عظماء الاسلام.. سيرة حمزة بن عبد المطلب من الشجاعة إلى الاستشهاد
في حلقة جديدة من “عظماء الإسلام” ننتقل اليوم للحديث عن الصحابي الجليل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، عم النبي وسيد الشهداء، الذي عُرف بشجاعته وقوته في الإسلام والجاهلية، ولقب بـ"أسد الله وأسد رسوله".
كانت حياة حمزة مليئة بالبطولات والتضحيات، فكان سندًا قويًا للنبي في دعوته، ومثالًا للثبات والإخلاص والكرم والشجاعة التي تجعل منه رمزًا خالدًا في التاريخ الإسلامي.
النسب والعائلة
ولد حمزة بن عبد المطلب في بيت هاشمي أصيل، والده هو عبد المطلب، جد النبي، وأمه هالة بنت وهيب. تربى في بيت والده مع النبي محمد ، وكانا أخوين في الرضاعة، حيث أرضعتهما مولاة أبي لهب ثويبة.
وكان لأخوة حمزة وأخواته دور كبير في حياته، من بينهم الزبير وأبو طالب وأبو لهب وعباس، وأخته صفية، بينما كانت تربطه صلة قوية بالنبي منذ الصغر.
تزوج حمزة من خولة بنت قيس وسلمى بنت عميس وبنت الملة بن مالك، وأنجب عدة أبناء مثل عامر وبكر ويعلى وعمارة، وبنات مثل أمامة وفاطمة. تربّيه في هذا البيت الشامخ أكسبه قيم الشجاعة والكرم، وجعله مستعدًا للدفاع عن الحق في أي لحظة، كما تعلم الفروسية والفنون القتالية في صغره، مما أهّله ليكون من أعظم المحاربين في الإسلام.
إسلامه ونصرة النبي
أسلم حمزة رضي الله عنه بعد حادثة تعرض النبي للإهانة من قبل أبا جهل عند جبل الصفا، حين علم حمزة بما حدث، غضب غضبًا شديدًا، وذهب إلى الكعبة، وطاف بها، وواجه أبا جهل وضربه بقوسه، وأعلن إيمانه الراسخ: "ما يمنعني منه وقد استبان لي أنه رسول الله".
كان لإسلامه أثر بالغ على المسلمين؛ فقد أعطى قوة معنوية كبيرة للمؤمنين، وأصبح حمزة حاميًا للنبي ، وداعمًا له أمام أعدائه، كما آخى النبي بينه وبين زيد بن حارثة، ليكون جزءًا من شبكة الدعم القوية التي ساعدت على صمود المسلمين في مكة والمدينة.
بدر البطولة
شارك حمزة في غزوة بدر، وكان أول من بدأ بالقتال، بارز كبار قريش مثل الأسود بن عبد الأسد وعتبة وشيبة، وقتلهم ببسالة، مستخدمًا سيفيه ببراعة فائقة، أظهرت معركة بدر شجاعته الفائقة، وألهمت بقية المقاتلين المسلمين، ليصبح قدوة لهم في الصمود والشجاعة، وحصل على لقب أسد الله وأسد رسوله بجدارة.
استشهاده في أحد
في غزوة أحد، قاتل حمزة ببسالة مذهلة، وواجه أعداءه حتى قتل 31 منهم قبل أن يسقط شهيدًا برمح أُلقي به من قبل وحشي، العبد الذي تسلّطه هند بنت عتبة لقتل حمزة، لم تكتفِ هند بذلك، بل قامت بانتزاع كبده، وبتر أنفه وأذنيه، ومثلت بجثته، مما سبب ألمًا وحزنًا شديدًا للمسلمين جميعًا.
شعر النبي بحزن شديد حين رأى جسد عمه، وقال: "لن أصاب بمثلك أبداً، ما وقفت موقفًا قط أغيظ إلي من هذا". ولمّا جاءه جبريل عليه السلام، بشره بأن حمزة مكتوب في السموات السبع أسد الله وأسد رسوله، وحرص النبي على الصلاة عليه 72 صلاة، ودفنه مع عبد الله بن جحش بنمرة، وترك أثرًا خالدًا في نفوس المسلمين.