طارق فهمي: نطاق الاستهدافات الإيرانية امتد ليشمل 14 دولة عربية |فيديو
في ظل تسارع وتيرة الضربات العسكرية والرسائل المتبادلة بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، يرى الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن المنطقة دخلت مرحلة اللا عودة، حيث طغت الخيارات العسكرية بالكامل على أي أفق سياسي أو تفاوضي، مما يضع الإقليم برمته أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.
غياب الحل السياسي: "حرب الأهداف"
أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، خلال لقاء له على القناة الأولى، أن لغة المدافع باتت هي الحاكمة، ولا حديث عن مفاوضات في الوقت الراهن قبل استيفاء بنك الأهداف العسكري لدى الجانبين الأمريكي والإسرائيلي.
وأشار فهمي، إلى وجود توزيع أدوار استراتيجي؛ حيث تركز إسرائيل على تكتيكات حرب الظل (الاغتيالات، تخريب المنشآت النووية، وتصفية عناصر الحرس الثوري)، بينما تقود الولايات المتحدة الضربات الاستراتيجية المباشرة للمنشآت والمواقع الحيوية.
ضبابية المعلومات وتضليل الرأي العام
لفت أستاذ العلوم السياسية إلى ظاهرة لافتة في هذه الحرب، وهي غياب المعلومات الحقيقية مقارنة بحروب الخليج السابقة التي كانت تُنقل لحظة بلحظة، موضحا أن الرقابة العسكرية في إسرائيل وإيران تفرض ستائر حديدية على الخسائر الفعلية والنتائج الميدانية، لافت إلى أن هناك فلترة متعمدة للأخبار لخدمة أهداف كل طرف أمام جمهوره الداخلي، مما يجعل التحليلات الحالية مبنية على سيناريوهات نظرية وليست واقعية.
أرجع فهمي، التعجيل بهذه المواجهة إلى تقارير استخباراتية أشارت إلى أن إيران أوشكت على الوصول إلى "العتبة النووية"، وهو ما دفع واشنطن وتل أبيب لتغيير وتيرة التحرك، مضيفا أن الإدارة الأمريكية، رغم ضغوط نتنياهو، لا تملك حتى الآن رؤية سياسية واضحة لما بعد المرحلة الحالية؛ فلا يوجد تصور أمريكي بديل لكيفية إدارة الدولة الإيرانية، مما يعكس ارتباكاً في الرؤية الاستراتيجية للبيت الأبيض.
توسيع نطاق المواجهة.. والأمن القومي العربي
حذر الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، من أن الاستراتيجية الإيرانية لا تقتصر على الرد، بل تهدف إلى "إرباك المشهد الإقليمي"، مشيراً إلى أن نطاق الاستهدافات الإيرانية امتد ليشمل 14 دولة عربية، مما يهدد الممرات المائية وأمن الطاقة العالمي.
وشدد على أن المنطقة العربية، وفي القلب منها مصر، تقف أمام تحديات جسيمة، مؤكداً أن التنسيق المصري-السعودي، يمثل حائط صد ضروري لحماية الأمن القومي العربي في ظل الفراغ والعبث بأمن الإقليم.
المخاطر الإسرائيلية
أعرب فهمي، عن خشيته من استغلال إسرائيل لهذا "الانشغال الدولي" لفرض أمر واقع جديد، سواء بضم الضفة الغربية رسمياً، أو العبث بالوضع القائم في المسجد الأقصى.
اختتم أستاذ العلوم السياسية حديثه بالتأكيد على أن "تكريس استراتيجية القوة" هو نهج يفتقر للحكمة السياسية، خاصة مع تولي تيارات متشددة في إسرائيل مقاليد الأمور، مشيرا إلى أن غياب صوت الرشاد يضع المنطقة أمام ارتدادات اقتصادية وأمنية واسعة، مؤكداً أن الدولة المصرية، بحكم ثقلها الإقليمي، هي الطرف الأكثر حرصاً على ضبط المشهد ومنع انزلاق الإقليم إلى حرب شاملة قد لا تبقى ولا تذر.