باحث سياسي: الرأي العام الأمريكي يرى أن إيران لا تمثل خطرًا داهمًا| فيديو
قال زياد سنكري، الباحث السياسي، أن المشهد السياسي في الولايات المتحدة يشهد حالة انقسام غير مسبوقة على خلفية الانخراط العسكري الأمريكي إلى جانب إسرائيل، مشيرًا إلى أن الجدل لا يقتصر على أروقة البيت الأبيض، بل يمتد إلى مجلسي النواب والشيوخ، وسط تساؤلات دستورية وسياسية حول قرار خوض الحرب دون تفويض صريح من الكونجرس.
وأوضح أن عددًا من أعضاء الكونجرس، سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، لا يزالون يتلقون دعمًا سياسيًا من منظمة إيباك، وهي من أبرز جماعات الضغط الداعمة لإسرائيل في الولايات المتحدة، ما يجعل انتقاداتهم موجهة إلى آلية اتخاذ القرار أكثر من اعتراضهم على مبدأ الانخراط في الحرب ذاتها.
الشارع الأمريكي بين اليمين واليسار
وأضاف سنجري، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن اللافت في هذه الأزمة هو وجود تقاطع نادر بين أقصى اليمين وأقصى اليسار في الشارع الأمريكي، حيث يتفق الطرفان رغم اختلافاتهما الجوهرية في قضايا أخرى على رفض ما يرونه انخراطًا أمريكيًا في صراعات تخدم مصالح إسرائيل بالدرجة الأولى.
وبين أن قطاعات واسعة من الرأي العام الأمريكي، ترى أن إيران لا تمثل خطرًا داهمًا على الأراضي الأمريكية، وأن الانخراط العسكري الحالي لا يستند إلى تهديد مباشر للأمن القومي الأمريكي، بل يأتي في سياق دعم استراتيجي لإسرائيل.
جدل دستوري حول صلاحيات الحرب
ولفت إلى أن الانتقادات الموجهة للرئيس الأمريكي لا تتعلق فقط بطبيعة الحرب، بل تمتد إلى مسألة خوضها دون موافقة مسبقة من الكونجرس، وهو ما يثير جدلًا حول حدود الصلاحيات التنفيذية.
وأشار إلى أن العديد من المعترضين لا يرفضون فكرة الحرب مع إسرائيل من حيث المبدأ، وإنما يعترضون على تجاوز الآليات الدستورية، ما يعكس تعقيدًا في الموقف السياسي الداخلي.
المفاوضات النووية فرصة ضائعة أم تعثر متعمد؟
وأوضح الباحث السياسي، أن مسار المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني لم يكن مغلقًا بالكامل، رغم صعوبته وتعقيداته، مؤكدًا أن مثل هذه الملفات الشائكة لا تُحسم في جلسة أو جلستين.
ولفت إلى أن تصريحات وزير الخارجية العُماني حملت مؤشرات إيجابية بشأن إمكانية تحقيق تقدم، خاصة في ظل حديث عن تنازلات إيرانية جزئية، ما عزز الاعتقاد لدى بعض الدوائر بأن اتفاقًا كان ممكنًا.
واعتبر زياد سنكري، أن الضغوط الإسرائيلية على الإدارة الأمريكية لعبت دورًا في تعطيل مسار التفاوض، ما أسهم في انتقال المشهد من طاولة المباحثات إلى ساحة المواجهة العسكرية.
حسابات ترامب براغماتية بلا رؤية استراتيجية؟
وفي ما يتعلق بحسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يرى أن الرجل لا يتحرك وفق استراتيجية طويلة الأمد، بل يعتمد مقاربة براغماتية تقوم على إدارة الأزمات يومًا بيوم.
وأوضح أن ترامب لا ينطلق من خلفية أيديولوجية واضحة، ولا يُعرف عنه اهتمام معمق بقراءة تقارير الاستخبارات، بل يتخذ قراراته وفق حسابات آنية، متأثرًا أحيانًا بنشوة انتصارات سابقة، كما حدث في الملف الفنزويلي.
مقارنة إيران بفنزويلا
وأشار إلى أن محاولة إسقاط النموذج الفنزويلي على الحالة الإيرانية تبدو قراءة غير دقيقة لطبيعة النظام في طهران، موضحًا أن إيران ليست دولة هشة سياسيًا، بل نظام عقائدي متماسك يقوم على أبعاد دينية ورمزية عميقة.
وأكد أن استهداف رأس النظام في إيران لا يُقاس فقط بحسابات سياسية أو عسكرية، بل يرتبط برمزية دينية واجتماعية واسعة، ما يجعل السيناريوهات المرتبطة بتغيير القيادة أكثر تعقيدًا.
واستشهد بتصريحات علي لاريجاني التي نفى فيها وجود تواصل أو استعداد حالي للتفاوض مع واشنطن، معتبرًا أن هذه المواقف تعكس تشددًا داخليًا يُصعّب أي عودة سريعة إلى طاولة المباحثات.
هل تدفع الحرب إلى إعادة تشكيل المزاج الأمريكي؟
واختتم زياد سنكري، الباحث السياسي، بالتأكيد على أن الأيام الأولى من المواجهة أظهرت بوضوح أن إيران ليست فنزويلا، وأن الرهان على تكرار سيناريوهات سابقة قد يكون غير واقعي، حيث أن استمرار الحرب قد يعمق الانقسام داخل الولايات المتحدة، خاصة إذا طال أمدها أو ارتفعت تكلفتها البشرية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن المزاج الشعبي الأمريكي أصبح أكثر حساسية تجاه الانخراط في حروب خارجية لا تمس الأمن القومي مباشرة.

