حزب "الجيل" يحذر من فراغ القوة: غياب المرشد يفتح أبواب "الصراع الوجودي"
أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن تصاعد التداعيات بالمنطقة في أعقاب المواجهات الإيرانية مع التحالف (الإسرائيلي - الأمريكي) واستهداف مرشد الجمهورية الإسلامية، يمثل تحولاً استراتيجياً يتجاوز حدود الصراعات التقليدية.
وأوضح الشهابي أن هذا الحدث يعد مؤشراً خطيراً على دخول الشرق الأوسط مرحلة من الاضطراب العميق وإعادة تشكيل موازين القوى عبر "القوة الصلبة"، محذراً من انزلاق الإقليم نحو مواجهة شاملة تهدد بنية النظام الإقليمي بأكمله.
غياب "محور البنية" مخاطر الفراغ وتفكك الدولة
واعتبر رئيس حزب الجيل أن المرشد الإيراني لم يكن مجرد قائد سياسي أو ديني، بل كان "حجر الزاوية" في منظومة الحكم الإيرانية والمرجعية التي تتكامل عندها السلطات العسكرية والأمنية.
وأشار إلى أن غيابه المفاجئ في هذا التوقيت الحرج يخلق فراغاً سياسياً بالغ الحساسية، قد يدفع القوى المرتبطة بالنظام إلى تبني استراتيجية "الرد الوجودي الشامل".
وحذر الشهابي من أن هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام حروب غير متكافئة واستخدام واسع للوكلاء، مما يضع أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد وممرات الملاحة الدولية في مرمى النيران.
سيناريوهات التشدد أو الانهيار مآلات الصراع المفتوح
ورسم "الشهابي" صورة معقدة للمستقبل القريب، مشيراً إلى أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في انتقال إيران إلى نموذج حكم "أكثر راديكالية" تهيمن عليه المؤسسات العسكرية، أو الأسوأ من ذلك؛ انزلاق البلاد نحو حالة من التفكك الداخلي ونشوء كيانات مسلحة متعددة مراكز القرار.
وأكد أن هذا الوضع قد يحول المنطقة إلى بؤرة صراع مفتوح يصعب احتواؤه، حيث ستتسابق قوى إقليمية ودولية لملء الفراغ الاستراتيجي الناتج عن اضطراب مراكز القوة الكبرى، مما يزيد من احتمالات التصادم المباشر ويهدد استقرار الدول الوطنية العربية.
الدور المصري.. حائط الصد الأخير ومنطق "الاستقرار السيادي"
وسط هذه الأمواج المتلاطمة، شدد ناجي الشهابي على أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تظل هي "نقطة الارتكاز" لحفظ التوازن الإقليمي.
وأوضح أن نجاح القاهرة في استعادة قوة الدولة الوطنية وبناء مؤسساتها على أسس صلبة، منحها القدرة على اتباع سياسة خارجية مستقلة ترفض الانخراط في صراعات الهيمنة أو التبعية للمحاور المتصارعة.
وشدد رئيس حزب الجيل في تصريحاته بالتأكيد على أن الرؤية المصرية تنطلق من أولوية الأمن القومي العربي، وإدراك حقيقة أن استقرار الشرق الأوسط لن يتحقق عبر سياسات "كسر الإرادات" أو الحروب، بل من خلال الحفاظ على تماسك الدولة الوطنية ومنع سقوطها في دوامة الفوضى.
ووصف مصر بأنها "الحصن الأهم" الذي يمنع انزلاق المنطقة نحو انهيار شامل، بفضل قيادتها الواعية وقوتها الشاملة التي تمثل الضمانة الوحيدة لتجاوز هذه اللحظة التاريخية المفصلية.