رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

انخفاض طلب اللجوء بالاتحاد الأوروبي بنسبة 19% وسط تحذيرات من حرب إيران

لاجئين
لاجئين

بسبب التطورات المرتبطة بالحرب في إيران، وتصاعد وتيرة النزاعات في المنطقة العربية في الأونة الأخيرة، تراجعت طلبات اللجوء المقدمة إلى دول الاتحاد الأوروبي بنحو 20 % خلال عام 2025، وبناءً عليه دفعت المسؤولين الأوروبيين إلى التحسب لاحتمال حدوث موجات نزوح جديدة قد تعبر عبر تركيا ومنطقة البلقان.

إذ يأتي ذلك في وقت تستعد فيه دول الاتحاد الأوروبي؛ لتطبيق قواعد لجوء جديدة تدخل حيز التنفيذ في يونيو، بالتزامن مع تشديد اليونان إجراءات التدقيق في طلبات اللجوء المقدمة من مواطنين إيرانيين، وفي المقابل، تحذر منظمات حقوقية من مخاطر محتملة على صعيد حقوق الإنسان، رغم أن الحدود لا تزال تشهد استقرارًا نسبيًا حتى الأن.

وأعلنت وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي، أمس الثلاثاء 3 مارس، أن عدد طلبات اللجوء المسجلة خلال عام 2025 انخفض بنحو الخمس مقارنة بالعام السابق؛ لكنها نبهت إلى أن الأزمة في إيران قد تقود إلى تحركات؛ لجوء غير مسبوقة إذا تفاقم الوضع. 

إيران 
إيران 

انخفاض عدد الطلبات المقدمة من السوريين والبنغلاديشيين والأتراك

وأوضحت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، أن ايران التي يصل عدد سكانها 90 مليون نسمة، قد تشهد موجات نزوح كبيرة حتى في حال حدوث حالة من عدم الاستقرار الجزئي فقط، وسجلت الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب النرويج، وسويسرا، ضمن ما يعرف بدول الاتحاد الأوروبي زائد، نحو 822 ألف طلب لجوء في عام 2025، أي بانخفاض يقارب 20% مقارنة بعام 2024، الذي كان قد شهد بدوره انخفاضا بنسبة 11% عن العام الذي سبقه.

وعزت الوكالة، هذا التراجع أساسًا إلى انخفاض عدد الطلبات المقدمة من السوريين والبنغلاديشيين والأتراك، فقد تقدم السوريون بنحو 42 ألف طلب فقط بعد الإطاحة ببشار الأسد في أواخر عام 2024، مقارنة بـ 151 ألف طلب سابقًا، وفي تقرير أعد قبل اندلاع المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، مشيرة إلى مساعدة قانونية أوروبية إلى أن هذا التراجع يعود إلى تنامي الأمل بتحسن الأوضاع داخل سوريا. 

كما قدم البنغلاديشيون 37 ألف طلب بانخفاض نسبته 15%، في حين سجل الأتراك 33 ألف طلب بانخفاض بلغ 40%، وتصدرت ألمانيا قائمة الدول من حيث عدد الطلبات المسجلة؛ إذ تلقت 163 ألف طلب، أي أقل بنسبة 31 % مقارنة بعام 2024، وفي المقابل، أحصى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا 168 ألف طلب إجمالي، بينها 113 ألف طلب للمرة الأولى، مع الإشارة إلى وجود فروقات طفيفة بسبب اختلاف تواريخ الإحصاء.

إيران 
إيران 

 كما سجلت إسبانيا 143 ألف طلب بانخفاض 15%، وإيطاليا 134 ألفًا بانخفاض 16%، واليونان 62 ألفًا بانخفاض مماثل، بينما بقيت فرنسا عند مستوى 152 ألف طلب تقريبًا دون تغير يذكر، وقد تعاملت هذه الدول الخمس مع نحو 80% من إجمالي الطلبات.

واعتبر مفوض الهجرة في الاتحاد الاوروبي ماجنوس برونر ان هذا الاتجاه يرتبط جزئيا بتكثيف التعاون مع دول تقع على مسارات الهجرة، ولا سيما من خلال تعزيز العلاقات مع مصر وليبيا، في محاولة للحد من التدفقات غير النظامية.

ومن حيث الجنسيات، تصدر الافغان القائمة بنحو 117 الف طلب، بزيادة قدرها 33 في المئة عن العام السابق، تلاهم الفنزويليون بـ 91 الف طلب، وهو رقم ارتبط بتشديد سياسات الهجرة في الولايات المتحدة وفرض قيود على التأشيرات في بعض دول اميركا اللاتينية المجاورة.

أما الإيرانيون، فلم يقدموا سوى 8 ألاف طلب لجوء في دول الاتحاد الأوروبي زائد خلال عام 2025؛ ليحتلوا المرتبة الحادية والثلاثين من حيث عدد المتقدمين، وحتى الأن لا يزال النزوح من إيران محدودًا، محذرة أن الاضطرابات داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد تعرقل مسار الانخفاض المسجل في طلبات الحماية، مشيرًا إلى أن الاحتجاجات الواسعة ضد السلطات الدينية والضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت نووية العام الماضي تجعل من إيران بؤرة توتر محتملة في سياق عالمي يتسم بالتقلب.

إيران 
إيران 

كما ينبغي التعامل بحذر مع مؤشرات التراجع الحالية، مشيرًا إلى أن نزوح 10% فقط من سكان إيران، سيعادل أكبر موجات اللجوء التي شهدتها العقود الأخيرة، مع التأكيد على أن هذا السيناريو يبقى في إطار الافتراضات؛ إذ تُعد إيران من بين الدول الأكثر استضافة للاجئين في العالم؛ إذ تؤوي نحو 2.5 مليون لاجئ، غالبيتهم من الأفغان، وذلك وفقًا لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وكثفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، جهودها في عدد من دول المنطقة من بينها إيران، وأفغانستان، ولبنان، وسوريا، مع تفاقم الأزمة الإقليمية، والمعابر الحدودية بين تركيا وإيران وكذلك عند إسلام قلعة الأفغانية ومع أرمينيا لا تزال مستقرة؛ لكنها دعت الدول إلى إبقاء حدودها مفتوحة وتجنب إعادة اللاجئين قسرًا، كما تستضيف إيران نحو 1.65 مليون لاجئ، معظمهم من الأفغان الذين يواجهون أصل صعوبات اقتصادية وتضخمًا وقيودًا على العمل.

وفي لبنان، توجه أكثر من 30 ألف شخص إلى سوريا عقب غارات جوية إسرائيلية، استهدفت مواقع مرتبطة بحزب الله على خلفية النزاع مع إيران، بينما اضطر عدد أكبر إلى المبيت في سياراتهم أو البقاء عالقين في الازدحام بعد صدور أوامر إخلاء شملت 53 قرية جنوبية إضافة إلى مناطق في البقاع وضواحي بيروت.

إيران 
إيران 

كما أفادت المفوضية، بأن نحو 11 ألف شخص عبروا الحدود إلى سوريا يوم الإثنين، وهو رقم يفوق بأكثر من عشرين ضعفًا المعدل اليومي المعتاد الذي يتراوح بين 500 و600 شخص، ما يزيد الضغط على الحدود السورية في وقت يتحمل فيه لبنان أعباء استضافة نحو 1.5 مليون لاجئ سوري.

وفي اليونان، أعلن وزير الهجرة ثانوس بليفريس، تشديد الرقابة على طلبات اللجوء المقدمة من مواطنين إيرانيين، مشيرًا إلى مخاطر أمنية محتملة وتداعيات للهجرة نتيجة العمليات العسكرية الجارية، وفي مقابلة تلفزيونية أن من المبكر الحديث عن موجات هجرة واسعة من إيران، لافتًا إلى أن التحركات الكبرى عادة ما تظهر بعد فترة طويلة من عدم الاستقرار.

وأضاف، أن استمرار الأزمة لفترة ممتدة قد يشكل تحديًا لأوروبا بأسرها، مشيرًا إلى أن موقع إيران الجغرافي وحدودها مع تركيا قد يؤثران على مسارات الهجرة، موضحًا أن الإيرانيين قد يتجهون أولًا نحو تركيا، ومن هناك يسعى بعضهم للوصول إلى أوروبا، مشددًا هذا النقاش سابق لأوانه.

واختتم الحديث، أن حجم العمليات العسكرية ومدتها لا يزالان غير واضحين، وأن التدفقات عادة ما تتزايد عندما يصبح الوضع مزمنًا وممتدًا زمنيًا، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه لم يصدر حتى الأن أي تواصل رسمي من الجانب التركي بشأن مسائل هجرة مرتبطة بالأزمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء