رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف هزم صلاح الدين الصليبيين واستعاد القدس في معركة حطين ؟

معركة حطين
معركة حطين

تحل اليوم  ذكرى ميلاد صلاح الدين الأيوبي، القائد الذي سيصبح رمزًا للوحدة الإسلامية ومحررالقدس.. سنوات من الشجاعة والحكمة والقيادة المتفردة جعلت منه شخصية استثنائية في التاريخ، ليقود المسلمين نحو نصر حاسم في معركة حطين عام 1187.

هذه المعركة لم تكن مجرد مواجهة عابرة مع الصليبيين، بل كانت نقطة تحول استراتيجية وضعت أعداء الإسلام في موقف حرج ومهدت الطريق لتحرير القدس والسيطرة على المدن المحتلة منذ قرابة القرن، مع تأثير نفسي عميق على الصليبيين ورفع مكانة المسلمين في المنطقة بأسرها.

دوافع المعركة

جاءت المعركة بعد فترة طويلة من الاحتلال الصليبي للقدس عام 1099م، حيث استولى الإقطاعيون الصليبيون والفرسان على مدن وقرى فلسطين وأسسوا ممالكهم في المنطقة، وكانوا يسيطرون على الطرق والمراكز الحيوية، أدرك صلاح الدين الأيوبي ضرورة التحرك بسرعة لمواجهة هذا التهديد، ففتح باب التطوع في مصر، داعيًا كل من يستطيع الدفاع عن الأرض المقدسة إلى الانضمام إلى جيشه.

أرسل رسائل إلى الموصل، الجزيرة، والشام طلبًا لدعم الجيش الإسلامي، وجمع القوات الخاصة به مع المتطوعين في القاهرة، ثم تحرك بها نحو دمشق حيث عُقد اللقاء التحضيري الكبير قبل التقدم نحو الحطين.

التحشيد الكبير

لم يكن جيش صلاح الدين مجرد قوة عسكرية محدودة، بل كان تحالفًا ضخمًا من الجنود والفرسان والمشاة، بلغ حوالي 12 ألف فارس و13 ألف مشاة، مع أعداد كبيرة من المتطوعين.

وزع السلطان قواته بذكاء، فوضع ابنه "الأفضل" قائدًا للجيش، وعين ابن أخيه تقي الدين عمر على الميمنة، ومظفر الدين كوكبرى على الميسرة، في حين تولى الحاجب لؤلؤ قيادة الأسطول المصري، على الجانب الآخر، جمع الصليبيون قوة كبيرة تصل حسب بعض الروايات إلى أكثر من 60 ألف رجل، بينهم 22 ألف فارس وجندي نظامي، مع انضمام متطوعين من أوروبا، كان الهدف من هذا الجمع الكبير هو صد أي تقدم من قبل المسلمين وإبقاء السيطرة على الأراضي المقدسة.

مجريات المعركة

بدأت المعركة بتحرك جيوش المسلمين جنوب طبريا، حيث عبرت نهر الأردن واتجهت إلى تل كفر سبت، في محاولة لقطع الطريق على الصليبيين. رفض الصليبيون الاشتباك في البداية، لكن مع مرور الوقت واجهوا ضغوطًا متزايدة من القوات الإسلامية التي نجحت في السيطرة على نقاط المياه الحيوية وطمرت أي محاولة للانسحاب أو الدعم، وفي 2 يوليو من العام نفسه، استولت جيوش صلاح الدين على طبرية، ما قطع الطريق على تحركات الصليبيين وجعلهم عرضة للهزيمة الكاملة.

النتائج الحاسمة

شهدت معركة حطين هزيمة كارثية للصليبيين، إذ قتل آلاف الجنود وفقدوا نخبة فرسانهم، بينما سجن عدد كبير من القادة، منهم ملك بيت المقدس وبعض كبار الشخصيات الصليبية مثل رينو دي شاتيون صاحب حصن الكرك، بعد المعركة، تمكنت قوات صلاح الدين من الاستيلاء على المدن الساحلية الرئيسية مثل عكا، بيروت، صيدا، يافا وقيسارية، ما قطع خطوط الاتصال بين مملكة القدس وأوروبا.

وبعد حصار قصير، استسلمت القدس يوم 2 أكتوبر 1187م، ورفرفت راية السلطان صفراء فوق المدينة، معلنة استعادة المسلمين للقدس بعد نحو 88 عامًا من الاحتلال الصليبي، ليكون هذا الانتصار علامة فارقة في التاريخ الإسلامي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء