رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى ميلاده.. صلاح الدين الأيوبي القائد الذي هزم الصليبيين وحرر القدس

 صلاح الدين الأيوبي
صلاح الدين الأيوبي

تحل اليوم ذكرى وفاة القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي، أحد أبرز الشخصيات العسكرية والسياسية في التاريخ الإسلامي، والذي ارتبط اسمه بتحرير القدس وهزيمة الصليبيين في معركة حطين، رحل عن عالمنا في 4 مارس 1193، عن عمر ناهز 55 عامًا، بعدما أسس دولة قوية امتدت من مصر إلى الشام واليمن والحجاز، ووضع أسس الدولة الأيوبية التي أصبحت القوة الإسلامية الأكبر في زمانها.

النشأة والبدايات

ولد صلاح الدين في تكريت عام 1137 أو 1138، ونشأ في بيت عرف القيادة والقتال، إذ تأثر بشخصية عمه القائد أسد الدين شيركوه، الذي اصطحبه في الحملات العسكرية إلى مصر، وعندما قرر نور الدين محمود إرسال حملة إلى مصر لمواجهة النفوذ الصليبي هناك، كان صلاح الدين ضمن القوة التي شاركت في تلك الحملات بين أعوام 1164 و1168، واكتسب خلالها خبرة عسكرية وسياسية كبيرة أهلته لقيادة المرحلة التالية.

وبعد وفاة شيركوه عام 1169، تولى صلاح الدين منصب الوزارة في مصر وهو في الحادية والثلاثين من عمره، وكان حكمه في البداية باسم نور الدين محمود، لا باسم الخليفة الفاطمي،  وخلال سنوات قليلة استطاع تثبيت أقدامه في البلاد، وبدأ في إعادة تنظيم الجيش والإدارة، ليؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ مصر والشام.

إنهاء الدولة الفاطمية

كانت الدولة الفاطمية في ذلك الوقت تمر بحالة ضعف شديد، فعمل صلاح الدين على إنهائها بهدوء سياسي محسوب، إذ أمر بأن تخطب الجمعة باسم الخليفة العباسي في بغداد بدلًا من الخليفة الفاطمي، معلنًا عودة مصر إلى الخلافة العباسية. ومع سقوط الدولة الفاطمية، بدأ صلاح الدين في ترسيخ المذهب السني، فأنشأ المدارس الكبرى مثل الناصرية والكاملية، لتدريس الفقه المالكي والشافعي، وأعاد تشكيل الحياة الدينية والفكرية في مصر.

توحيد الجبهة الإسلامية

بعد وفاة نور الدين محمود عام 1174، أصبح صلاح الدين الحاكم الفعلي لمصر، ثم تحرك لتوحيد الشام تحت رايته، إدراكًا منه أن مواجهة الصليبيين لا يمكن أن تتم إلا بجبهة إسلامية موحدة، وخلال السنوات التالية تمكن من بسط نفوذه على دمشق وحلب وأجزاء واسعة من الشام، كما فتح اليمن وأعاد تنظيم أوضاع فلسطين، ليصبح زعيم أقوى سلالة إسلامية حاكمة في تلك المرحلة، وهي الدولة الأيوبية.

معركة حطين

المحطة الفاصلة في تاريخ صلاح الدين كانت معركة حطين عام 1187، وهي المعركة التي قلبت موازين القوى في المنطقة. استطاع الجيش الأيوبي أن يلحق هزيمة ساحقة بالقوات الصليبية، وأسر عددًا من قادتهم، لتصبح الطريق بعدها مفتوحة نحو القدس، ولم تمضِ سوى أشهر قليلة حتى دخل صلاح الدين المدينة المقدسة، منهياً نحو تسعين عامًا من السيطرة الصليبية عليها، في مشهد ظل محفورًا في الذاكرة التاريخية الإسلامية.

الحملة الصليبية الثالثة

أثار سقوط القدس صدمة كبرى في أوروبا، فدعا البابا إلى حملة صليبية جديدة عُرفت بالحملة الثالثة، قادها ملوك كبار مثل ريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا، ورغم المعارك العنيفة التي دارت بين الجانبين، لم يتمكن الصليبيون من استعادة القدس. وانتهى الصراع بعقد صلح الرملة عام 1192، الذي أبقى القدس تحت الحكم الإسلامي، مع السماح للحجاج المسيحيين بزيارتها، بينما احتفظ الصليبيون بشريط ساحلي محدود.

وفاة لاح الدين

لم يكن تأثير صلاح الدين عسكريًا فقط، بل امتد إلى صورته الأخلاقية في المصادر الإسلامية والغربية على السواء، إذ عرف بالتسامح والفروسية واحترام الخصوم، حتى إن بعض المؤرخين الأوروبيين أشادوا بشخصيته وعدوه نموذجًا للفارس النبيل، وعندما توفي في دمشق عام 1193، قيل إنه لم يترك في خزينته ما يكفي لنفقات جنازته، بعدما أنفق أمواله في الجهاد وأعمال البر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء