أسامة محمود: الخداع الاستراتيجي عنصر أساسي في الصراع الإيراني الإسرائيلي
قال اللواء أركان حرب أسامة محمود، كبير المستشارين بكلية القادة والأركان، إن صواريخ "سوبر سونيك 16" الإيرانية، تمثل سرعات فائقة وقدرات تصل إلى الأراضي الإسرائيلية وما بعدها، مؤكداً أن هذه القدرات تهدف إلى تحقيق أهداف سياسية وعسكرية محددة، موضحًا أن المفاوضات لم تسفر عن نتائج، مما دفع إلى حشد القوات والتحضير للعمل العسكري، مع البحث عن أهداف استراتيجية دقيقة لتحقيق أي اختراق.
وأضاف أن الضربات العسكرية غالبًا ما تتم في سياق المفاوضات، كما حدث مؤخراً، موضحاً أن مثل هذه الإجراءات قد تكون جزءاً من استراتيجية خداع عسكري متقنة، خاصة مع طبيعة الشخصيات القيادية التي تتسم أحيانًا بالغرابة أو غير التقليدية في التعامل، مما يعقد التقديرات السياسية.
الخداع الاستراتيجي وأثره على السياسة الدولية
وأوضح محمود، خلال لقاء على شاشة القناة الأولى، أن ما يطلق عليه "الخداع الاستراتيجي" أصبح عنصرًا أساسيًا في الصراع، حيث يمكن أن تُنفذ الضربات أثناء المفاوضات لإحداث تأثير نفسي وسياسي على الأطراف الأخرى، حيث أن المواقف المتضاربة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تؤثر على المشهد السياسي الدولي بشكل فوري، خاصة في حالات التصعيد المفاجئ الذي يفرض نفسه على أجندة صانعي القرار.
وأشار إلى أن استمرار التصريحات المتتالية من وزراء الدفاع والخارجية حول تصعيد النزاع يعكس حالة من الارتباك السياسي العالمي، حيث تتنوع ردود الفعل بين التحذيرات والتصريحات العسكرية، ما يزيد من صعوبة تقدير التحركات الاستراتيجية بدقة.
تأثيرات الصراع على الأمن الإقليمي
وتطرق إلى تأثير الصراع على الأمن الإقليمي، موضحاً أن أمن السكان أصبح في المقام الأول، حتى قبل الاعتبارات الاقتصادية، خاصة مع انتشار الإنذارات ومقاطع الفيديو التي توثق القلق بين المواطنين في الكويت والإمارات والسعودية والأردن، مضيفًا أن هذه الحالة تثير القلق على الجاليات العربية المتواجدة في شبه الجزيرة العربية، موضحًا أن التصعيد العسكري يضاعف المخاطر على المجتمعات المحلية.
ولفت إلى أن إيران لا تعمل بمعزل عن حلفائها، حيث إن أي ضربة من جانبها قد تستدعي ردود فعل من دول أخرى أو فصائل مسلحة، مؤكداً على أهمية تقديرات دقيقة لإدارة المخاطر في المنطقة.
إدارة مصر للأزمة وخبرة التعامل
وأكد أن مصر تلعب دوراً مهماً في إدارة الصراع، رغم عدم كونها طرفاً مباشراً، مستفيدين من خبرتها الطويلة في السياسة والضغط الدبلوماسي، موضحًا أن القدرة على تقييم الموقف بشكل دقيق وممارسة النفوذ الدبلوماسي يساعد في تقليل احتمالات التصعيد، مع التركيز على حماية مصالح العرب في المنطقة.
وتابع أن الأحداث الأخيرة كشفت نقاط ضعف إدارة بعض الدول الكبرى في التعامل مع النزاعات، مشيراً إلى دروس مستفادة من تجارب سابقة في العراق وأفغانستان، والتي لم تحسن من تقديراتهم الاستراتيجية، مما يزيد من احتمالية الأخطاء المستقبلية إذا لم تُدار الأوضاع بحكمة.
وفي ختام حديثه، أشار اللواء أركان حرب أسامة محمود، كبير المستشارين بكلية القادة والأركان، إلى حالة الفوضى والاستراتيجية المتغيرة في إيران بعد سقوط رأس النظام السابق، موضحاً أن التغيرات الداخلية تزيد من عدم اليقين، سواء في القيادة أو في السياسة العسكرية، مضيفًا أن الصراع الحالي يتسم بتهديد نووي واستراتيجي، مع توقعات بظهور صراعات داخلية على السلطة، مما قد يعقد أي جهود دبلوماسية أو عسكرية لاستقرار المنطقة.

