامة وعضوية مجلس إدارة شركة مساهمة أو الاشتراك في إدارتها إلا بترخيص من الجهة المختصة.
وشدد هريدي على أن الوقائع المشار إليها تمس سلامة منظومة حوكمة الشركات المملوكة للدولة وإدارة الأصول العامة، ما يستدعي التحقق من مدى توافقها مع القوانين المنظمة وقواعد الحوكمة المعمول بها.
وفي سياق رقابي آخر، تقدم النائب هشام الرحماني، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الشباب والرياضة بشأن نقص عدد مراكز الشباب في دائرة المنتزه بمحافظة الإسكندرية.
وأوضح الرحماني أن دائرة المنتزه تعد من أكبر الدوائر على مستوى الجمهورية من حيث المساحة والكثافة السكانية، حيث يقترب عدد سكانها من ثلاثة ملايين نسمة، في حين لا تضم سوى عشرة مراكز شباب فقط، وهي مراكز غير مؤهلة بالشكل الكافي ولا تستطيع تغطية نطاق الدائرة بالكامل نظرًا لاتساع رقعتها.
قصور واضح في تقديم الخدمات الرياضية
وأشار إلى أن هذا النقص الكبير أدى إلى قصور واضح في تقديم الخدمات الرياضية والثقافية والاجتماعية لشباب وأبناء الدائرة، الأمر الذي يؤثر سلبًا على صحة الشباب وتنمية وعيهم وثقافتهم، مطالبًا بدراسة إنشاء مراكز شباب جديدة داخل نطاق الدائرة، إلى جانب تطوير وتأهيل المراكز القائمة بما يسهم في تحقيق الدور المنشود في رعاية الشباب واحتوائهم.
من جانب آخر، تقدم النائب علاء سليمان الحديوي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ورئيس مجلس إدارة شركة مياه الشرب والصرف الصحي، بشأن تدهور جودة مياه الشرب وضعفها وانقطاعها المتكرر في عدد من القرى والمناطق بمراكز طما وجهينة وطهطا بمحافظة سوهاج.
وأوضح النائب أن عددًا من القرى تشهد وصول مياه غير صالحة للاستخدام الآدمي إلى منازل المواطنين، حيث تكون في كثير من الأحيان معكرة وذات رائحة كريهة، بما يشير إلى وجود تلوث واضح يمثل خطرًا مباشرًا على الصحة العامة، خاصة للأطفال وكبار السن.
وأشار إلى حالة الغضب والاستياء بين المواطنين نتيجة ما وصفه بتجاهل بعض المسؤولين المحليين للأزمة، مؤكدًا أن العديد من القرى تعاني من تلوث المياه أو ركودها بسبب تهالك شبكات المياه وعدم صيانتها بشكل دوري، فضلًا عن ضعف ضخ المياه في الأدوار العليا والانقطاعات المستمرة التي تمتد لساعات طويلة.
وطالب الحديوي الحكومة بسرعة إرسال لجان فنية عاجلة لسحب عينات من المياه وتحليلها وإعلان النتائج بشفافية، مع وضع خطة عاجلة لإحلال وتجديد الشبكات المتهالكة ومعالجة أسباب ضعف المياه والانقطاعات المتكررة، إلى جانب محاسبة أي مسؤول يثبت تقصيره، حفاظًا على صحة المواطنين وحقهم في الحصول على مياه شرب نظيفة وآمنة.

