رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصنع الطرابيش بمدينة فوه .. شاهد على عظمة محمد علي باشا

بوابتي مصنع طرابيش
بوابتي مصنع طرابيش محمد علي باشا بفوه

تعد مدينة فوه بمحافظة كفر الشيخ ثالث المدن المصرية الغنية بالآثار الإسلامية بعد القاهرة ورشيد، حيث تضم نحو 365 مسجد أثري بعدد أيام السنة، إضافة إلى الكثير من المعالم الإسلامية الفريدة التي تجذب السياح من مختلف دول العالم من أبرز هذه المعالم مصنع الطرابيش الذي أنشأه محمد علي باشا لصناعة الطرابيش للجيش المصري، والذي لم يتبق منه اليوم سوى بوابتين أثريتين تقفان شامختين لترويا قصة واحد من أكبر مصانع الطرابيش في العالم.

يقول أحمد الخلفي أحد أبناء فوه والمهتم بآثارها ل "إيجبتك": إن المصنع أنشئ عام 1240هـ – 1824م بأمر من محمد علي باشا الذي كلف ناظر فوه أحمد أغا بتأسيس معمل الطرابيش في حديقة الأمير محمود بالجانب الغربي من المدينة. وقد أرسل الباشا كل ما يلزم من نجارين وأخشاب ومكابس، واستعان بخبير مغربي من تونس يدعى محمد المغربي للإشراف على إنشاء المصنع مع التأكيد على سرعة إنجازه.

البوابتان الأثريتان

تعد البوابتان الباقيتان من المصنع تحفة معمارية نادرة

البوابة الخارجية: مبنية من الحجر، تتكون من ثلاثة أقسام، يتوسطها عقد نصف دائري مفتوح بلا أبواب، يزينه كورنيش عريض، بينما يضم الجانبان دخلاً مصمتة بعقود نصف دائرية.

البوابة الداخلية: تبعد نحو 20 مترًا عن الأولى، وهي عبارة عن كتلة مربعة يتوسطها مدخل بعقد نصف دائري، يعلوه شباك مستطيل وزخارف هندسية وزجزاجية دقيقة.


مكونات المصنع

بحسب سعيد حجر، أحد أبناء فوه ل "إيجبتك" كان المدخل الرئيسي بين البوابتين يقود إلى ممر يكتنفه حجرتان؛ اليمنى للأعمال الإدارية واليسرى كقاعة استقبال. يليهما صالة كبيرة تضم عنابر كبس المواد الخام اللازمة لصناعة الطرابيش، وكانت عملية التصنيع تتم بطرق آلية ويدوية معًا.
كما وُجدت ماكينات ضخمة لتوليد الطاقة، من بينها ماكينة ديزل تزن ثمانية أطنان، مثبتة على قاعدة خرسانية، إضافة إلى مخازن للزيوت.

نجاح المصنع 

ويشير محمد الملاح، مدير عام آثار فوه الأسبق، إلى أن اختيار محمد علي لمدينة فوه كان بسبب موقعها المتميز على النيل وسهولة المواصلات. وقد حقق المصنع نجاحًا كبيرًا عند إنشائه، حيث كان ينتج عام 1837م نحو 120 طربوشًا يوميًا بجودة عالية وتكلفة أقل، مستخدمًا صوفًا مستوردًا من إسبانيا. وكان كل طربوش يُنسج من خيط واحد فقط.
هذا النجاح ألحق ضررًا كبيرًا بصناعة الطرابيش التونسية التي لم تستطع منافسة المنتج المصري آنذاك، والذي حظي بسمعة عالمية كبيرة وجذب علية القوم لاقتناء الطربوش المصري الفاخر.

وهكذا تبقى بوابتا مصنع الطرابيش شاهدتين على عبقرية محمد علي باشا في بناء دولة حديثة ذات صناعة قوية وعلى مكانة فوه التاريخية كإحدى المدن الأثرية البارزة في مصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء