رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الحرب بطعم الانتخابات.. سر هجوم ترامب ونتنياهو على إيران

ترامب ونتنياهو
ترامب ونتنياهو

بينما تتحدث الرواية الرسمية عن "تحجيم النووي" و"تغيير النظام"، تبرز الحسابات السياسية الشخصية لكل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي كمحرك خفي لهذه العملية العسكرية الكبرى على إيران.

استهلت صحيفة “إلباييس” الإسبانية تقريرها عن دوافع الحرب قائلة: "لقد عبروا "نهر روبيكون"؛ لم يعد هناك مجال للعودة"، مبينة أن  الولايات المتحدة وإسرائيل شنت هجوماً مشتركاً ضد إيران، في عملية عسكرية يبدو أن حجمها يتجاوز بكثير مناوشات الأشهر الماضية، ورغم أن الأهداف المعلنة تترواح بين تدمير القدرات النووية والدعوة الصريحة للشعب الإيراني للإطاحة بالنظام، إلا أن هناك طبقة ثالثة "مسكوت عنها" لا تقل أهمية: المصلحة السياسية الشخصية لترامب ونتنياهو.

الأهداف المعلنة: النووي والقدرات الصاروخية

وأوضحت الصحيفة، أنه في المستوى الأول، تسعى العملية لتوجيه ضربة قاصمة لبرنامج إيران النووي ومنظوماتها الصاروخية. يأتي هذا في توقيت يراه المهاجمون مثالياً؛ حيث تعاني طهران من ضعف غير مسبوق بعد انهيار أو تراجع أذرعها الإقليمية (حزب الله، حماس، والنظام السوري)، تزامناً مع غليان داخلي واحتجاجات شعبية، لكن السؤال يبقى: هل كان الهجوم ضرورة أمنية ملحة أم مجرد هروب من المسار الدبلوماسي؟

رهان "تغيير النظام": مقامرة محفوفة بالمخاطر

وبينت أن المستوى الثاني للعملية هو الرهان على “سقوط النظام”، ورغم أن غياب نظام قمعي كالنظام الإيراني يمثل مطلباً ديمقراطياً، إلا أن استخدام العنف خارج إطار القانون الدولي يطرح تساؤلات أخلاقية وقانونية، ولكن التجارب السابقة، من غزة إلى لبنان، تثبت أن القوة العسكرية لا تضمن دائماً انهيار التنظيمات العقائدية، بل قد تؤدي الهجمات الخارجية أحياناً إلى نتيجة عكسية: "التفاف الشعب حول القيادة" في وجه العدوان.

"تصدير الأزمات": الهرب من الداخل إلى الخارج

وأردفت الصحيفة، أنه بالوصل إلى الجوهر الحقيقي المصالح الشخصية، حيث يواجه الزعيمان أزمات داخلية خانقة فمن جانب دونالد ترامب يغرق مشروعه في الأزمات؛ من صفعات المحكمة العليا لسياساته الجمركية، إلى فضيحة "إبستين" المتجددة، وتراجع شعبيته في الاستطلاعات، وبالنسبة لترامب، الحرب هي "تكتيك التشتيت" الأمثل، وهوايته المفضلة لإغراق الساحة بالدخان والنيران بدلاً من مواجهة إخفاقاته.

بينما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أطال أمد الحرب في غزة للبقاء في السلطة، يرى في التصعيد مع إيران طوق نجاة جديداً، وذلك لأن النجاحات الدولية وخطاب "الأزمة الوطنية" هما ضمانته الوحيدة لمواجهة اتهامات الفساد والفشل الأمني الذي يطارده.

عالم يسوده "قانون الغاب"

وشدت “إلباييس” على أن العالم يشهد حقبة جديدة من تآكل القانون الدولي، حيث تُنتهك السيادات تحت ذريعة "الدفاع عن النفس" غير المبررة قانوناً. وبينما قد تحقق الصواريخ أهدافاً عسكرية قصيرة المدى، فإن التاريخ يعلمنا أن مثل هذه الضربات تزرع بذور الرغبة في الانتقام وتؤدي إلى عدم استقرار طاقي واقتصادي عالمي.

لقد عُبر الروبيكون، والمراهنة الآن في أعلى مستوياتها، فهل سينهار النظام الإيراني كما يحلم ترامب ونتنياهو، أم أن العالم سيواجه فاتورة باهظة من الدماء والنفط نتيجة حسابات انتخابية ضيقة؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء