آلاف الأمنيات تحلق عاليا.. مهرجان الفوانيس يضيء سماء تايوان
يحول مهرجان الفوانيس كل عام منطقة بينغشي الجبلية في مدينة نيو تايبيه إلى لوحة مضيئة تخطف الأنظار، حيث يتجمع آلاف الزوار لإطلاق الفوانيس الورقية في سماء الليل، في مشهد يجمع بين السحر البصري والرمزية الثقافية العميقة، ومع حلول المساء، تمتلئ السماء بنقاط ضوء متلألئة ترتفع بهدوء، حاملة معها أمنيات مكتوبة بخط اليد، وأحلامًا يأمل أصحابها أن تتحقق مع انطلاق الفانوس نحو الأعلى.

أين يتم الاحتفال بمهرجان الفوانيس؟
الاحتفال يقام في منطقة Pingxi District الجبلية التابعة لمدينة New Taipei City، ويُعد أحد أبرز الفعاليات الشعبية في تايوان، إذ يجذب سياحًا من مختلف أنحاء العالم إلى جانب السكان المحليين، وتعود جذور مهرجان الفوانيس إلى تقاليد قديمة، حين كان السكان يستخدمون الفوانيس كوسيلة للتواصل والإشارة إلى الأمان بعد فترات الاضطرابات، ومع مرور الوقت، تحولت الفكرة من وسيلة إنذار إلى طقس احتفالي يرمز للأمل والتجدد.

يكتب المشاركون خلال مهرجان الفوانيس عباراتهم الخاصة على جوانب الفانوس الورقي، تتنوع بين أمنيات بالصحة والنجاح، أو رسائل حب وامتنان، قبل إشعال الشعلة الصغيرة في الأسفل وإطلاقه نحو السماء، وتبدأ اللحظة الأكثر ترقبًا عندما تنطلق عشرات الفوانيس في وقت واحد، فتتشكل سحابة مضيئة ترتفع تدريجيًا فوق الجبال، وسط تصفيق الحاضرين وعدسات المصورين.

مهرجان الفوانيس لا يقتصر على إطلاق الفوانيس فقط، بل يترافق مع عروض فنية وموسيقية تقليدية، وأكشاك طعام تقدم أطباقًا محلية تعكس الثقافة التايوانية، كما توفر الفعالية مساحة للتفاعل بين الزوار والسكان، في أجواء احتفالية تعزز روح المشاركة والانتماء.

وبالرغم من الجدل البيئي الذي يثار أحيانًا حول تأثير الفوانيس الورقية على الطبيعة، تعمل الجهات المنظمة على تطوير بدائل صديقة للبيئة، واستخدام مواد قابلة للتحلل، إضافة إلى تنظيم حملات لجمع المخلفات بعد انتهاء الفعالية، لضمان استمرار مهرجان الفوانيس بروح مسؤولة تحافظ على جمال المنطقة الجبلية.
ويبقى مهرجان الفوانيس أكثر من مجرد عرض بصري مبهر؛ إنه تجربة إنسانية جماعية تتقاطع فيها الأحلام الفردية مع الفرح الجماعي، حيث تتحول السماء إلى دفتر كبير للأمنيات، وتغدو كل شعلة صغيرة رمزًا للأمل الذي لا ينطفئ.

