بين الحرب والطاقة.. كيف تتحرك السوق العقارية المصرية؟.. خبراء يجيبون
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتسارع التحولات الجيوسياسية، يقف القطاع العقاري المصري أمام اختبار جديد يفرض حسابات دقيقة بين تكلفة متغيرة وطلب يترقب، فبين مخاطر ارتفاع الطاقة وتقلبات الاستثمار، تظل بوصلة السوق مرهونة بمدة الصراع واتساعه، وسط حذر يسبق قرارات التسعير والطرح.
القطاع العقاري المصري
ومن خلال هذا التقرير، يرصد فريق قسم الاقتصاد بموقع «إيجبتك» تداعيات التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط والخليج العربي على السوق العقاري محليًا وعالميًا، في ضوء تأثيراتها المحتملة على تكاليف الطاقة، وحركة الاستثمارات، وقرارات التسعير، واتجاهات الطلب خلال المرحلة المقبلة.
السوق العقارية
قال علاء الشيخ، خبير التسويق العقاري، إن القطاع العقاري المصري يعيش حالة من الترقب في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، مؤكدًا أن حجم التأثير المحتمل يرتبط بشكل مباشر بمدة الصراع ومدى اتساعه، خاصة في ظل الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
وأوضح الشيخ، أن أي تصعيد قصير الأجل قد لا يترك آثارًا جوهرية على السوق، لكن في حال امتداد الأزمة لفترة طويلة، فإن التداعيات الاقتصادية ستكون أوسع، لاسيما مع احتمالات ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وهو ما سينعكس على تكاليف الطاقة والنقل ومدخلات البناء، وبالتالي على تكلفة تنفيذ المشروعات العقارية الجديدة.

إعادة تسعير مرتقبة للمشروعات الجديدة
وأشار إلى أن الطلب المرتبط بالاحتياج الفعلي للسكن سيظل قائمًا باعتبار العقار سلعة أساسية، إلا أن قرارات الاستثمار والشراء قد تشهد تباطؤًا مؤقتًا نتيجة حالة عدم اليقين، خاصة في ما يتعلق بالمستثمرين الأجانب والمصريين العاملين بالخارج، الذين تمثل تحويلاتهم واستثماراتهم أحد أهم مصادر دعم السوق.
اضطرابات في الملاحة البحرية
وأضاف أن اضطراب أسواق العمل في دول الخليج، حال استمرار التوترات، قد يؤثر على تحويلات المصريين، وهو ما سينعكس بدوره على حجم الطلب العقاري المحلي، كما لفت إلى أن أي اضطرابات في الملاحة البحرية أو في مضيق هرمز قد تؤثر على إيرادات قناة السويس، فضلًا عن أن توقف أو تراجع إمدادات الغاز من إسرائيل سيضغط على تكلفة الطاقة محليًا ويرفع معدلات التضخم.
ومن جانبه، قال محمد مصطفى القاضي، عضو لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن الشركات العقارية مطالبة في المرحلة الحالية بإعطاء الأولوية للوفاء بالتزاماتها وتسليم المشروعات في مواعيدها، مؤكدًا أن المشروعات التي تم التعاقد عليها بالفعل يصعب تحميل عملائها أي زيادات جديدة.
ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج
وأوضح القاضي، أن أي قرارات تسعيرية جديدة ستكون مرهونة بالتكلفة الفعلية ومدى استمرار ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، مشيرًا إلى أن إعادة تسعير المشروعات قد تقتصر على الطروحات الجديدة فقط في حال استمرار الضغوط التضخمية.
وأكد القاضي، أن كبار المطورين يتمتعون بملاءة مالية تمكنهم من امتصاص الصدمات والتعامل مع تقلبات السوق، بينما قد تواجه بعض الشركات المتوسطة والصغيرة تحديات حال عدم تطبيق سياسات تحوط فعالة ضد تقلبات الأسعار.
وفي السياق ذاته، قال علاء فكري، نائب رئيس لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن تداعيات الحرب لن تقتصر على القطاع العقاري فقط، بل ستمتد إلى قطاعات حيوية مثل الطاقة والسياحة وقناة السويس، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط سيؤدي إلى زيادة تكاليف التشغيل والإنتاج على مستوى الاقتصاد ككل.

تطورات المشهد العسكري
وأضاف فكري، أن دول الخليج قد تتأثر بتطورات المشهد العسكري، خاصة في حال تأثر حركة الطيران أو الاستثمار، إلا أن ارتفاع أسعار البترول يمنحها قدرة مالية تعوض أي خسائر محتملة في قطاعات أخرى، معتبرا أن تطورات الملاحة في مضيق هرمز تمثل عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الأوضاع الاقتصادية بالمنطقة.
وأشار إلى أن احتمالية زيادة إقبال مستثمري الخليج على السوق المصري تظل مرتبطة بمدى تصاعد الأحداث، موضحًا أن التحركات الاستثمارية الكبرى عادة ما ترتبط بحالات عدم الاستقرار الشامل، وليس بتطورات عسكرية محدودة.
القطاع العقاري
وشدد المتحدثون على أن المرحلة الحالية هي مرحلة ترقب وحذر، وأن الصورة النهائية لتأثيرات الأزمة على الاقتصاد المصري والقطاع العقاري ستظل مرهونة بتطورات المشهد الجيوسياسي خلال الفترة المقبلة، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الاستقرار الداخلي والتعامل بوعي مع أي شائعات أو مخاوف قد تؤثر على قرارات المستثمرين والمستهلكين.