لاريجاني: الفيلسوف الجنرال الذي يقود إيران في وقت عاصف
في أعقاب الاغتيال الدراماتيكي للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في هجوم جوي السبت الماضي، برز إسم علي لاريجاني كشخصية محورية في الساحة السياسية الإيرانية.
يُلقب لاريجاني بـ"الفيلسوف الجنرال" بسبب خلفيته الفكرية والعسكرية، وهو الرجل الثاني الفعلي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية قبل الاغتيال، حيث منحته خامنئي صلاحيات واسعة لإدارة الأزمات والتأكيد على بقاء النظام. اليوم، يقود لاريجاني المجلس المؤقت الذي يدير شؤون الدولة حتى اختيار خليفة لخامنئي، وسط تصعيد عسكري وتوترات داخلية.
من الثورة إلى السلطة

ولد علي لاريجاني في عام 1957 في مدينة نجف بالعراق، في عائلة دينية بارزة. والده، آية الله هاشم أمولي، كان عالماً شيعياً مرموقاً، وإخوته يشغلون مناصب قيادية في النظام الإيراني، بما في ذلك صادق لاريجاني الذي ترأس السلطة القضائية سابقاً.
انضم لاريجاني إلى الحرس الثوري الإيراني (IRGC) في أوائل الثورة الإيرانية عام 1979، حيث خدم في الحرب العراقية-الإيرانية (1980-1988) كقائد عسكري، مما أكسبه لقب "الجنرال".
في الوقت نفسه، حصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران، مما أضفى عليه صورة "الفيلسوف" بين النخبة الإيرانية.
شغل لاريجاني مناصب متنوعة: وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي في التسعينيات، رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، ثم رئيس البرلمان لمدة 12 عاماً (2008-2020).
مقربا لخامنئي
كان مستشاراً مقرباً لخامنئي، وفي عام 2005، تولى منصب أمين مجلس الأمن القومي الأعلى (SNSC)، حيث أشرف على المفاوضات النووية مع الغرب. عاد إلى هذا المنصب في أغسطس 2025، بعد حرب قصيرة مع إسرائيل، مما يعكس ثقة خامنئي به كمدير للأزمات.
الدور البراغماتي والقوي في السياسة الإيرانية
يُعرف لاريجاني بأسلوبه البراغماتي، الذي يجمع بين الولاء للثورة الإسلامية والانفتاح النسبي على الحوار مع الخصوم. على عكس المتشددين مثل إبراهيم رئيسي (الذي قُتل في الحرب الأخيرة)، سعى لاريجاني إلى توازن بين الفصائل المتنافسة داخل النظام، مما جعله وسيطاً فعالاً. في السنوات الأخيرة، أشرف على قمع الاحتجاجات الداخلية، مما أدى إلى فرض عقوبات أمريكية عليه بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.
قبل أيام من اغتيال خامنئي في 28 فبراير 2026، منح الزعيم الأعلى لاريجاني صلاحيات واسعة لإدارة الدفاع والأمن، خاصة في مواجهة التصعيد مع إسرائيل والولايات المتحدة. وفقاً لتقارير، كان لاريجاني جزءاً من اجتماعات سرية في مخبأ تحت الأرض في طهران، حيث نجا من الهجوم الذي أودى بحياة خامنئي وقادة آخرين مثل قائد الحرس الثوري.
دوره بعد خامنئي
مع مقتل خامنئي، شكل لاريجاني مجلساً انتقالياً مؤلفاً من ثلاثة أعضاء بموجب الدستور الإيراني، لإدارة الشؤون حتى انتخاب خليفة جديد من قبل مجلس الخبراء. يشمل المجلس رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، رئيس السلطة القضائية، ولاريجاني نفسه كأمين SNSC.
أعلن لاريجاني أن المجلس سيتخذ قرارات دفاعية حاسمة، محذراً من "قوة لم يختبروها من قبل" ضد إسرائيل والولايات المتحدة، مقلداً خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
مع ذلك، يواجه لاريجاني تحديات هائلة: احتجاجات داخلية احتفالية بموت خامنئي في بعض المدن، وتصعيد عسكري مع "محور المقاومة" (حزب الله وحماس)، بالإضافة إلى مخاوف من تفكك النظام. خبراء يرون أن لاريجاني قد يكون الخليفة المحتمل، نظراً لدوره كـ"الرجل الثاني" وخبرته في الحفاظ على التوازن بين المتشددين والإصلاحيين.
براجماتيته
في سياق الحرب المستمرة، قد يؤدي دور لاريجاني إلى تعزيز العسكرة في إيران، مع التركيز على الردع النووي والتحالفات الإقليمية. ومع ذلك، براغماتيته قد يفتح باباً لمفاوضات مع الغرب إذا هدأ التصعيد. اليوم، يُعتبر لاريجاني رمزاً لاستمرارية النظام، لكنه أمام اختبار تاريخي للحفاظ على الجمهورية الإسلامية وسط أزمة غير مسبوقة منذ 1979.