رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لماذا استحوذت قصة موسى على النصيب الأكبر في القرآن؟ اعرف السبب

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن كبار المشايخ كانوا يرددون مقولة عميقة المعنى حين يقولون: «كاد القرآن أن يكون موسويًا»، موضحًا أن المتأمل في كتاب الله يجد أن النصيب الأكبر من القصص القرآني كان لسيدنا موسى عليه السلام.

وأضاف أن القارئ إذا أمسك بسورة مثل سورة الأعراف وجد قصص بعض الأنبياء لا تتجاوز نصف صفحة أو بضعة أسطر، بينما تمتد قصة موسى الكليم صفحات عديدة متتابعة، في دلالة واضحة على مركزية هذه القصة وأهميتها في البناء الفكري والرسالي للقرآن الكريم.

<strong>الشيخ خالد الجندي </strong>
الشيخ خالد الجندي 

لماذا احتلت قصة موسى النصيب الأكبر في القرآن؟

وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن كثرة الحديث عن موسى بن عمران عليه السلام ترجع إلى طبيعة المواجهة التي خاضها الإسلام في بداياته، حيث واجه النبي صلى الله عليه وسلم معسكرين اثنين؛ أولهما المعسكر المكي الوثني ممثلاً في قريش الذين كانوا يعبدون الأصنام، وهؤلاء لم يكن لديهم أساس فكري عميق يمكن أن يدور حوله جدل طويل، لأن الحوار مع من يعبد حجرًا أو خشبًا يكون محدود الأفق من حيث البناء الفكري.

وتابع أن المواجهة الثانية كانت عند انتقال النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة، حيث واجه نوعًا مختلفًا من الخصوم وهم أهل الكتاب، وهنا بدأت الحوارات والمساجلات الفكرية والعلمية؛ لأن أهل الكتاب كانوا أصحاب رسالة سابقة، ويتعاملون مع نصوص ووحي، فكان لا بد أن يأتي القرآن بخطاب يكشف ما يخفون، ويبين ما يحرفون، ويواجه ما يدعون، فجاءت الآيات تخاطبهم خطابًا فكريًا عميقًا، وتدعو إلى المجادلة بالتي هي أحسن.

وأوضح أن بني إسرائيل كانوا يدعون لأنفسهم الاصطفاء والتميز، ويتحدثون عن أنفسهم باعتبارهم «شعب الله المختار»، ويرددون عبارات الاستعلاء الحضاري، بل وصل الأمر إلى قولهم إنهم أبناء الله وأحباؤه، وكانوا ينظرون إلى العرب على أنهم أميون لا كتاب لهم، ومن هنا كان لا بد من مواجهة قرآنية قوية ومتنوعة علميًا وفكريًا، تكشف هذا الزعم وتضع الأمور في نصابها الصحيح، وهو ما يفسر الامتداد الكبير لقصة موسى في القرآن الكريم.

موسى عليه السلام 

وأشار الشيخ خالد الجندي، إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان كثير الذكر لموسى عليه السلام في مواقفه المختلفة، حتى إنه إذا تعرض لأذى أو جفاء قال: «يرحم الله أخي موسى، أوذي أكثر من ذلك فصبر»، في إشارة إلى عمق الصلة بين التجربتين، وتجدد المعاني المشتركة في مواجهة العناد، وتحمل الأذى، والصبر على الدعوة.

ونوه أن عدد الأنبياء المرسلين المذكورين في القرآن، يبلغ خمسةً وعشرين نبيًا، وقد بُعثوا إلى أقوام متنوعين في الزمان والمكان واللغة والطبائع، وكانت استجابات الناس لهم على حالين: فريق بقي على كفره وشركه، وهؤلاء أمرهم ظاهر، وفريق دخل في الدين ظاهريًا لكنه حمل في داخله بقايا من فكر وثني أو أسلوب نفاقي، فجمع بين بقايا الماضي الجاهلي ومظاهر التدين الجديد، وهو ما أفرز نوعًا من التعقيد في المواجهة، استدعى خطابًا قرآنيًا عميقًا ومتعدد الأبعاد، كما تجلى بوضوح في قصة موسى عليه السلام.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء