أمين الفتوى: قضاء حوائج الناس استثمار لا يضيع وباب للنجاة|فيديو
تطرق الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء، لحقيقة إنسانية وشرعية أصيلة ، وهي أن التعاون ليس خياراً بل ضرورة حتمية لبقاء المجتمعات ، وفي حديثٍ يجمع بين الموعظة والقصص المعبرة، يؤكد الشيخ أن أبسط الأعمال التي نقدمها للآخرين قد تكون هي طوق النجاة الحقيقي يوم القيامة.
الإنسان.. كائن لا ينفك عن الحاجة
وأِشار أمين الفتوى بدار الإفتاء خلال لقاء له على قناة الحياة، إلى مغالطة يقع فيها البعض ، وهي ظنهم أن بإمكانهم الاستغناء عن الناس؛ فالغني والفقير، والقوي والضعيف، الجميع في حاجة إلى بعضهم البعض ، ويستند الشيخ إلى القاعدة القرآنية الراسخة: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}، موضحاً أن المجتمع الإنساني قائم بطبيعته على التكافل، لافتا إلى أن العزلة والادعاء بالاستغناء عن الآخرين هو منطق لا يستقيم مع طبيعة الحياة.
قصة القصور الثلاثة
سرد الشيخ واقعة مؤثرة ومعبرة لرجلٍ في لحظات احتضاره، رأى في غيبوبته ما ينتظره في الآخرة، فكانت رؤياه دروساً للجميع، المشهد الأول، رأى قصراً، فأخبره الملائكة أنه بسبب مساعدته لرجل للوصول إلى المسجد، تمنى حينها لو أنه أبعد في المسافة ليضاعف الأجر، المشهد الثاني، رأى قصراً ثانياً، كان سببه نصف رغيف قدمه لمحتاج، تمنى لو أن الرغيف كان كاملاً، المشهد الثالث، رأى قصراً ثالثاً، كان سببه كسوة رجل بثوب قديم. تمنى لو أن الثوب كان جديداً.
ولفت إلى أنه لا يستهينن أحدكم بأي عمل خير، فربما كانت شق تمرة أو مساعدة بسيطة هي السبب الذي ينجي العبد من النار، ولا يعلم المرء أي أبواب الخير سيكون مفتاحه للجنة.
قدوة من التاريخ
استحضر الشيخ عويضة موقفاً من السيرة النبوية لـ "عبد الله بن عباس" رضي الله عنهما، حينما كان معتكفاً في مسجد رسول الله، وجاءه رجل يشكو همّاً أو حاجة، مشيرا إلى أنه لم يتردد ابن عباس في الخروج من اعتكافه لقضاء حاجة الرجل، وحين سُئل عن تركه للمسجد والاعتكاف، أجاب بكلمات ستبقى خالدة، "علمني صاحب هذا المقام "النبي" أن من صار في قضاء حاجة أخيه، كمن اعتكف في مسجده هذا شهراً".
اختتم الشيخ عويضة عثمان حديثه بدعوة عملية، إن كانت لديك القدرة على قضاء حاجة لأخيك الإنسان، فلا تتردد، مؤكدا أن البحث عن النجاة لا يكمن فقط في العبادات الفردية الصرفة، بل يمتد ليشمل ما تقدمه لأخيك الإنسان في طريق حياته، فقد يكون ذلك العمل الصغير هو الأثقل في ميزانك يوم لا ينفع مال ولا بنون.