رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد النادي: الحرب الراهنة تهدف لإعادة رسم خرائط التجارة العالمية| خاص

محمد النادي
محمد النادي

أكد محمد النادي، خبير الجغرافيا السياسية وأمين عام التعليم بحزب مصر 2000، أن التطورات الأخيرة في منطقة الخليج والبحر الأحمر تمثل تحولاً نوعياً في طبيعة الصراع، إذ لم تعد المواجهة مقتصرة على تبادل الضربات العسكرية، بل امتدت لتستهدف البنية الاقتصادية والاستراتيجية للممرات الحيوية، وعلى رأسها قناة السويس.

تصاعد العمليات العسكرية ضد إيران

وأشار النادي، في تصريح خاص لـ«إيجبتك» إلى أن قناة السويس تمثل أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي، حيث يمر عبرها نحو 12% من التجارة الدولية، بما في ذلك نسبة كبيرة من تجارة الطاقة والحاويات بين آسيا وأوروبا، ما يجعل أي اضطراب أمني في البحر الأحمر أو الخليج له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد المصري واستقرار إيراداته.

وأضاف أن تصاعد العمليات العسكرية ضد إيران وتهديد مضيق هرمز والبحر الأحمر دفع شركات الشحن الكبرى مثل Maersk وMSC إلى تفعيل خطط الطواريء، والاعتماد على مسارات بديلة مثل طريق رأس الرجاء الصالح، رغم زيادة مدة الرحلة بما يصل إلى 14 يوماً وارتفاع استهلاك الوقود بنسبة 40%، وهو ما يضغط على إيرادات قناة السويس التي قد تتراجع بنسبة تتراوح بين 25% و40% في حال استمرار الأزمة.

مسارات أخرى بدأت تظهر كبدائل مستقبلية

وأكد أمين عام التعليم بحزب مصر 2000، علي أن هناك مسارات أخرى بدأت تظهر كبدائل مستقبلية، أبرزها الممر القطبي الشمالي الذي تروج له روسيا كخيار أسرع وأكثر أماناً، بالإضافة إلى بعض الجسور البرية والسككية التي تربط موانئ الخليج بموانئ المتوسط، لتقليل الاعتماد على الممرات المائية المهددة.

وأوضح محمد النادي في تصريح لـه أن هذه التحولات تؤثر أيضاً على التضخم وسلاسل الإمداد، حيث ارتفعت أقساط التأمين البحري بشكل كبير، مما يزيد من تكلفة الشحن وأسعار السلع المستوردة مثل القمح والزيوت والوقود، كما أن تأخير وصول المواد الخام للمصانع المصرية يرفع تكلفة الإنتاج المحلي.

وعن إستراتيجية مصر لمواجهة هذه التحديات، أوضح أن الدولة تعمل وفق خطة متكاملة تشمل:

•حوافز سعرية مرنة لبعض السفن لتشجيعها على العبور رغم المخاطر، بما يحافظ على الجاذبية التنافسية للقناة.

•تعزيز القيمة المضافة من خلال تقديم خدمات لوجستية متكاملة، تشمل تموين السفن بالوقود التقليدي والأخضر، والصيانة السريعة في الموانئ، وتحويل القناة إلى مركز خدمات متكامل لا يعتمد فقط على سرعة العبور.

•دبلوماسية أمنية نشطة لضمان تصنيف القناة كممر آمن ومحايد للتجارة الدولية، بما يحمي الممرات المائية من تأثير الصراعات العسكرية.

وأختتم تصريحه قائلًا: أن الحرب الحالية ليست مجرد أزمة عابرة، بل اختبار لقدرة مصر والقوى الدولية على حماية خطوط التجارة العالمية. وقدرة مصر على الحفاظ على موقعها الاستراتيجي في قناة السويس مرهونة بمدى نجاح الإدارة الاقتصادية المرنة، والتحرك الدبلوماسي الفعال، وتطوير القيمة اللوجستية للقناة، في زمن تتغير فيه خرائط القوة بوتيرة متسارعة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء