هل تعجل أزمة النفط بزيادة أسعار الوقود محليًا ؟ خبير يجيب
قال الدكتور خالد الشافعي، مدير مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى أكثر من 80 دولارًا للبرميل، إلى جانب صعود أسعار الغاز ومدخلات الإنتاج وتكاليف التشغيل، يفرض ضغوطًا حقيقية على الاقتصاد المحلي، ويعيد طرح تساؤلات حول قدرة الحكومة على الاستمرار في تأجيل قرارات تحريك أسعار المحروقات لمدة عام كامل كما سبق وأعلنت.
وفي تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أضاف الشافعي أنه عندما ترتفع أسعار النفط والغاز عالميًا، فإن ذلك ينعكس تلقائيًا على تكلفة الإنتاج والنقل، وبالتالي ترتفع أسعار السلع، ومع تباطؤ سلاسل الإمداد والتوريد تزيد الضغوط التضخمية، لذلك تضع هذه المعادلة الحكومة أمام تحدٍ واضح في كيفية امتصاص الصدمة دون تحميل المواطن أعباء إضافية.
خطة طوارئ بديلة واضحة
وأوضح أن الحكومة مطالبة بالالتزام بما أعلنته سابقًا بشأن تأجيل تحريك أسعار المحروقات، مؤكدًا أن الأمر يتطلب وجود خطة بديلة قادرة على مجابهة التحديات الخارجية، وتابع قائلًا: "لدينا حكومة جديدة، ومن الضروري أن يكون لديها فكر مختلف وخطة واضحة للتعامل مع الأزمات العالمية بدلًا من اللجوء للحل الأسهل وهو رفع الدعم وزيادة الأسعار، لأن ذلك يشكل ضغطًا مباشرًا على المواطنين في توقيت اقتصادي صعب".
وأشار إلى أن الحل يكمن في تعزيز البدائل المحلية، من خلال زيادة مشروعات الاستكشاف في قطاعي النفط والغاز، والتوسع في التعاون مع الشركاء الأجانب، مع إتاحة مساحة أكبر للشركاء المحليين، بما يقلل الاعتماد على الخارج ويعزز قدرة الدولة على امتصاص تقلبات الأسواق العالمية.
سيناريوهات الحرب الإيرانية
وتابع الخبير الاقتصادي: "إذا استمرت التوترات والحرب لفترة قصيرة لا تتجاوز شهرًا، فأعتقد أن الحكومة قادرة على تجاوز الآثار المؤقتة دون الحاجة لإجراءات استثنائية، لكن إذا طال أمد الأزمة، فلابد من تفعيل خطة طوارئ واضحة لمعالجة الخلل المحتمل في الموازنة وأسواق الطاقة".
وأكد ضرورة مراعاة هذا البعد في إدارة الأسواق، قائلًا: "على الحكومة أن تضبط أسواق السلع حتى لا يتأثر المواطن بارتفاعات غير مبررة، أو يستغل بعض التجار الظروف لرفع الأسعار، ويمكن تحقيق ذلك من خلال التوسع في منافذ السلع المخفضة، وتعزيز دور البورصات السلعية لضبط حركة الأسعار".
تعجيل رفع الدعم خطأ
وشدد على أن أي قرار سريع برفع الدعم في ظل هذه الظروف سيكون قرارًا غير موفق، مضيفًا: "إذا تم رفع الدعم الآن فسيكون ذلك خطأً سريعًا يفرض ضغوطًا كبيرة على المواطن في ظل أوضاع اقتصادية عالمية مضطربة، كما شدد على أن الاقتصاد المصري لا يزال قويًا وقادرًا على مواجهة التحديات، موضحًا: "المستثمر يبحث دائمًا عن الأمان، ومصر تمتلك ميزة تنافسية في هذا الجانب، وقد رأينا كيف اهتزت بورصات الخليج وتراجعت بقوة، بينما البورصة المصرية ما زالت تحقق صعودًا وتقودها أسهم رئيسية قوية، بما يعكس وجود ثقة في السوق المصري، لكن المرحلة الحالية تحتاج إلى حرفية وحنكة في إدارة الملفات الاقتصادية حتى نحافظ على هذا الاستقرار.