خبير سياسي: إيران تمر بمرحلة فراغ استراتيجي بعد اغتيال المرشد|فيديو
قال الدكتور هاني سليمان، خبير الشؤون الإيرانية، إن إيران تمر بمرحلة شديدة التعقيد في ظل التطورات الأخيرة، لافتًا إلى أن الدستور الإيراني، وبالتحديد المواد 109 و110 و111، ينظم آلية اختيار المرشد الجديد في حال الوفاة أو الاستقالة أو الإقالة، موضحًا أن مجلس القيادة المؤقت، المكون من الرئيس ورئيس السلطة القضائية وعضو من مجلس صيانة الدستور، يتولى إدارة شؤون البلاد حتى اختيار المرشد الجديد، والذي يُنتخب عبر مجلس خبراء القيادة وفق اشتراطات دينية وثقافية وقدراتية، مع مراعاة البعد السياسي والكاريزما الروحية للمرشح.
وأضاف أن ملء هذا الفراغ الاستراتيجي يعتبر أمرًا عاجلًا، نظرًا لأهمية منصب المرشد ليس فقط في الهيكل السياسي للنظام، بل أيضًا في البعد الديني والإيديولوجي، ما يجعل اختيار المرشد القادم قضية حساسة للغاية.
تأثير غياب قيادات الحرس الثوري
وتناول سليمان، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القناة الأولى، قضية مقتل عدد من قادة الحرس الثوري الإيراني، مشيرًا إلى أن غيابهم سيؤثر بشكل مباشر على فعالية المؤسسات العسكرية والأمنية، موضحًا أن الجيل الجديد من القادة، مثل أحمد وحيدي، يمتلك خبرات كبيرة لكنه لا يوازي تمامًا القدرات التي كان يمتلكها القادة الراحلون مثل قاسم سليماني، الذي لعب دورًا مركزيًا في تنسيق العمليات الإقليمية للثورة الإيرانية.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب الحفاظ على استدامة الأدوات والقيادات، مشيرًا إلى أن إيران أعدت بدائل لكل منصب رئيسي لتجنب أي فراغ قد يضعف النظام خلال الأزمة.
الصراعات المستترة داخل النظام الإيراني
وأشار إلى أن الصراعات بين الأجنحة المختلفة في الحرس الثوري والمؤسسة الدينية كانت موجودة بشكل مستتر، خاصة فيما يتعلق بترتيبات خلافة المرشد، مؤكدًأ أن المرحلة الانتقالية الحالية تحتم اختيار مرشد يحافظ على نفوذ الحرس الثوري ويضبط العلاقة بين المؤسسة العسكرية والدينية، ما يجعل هذا الاختيار محورياً للحفاظ على تماسك النظام.
حول ردود إيران العسكرية، أشار إلى أن النظام الإيراني بدأ بالاعتماد على قدراته الذاتية في الرد على استهداف قياداته، قبل أن يدخل محور المقاومة، وبالأخص حزب الله اللبناني، في التنسيق العسكري، مضيفًا أن الهدف الأساسي لإيران ليس تحقيق انتصار ميداني، بل تعظيم كلفة المواجهة على الولايات المتحدة وإسرائيل، ورفع الضغوط لضمان بقاء النظام القائم.
التداعيات الإقليمية والخيارات المستقبلية
وأكد أن توسع دائرة الصراع قد يشمل اليمن والعراق ولبنان، ما يزيد من التعقيدات الإقليمية ويضاعف التحديات الاقتصادية والأمنية، موضحًا أن الهدف الإيراني الحالي هو حماية النظام، وليس خوض حرب مفتوحة، مع الأخذ في الاعتبار احتمالات تدخل دبلوماسي لاحق إذا ما استمر الوضع في التصعيد.
ولفت إلى أن الشارع الإيراني في هذه المرحلة يكتفي بالدعم العام للنظام ضد الاعتداءات الإسرائيلية، خاصة بعد الهجمات التي استهدفت مدارس ومناطق مدنية، مما عزز الكراهية الشعبية لإسرائيل حتى بين معارضي النظام، حيث أن أي دور للشارع قد يظهر لاحقًا في حال تفاقمت الأزمة الاقتصادية أو فشل النظام في أداء دوره، ما قد يغير المشهد السياسي بالكامل.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور هاني سليمان بأن إيران تمر بمرحلة مصيرية تتطلب اختيار مرشد قادر على الحفاظ على تماسك المؤسسات العسكرية والدينية، مع إدارة المرحلة الانتقالية بحذر شديد، حيث أن الرد الإيراني على التهديدات الإقليمية يتم بعقلانية مع الحفاظ على استراتيجيات الردع، بينما يبقى الدور الشعبي محدودًا إلا إذا طرأت متغيرات اقتصادية وسياسية تؤثر على استقرار النظام.

