رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حين يوقظ المسحراتي البهجة قبل السحور… جولة رمضانية بألوان الطفولة والضحكة

مسحراتي المنيا
مسحراتي المنيا

«اصحى يا نايم… وحد الدايم… رمضان كريم».. بهذه الكلمات التي تحمل رائحة الزمن الجميل، يبدأ المسحراتي رحلته اليومية في شوارع الحي، صوت الطبلة الخفيف يسبق خطواته، وكأن الليل يفسح له الطريق ليوقظ القلوب قبل أن يوقظ النائمين. فالمسحراتي لم يكن يومًا مجرد منبّه للسحور، بل ذاكرة حية، وعادة رمضانية تعاند الغياب، وتصرّ على البقاء.

بهجة تمشي على قدمين


في هذا الحي، اختار المسحراتي أن يكون مختلفًا. لم يكتفِ بالكلمات المعتادة ولا بالطبل فقط، بل قرر أن يصنع بهجة تمشي على قدمين. جلبابه ليس عاديًا؛ مرسوم عليه «بوجي وطمطم» و«بكار»، شخصيات طفولة كبرت معنا وما زالت تعيش في قلوبنا. ألوان الجلباب زاهية، ورسوماته تبعث الابتسامة من النظرة الأولى، وكأن المسحراتي يقول للناس: رمضان ليس وقت الصيام فقط، بل وقت الفرح أيضًا.


يحافظ على وجوده كل عام، لا يتأخر ولا ينقطع، فشهر رمضان بالنسبة له وعد لا يُكسر. والأجمل أنه لا ينزل وحده؛ هو وصديقه، اثنان يجمعهما الشارع والضحكة والنية الطيبة. يلفان معًا الأزقة والحواري، سعيدان بما يفعلان، يناديان الناس بروح طفولية صافية، فتنعكس سعادتهم على كل من يسمعهم.

لحن رمضاني خاص


ومع مرور الوقت، تبدأ الشرفات في الاستيقاظ. نداءات من البلكونات، أصوات تطلب بحماس: “نادِ على اسمي”. المسحراتي يبتسم، ويردّ النداء، فيتحول الاسم إلى لحن رمضاني خاص، لحظة صغيرة لكنها تترك أثرًا كبيرًا. الكل ينتظر دوره، كبارًا وصغارًا، وكأن ذكر الاسم في نداء المسحراتي شهادة حضور في ذاكرة الشهر الكريم.


البهجة لا تعرف حدودًا أو اختلافات

 

هناك أشخاص مسيحيون يخرجون لالتقاط الصور معه، يطلبون منه أن ينادي أسماءهم أيضًا، فيفعل دون تردد، بابتسامة صادقة. هنا، يصبح المسحراتي جسرًا للمحبة، وصوتًا يوحد الناس على الفرح الإنساني البسيط.


في زمن تغيّرت فيه الأشياء سريعًا، يظل هذا المسحراتي دليلًا على أن بعض التفاصيل الصغيرة قادرة على حفظ روح رمضان.

 جلباب مرسوم، صديقان يتشاركان الطريق، وأسماء تُنادى في الليل… أشياء بسيطة، لكنها كافية لتصنع سعادة حقيقية، وتؤكد أن المسحراتي ما زال حاضرًا، لا كعادة فقط، بل كحكاية فرح تتجدد كل رمضان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء