رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اكتشاف سلالة بكتيرية جديدة بمواصفات دوائية عالمية في جامعة بني سويف

رئيس جامعة بنى سويف
رئيس جامعة بنى سويف

نجحت  جامعة بني سويف، فى القاء الضوء على بحث علمي منشور كمساهمة في حل أزمة مقاومة المضادات الحيوية، واستكمالا لسلسة الإضاءات البحثية ، حول ظاهرة مقاومة المضادات، وجعلت أطباء كثيرين يشعرون وكأنهم يعودون عشرات السنين إلى الوراء، إلى زمن كانت فيه العدوى البسيطة قادرة على إنهاء حياة إنسان. وفي وسط هذا القلق العالمي، يطل اكتشاف علمي جديد كنافذة صغيرة يدخل منها نور الأمل من داخل حفنة تربة.

فقد تمكن فريق بحثي من قسمى الميكروبيولوجي والصيدلة الاكلينكية بكلية الصيدلة من عزل بكتيريا جديدة تعيش في التربة، تحمل اسمًا مختبريًا بسيطًا: MFS I31. ورغم بساطة الاسم، إلا أن ما تخفيه هذه البكتيريا الصغيرة قد يكون كبيرًا للغاية. فهي تنتمي لجنس الستربتوميسيس، وهو اسم قد لا يعرفه الكثيرون، لكنه بطلٌ خفيّ في تاريخ الطب؛ فمنه خرجت أكثر من نصف المضادات الحيوية التي نستخدمها اليوم.

وبمجرد عزل السلالة الجديدة، بدأ العلماء اختبارها لمعرفة قدرتها على مواجهة الميكروبات المسببة للأمراض. وجاءت النتائج لافتة للنظر: فقد أظهرت نشاطًا قويًا ضد أنواع خطيرة ومألوفة من البكتيريا، مثل المكورات العنقودية الذهبية والإشريكية القولونية والسالمونيلا والليستيريا، وحتى ضد فطر الكانديدا الذي يسبب التهابات مزعجة وصعبة العلاج. هذه السلالة لم تكن مجرد بكتيريا عادية من التربة… بل بدت وكأنها مصنع طبيعي لمواد تمتلك قدرة على إيقاف هذه الميكروبات عند حدها.

وللتأكد من هويتها، لجأ الباحثون إلى تحليل مادتها الوراثية، فوجدوا أنها بالفعل تنتمي إلى الستربتوميسيس، ذلك الكائن الذي علّم العلماء مرارًا أن التربة ليست مجرد أرض صامتة، بل مختبر حي مليء بأسرار دوائية. وبعد ذلك، جاء دور التحليل الكيميائي، حيث استخدم الفريق تقنية متقدمة تُعرف بتحليل كروماتوغرافيا الغاز المقترن بمطياف الكتلة (GC MS)، وهي أداة دقيقة تسمح بالكشف عن مكونات المواد الطبيعية بدقة عالية. وبيّن التحليل أن البكتيريا تنتج مجموعة متنوعة من المركبات الحيوية، بعضها له خصائص معروفة لمحاربة الميكروبات، وبعضها قد يكون جديدًا تمامًا، لم يكتشفه أحد من قبل. والأكثر إثارة أن هذه المركبات أظهرت ثباتًا جيدًا عند تغير درجات الحرارة، وهي ميزة ضرورية لأي مادة دوائية مستقبلية.

تكمن روعة هذا الاكتشاف في أنه يذكرنا بالدرس الأبدي: الطبيعة ما تزال تخبئ لنا الكثير. ففي أعماق التربة، حيث تتصارع الكائنات الدقيقة للبقاء، تتعلم بكتيريا مثل الستربتوميسيس كيف تدافع عن نفسها بإنتاج مركبات قوية. وما تصنعه للبقاء… قد ينقذ حياتنا نحن أيضًا.

وقد نُشرت نتائج هذا البحث المهم في مجلة Microbial Pathogenesis التابعة لدار النشر Elsevier، وهي مجلة معروفة ومحكمة ضمن الفئة Q2، ومدرجة في فهرس SCIE، وتحمل معامل تأثير 3.5—وهو ما يعكس جودة الدراسة وأهميتها في المجال العلمي. إن اكتشاف السلالة MFS I31 ليس مجرد إضافة جديدة إلى مكتبة العلم؛ بل هو تذكير بأن الأمل في العثور على مضادات حيوية جديدة ما يزال موجودًا، وأن الحلول الكبرى قد تأتي أحيانًا من أصغر الكائنات… ومن أبسط الأماكن، مثل ذرة تراب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء