رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بأي ذنب قتلت؟.. قصة رضيعة شبرا الخيمة ضحية "الخطيئة والخوف"

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

خلف الأبواب المغلقة في أحياء شبرا الخيمة المكتظة، ولدت صرخة لم تكتمل، ورضيعة لم تمنحها الحياة سوى خمسة وأربعين يوما من الأنفاس القلقة لم يكن الموت في مستشفى النيل للتأمين الصحي قدرا طبيعيا هذه المرة، بل كان 'خناقاً' من يد كان يفترض أن تكون الملاذ والسكينة هي قصة أم لم تبلغ الرشد بعد، غلبها الرعب من 'وصمة العار' فقتلت براءتها بيدها، لتفتح الستار عن مأساة إنسانية واجتماعية يندى لها الجبين.

بداية النهاية في مستشفى النيل

لم تكن الساعة تشير إلى شيء غير عادي حين استقبل مستشفى النيل للتأمين الصحي جثة هامدة لرضيعة في عمر الزهور، للوهلة الأولى، بدا الأمر كأنه قضاء وقدر، لكن "العلامات الزرقاء" حول رقبتها الصغيرة كانت تصرخ بصمت، تخبر الأطباء ورجال المباحث بأن هناك يدا آثمة أوقفت نبض هذا الجسد الضعيف.
 

نتاج علاقة غير شرعية".. فتاة قاصر تتخلص من رضيعتها خنقًا بشبرا الخيمة

الأم.. طفلة تقتل طفلة

خلف الأبواب المغلقة في "مساكن حجازي"، كانت تكمن الحقيقة المرة التحريات الأمنية لم تذهب بعيدًا، فالجانية لم تكن غريبة، بل هي "الأم"، والأم نفسها لا تزال "قاصرًا" في السابعة عشرة من عمرها، علاقة أثمرت عن طفلة بلا "أب" يحمل اسمها، وبلا "سند" يحمي وجودها.
 

"الخوف" أشد فتكاً من الرصاص

عندما واجهها رجال المباحث، لم تجد الفتاة كلمات لتبرير فعلتها سوى "الخوف"، خوف من نظرات الجيران، خوف من بطش الأهل، خوف من "العار" التي ستلاحقها طوال العمر،
و في لحظة غاب فيها العقل، واستبد بها الرعب، ظنت المراهقة أن إنهاء حياة طفلتها هو السبيل الوحيد لمحو "الخطيئة" لم تدرك أن الدم لا يمحوه إلا الندم، وأن الهروب من الفضيحة قادها إلى خلف قضبان السجن، وإلى عذاب ضمير لن ينتهي.


بينما تقبع الأم الآن خلف القضبان تنتظر مصيرها القانوني، يرقد جثمان الرضيعة في مشرحة مستشفى النيل تحت تصرف النيابة العامة رحلت الصغيرة دون أن تعرف لها اسما أو عائلة، وبقيت قضيتها "صرخة تحذير" لمجتمع يحتاج أن يعيد النظر في كيفية حماية بناته من الانزلاق، وحماية أطفاله من ذنب لم يرتكبوه.

 

فتاة قاصر تتخلص من رضيعتها خنقًا بشبرا الخيمة

وفي سياقه تمكنت الأجهزة الأمنية بـ وزارة الداخلية، من كشف تفاصيل استقبال مستشفى النيل للتأمين الصحي، جثة رضيعة تبلغ من العمر شهر ونصف، وتبين أن وراء ارتكاب الواقعة أم الرضيعة، فتاة تبلغ من العمر 17 عامًا، وأنهت حياتها بدافع الخوف خشية افتضاح أمرها لإنجابها الرضيعة من علاقة غير شرعية، في شبرا الخيمة.

وصول جثة طفلة رضيعة إلى مستشفى النيل في شبرا الخيمة

وكانت البداية عندما تلقت الأجهزة الأمنية في مديرية أمن القليوبية، إخطارا من إدارة البحث الجنائي، يفيد ورود بلاغ لقسم أول شبرا الخيمة، بوصول طفلة تبلغ من العمر شهر ونصف، إلى مستشفى النيل جثة هامدة، وبها آثار خنق شديدة على الرقبة.

الأم هي من تخلصت من حياة رضيعتها خشية من العار

وعلى الفور توجهت قوة من ضباط مباحث القسم إلى محل البلاغ، وبالفحص تبين أن الجثة لطفلة رضيعة تحمل آثار اختناق حول الرقبة، وكشفت التحريات أن وراء ارتكاب الواقعة والدة الطفلة، وتبلغ من العمر 17 عامًا، ومقيمة في مساكن حجازي، في دائرة قسم شطة أول شبرا الخيمة. 

وعقب تقنين الإجراءات، وجمع المعلومات تبين أنها أقدمت على التخلص من رضيعتها نتيجة حملها من علاقة غير شرعية، وخشيتها من افتضاح أمرها وعدم وجود أب تنسب إليه الطفلة، وتمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية الأم وتم إلقاء القبض عليها. 

اعترافات فتاة قاصر من إنهاء حياة رضيعتها خشية من افتضاح أمرها

وبمواجهتها بما هو منسوب إليها من تهم، أقرت بارتكاب الواقعة وفقًا لما أسفرت عنه التحريات، وتم التحفظ على جثمان الطفلة داخل مستشفى النيل تحت تصرف النيابة العامة، وحرر محضر لازم  بالواقعة، وأخطرت الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها، وتولت النيابة العامة مباشرة التحقيقات في الواقعة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء