مختار غباشي: مضيق هرمز خارج الخدمة وتوقف تدفق 22 مليون برميل نفط يوميا
حذر الدكتور مختار غباشي، الخبير السياسي، من أن المنطقة تقف اليوم على أعتاب مرحلة بالغة الخطورة، مشيراً إلى أن الصراع لم يعد مجرد مواجهة ثنائية (أمريكية-إيرانية)، بل تحول إلى أزمة إقليمية معقدة تتداخل فيها المصالح الدولية، والسيادة الوطنية، وأمن الطاقة العالمي، وسط مؤشرات على فشل الحسابات الاستراتيجية الأمريكية.
"فخ التورط" وقواعد الاشتباك الإقليمي
أكد الخبير السياسي، خلال لقاء له على القناة الأولى، أن خطورة الوضع الحالي تكمن في خروج الصراع عن سياقه التقليدي، حيث أصبحت الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية في قلب دائرة النار، مشيرا إلى أن هناك تساؤلات ملحة حول مصير هذه الدول؛ هل ستكون طرفاً مباشراً في المواجهة، أم ستظل تحت وطأة الضربات الإيرانية التي تستهدف المقرات والقوات الأمريكية؟
واستشهد "غباشي" بالتقارير السياسية التي تدعو دول الخليج لتجنب التورط في صراع قد يدفع أطرافاً دولية وإقليمية لاستغلال الموقف لتحقيق مكاسب على حساب أمن المنطقة واستقرارها.
شريان النفط: "مضيق هرمز" كأداة ضغط
وفيما يخص التداعيات الاقتصادية، وصف غباشي الموقف في "مضيق هرمز" بالبالغ الحرج، مؤكداً أن المضيق بات عملياً خارج الخدمة، مما يعني توقف تدفق ما يتراوح بين 21 إلى 22 مليون برميل نفط يومياً.
وحذر من أن المرحلة القادمة قد تشهد تحول الاستهدافات الإيرانية نحو المنشآت النفطية (الآبار والمصافي) كجزء من استراتيجية التأثير على حركة التجارة الدولية، خاصة في ظل التحركات العسكرية والتقنية الدولية، بما في ذلك التواجد الصيني والروسي الذي يغذي إيران بالمعلومات الحيوية.
واشنطن و"خطيئة الحسابات الخاطئة"
انتقد مدير مركز الفارابي للدراسات، أداء الإدارة الأمريكية في هذا الملف، مشيراً إلى أنها دخلت هذه المواجهة وهي تعاني من ارتباك استراتيجي حول أهدافها الحقيقية؛ فهل الهدف هو تغيير النظام، أم تحجيم البرنامج النووي، أم تقليص القدرات الصاروخية؟
وأضاف: "الولايات المتحدة وقعت في فخ التقدير الخاطئ، حيث استندت إلى نموذج (فنزويلا وما مادورو) وتصورت أن السيناريو قابل للتكرار في إيران".
وأكد أن هذا التشبيه ينم عن جهل بطبيعة الدولة الإيرانية، مشدداً على أن جهاز الاستخبارات الأمريكي أخطأ في قراءة رد فعل الطرف الآخر، مشيرا إلى أن إيران تمثل عقدة استراتيجية لا يمكن مقارنتها بأي نماذج سابقة في المنطقة، جغرافيا وديموغرافيا، مساحة شاسعة تزيد عن 1.6 مليون كيلومتر مربع، وكتلة بشرية تصل إلى 85 مليون نسمة.
القدرة على الصمود
يرى غباشي أن دخول قوات برية أمريكية إلى إيران غير واقعي ومحكوم بالفشل، لافتاً إلى أن التغيير من الداخل لا يحدث بالطريقة التي تصورها المخططون الأمريكيون.
اختتم الباحث السياسي تحليله بالتأكيد على أن الولايات المتحدة قد فتحت بـ "مغامرتها" الأخيرة باباً لمواجهات مفتوحة، وربما تكون قد فقدت القدرة على السيطرة على تداعياتها، خاصة بعد اغتيال القيادات العليا الإيرانية، وهو ما دفع النظام في طهران إلى التماسك وتفعيل بدائل فورية، مما يجعل خيار التراجع أو الهزيمة السريعة احتمالاً بعيد المنال في الحسابات الإيرانية.