سمير راغب: الأداء العسكري الإيراني الأخير كشف عن إخفاقات واضحة| فيديو
قال العميد سمير راغب، رئيس المؤسسة العربية للدراسات الاستراتيجية، أن الأداء العسكري الإيراني خلال المواجهة الأخيرة كشف عن إخفاقات واضحة على المستويين الأمني والعسكري، مشيرًا إلى أن أولى نقاط الضعف تمثلت في فشل طهران في تأمين القيادات العليا ومراكز اتخاذ القرار.
وأوضح أن استهداف شخصيات بارزة داخل منظومة الحكم، سواء على مستوى القيادة السياسية أو العسكرية، يعكس ثغرات خطيرة في منظومة الحماية الأمنية، معتبرًا أن عدم القدرة على حماية رأس السلطة والقيادات الحساسة يمثل درجة صفر في تقييم كفاءة التأمين الاستراتيجي لأي دولة تخوض صراعًا مفتوحًا.
انهيار الدفاع الجوي مبكرًا
وأضاف راغب، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن الفشل الثاني تمثل في خروج منظومات الدفاع الجوي الإيرانية من الخدمة خلال فترة قصيرة من بداية العمليات، وهو ما منح القوات المهاجمة حرية حركة جوية واسعة منذ الساعات الأولى، حيث أن تعطل الدفاعات الجوية بعد نحو نصف ساعة فقط من بدء الضربات أدى إلى تكثيف العمليات الجوية الإسرائيلية والأمريكية، الأمر الذي ساهم في رفع كثافة الضربات مقارنة بمواجهات سابقة، رغم أن الرد الصاروخي الإيراني حقق بعض الإصابات الميدانية
وأكد أن هذه الضربات الصاروخية، رغم كثافتها في الأيام الأولى، لم تصل إلى مستوى تغيير قواعد اللعبة عسكريًا، بل أدت في المقابل إلى زيادة شراسة الهجوم المضاد.
فائض القوة الأمريكية والإسرائيلية
وأوضح أن الولايات المتحدة وإسرائيل تمتلكان فائضًا كبيرًا من القوة العسكرية لم يُستخدم بالكامل حتى الآن، مشيرًا إلى أن العمليات الحالية تُدار وفق مبدأ ترشيد استهلاك القوة.
وتابع أن تنفيذ نحو 100 طائرة لما يقارب 300 غارة يوميًا لا يمثل الحد الأقصى للقدرات، إذ يمكن رفع عدد الطائرات المشاركة إلى 400 أو 500 طائرة، مع زيادة معدل الغارات إلى أكثر من ألف غارة يوميًا إذا اقتضت الحاجة العسكرية.
ولفت إلى أن هذا التدرج في استخدام القوة يهدف إلى الحفاظ على الجاهزية حال امتداد الصراع لفترة طويلة، خاصة أن أي تصعيد أكبر قد يتطلب لاحقًا إجراءات سياسية وقانونية داخل الولايات المتحدة، مثل إعلان حالة الحرب والحصول على موافقات إضافية للعمليات الممتدة.
الفارق بين المستوى التكتيكي والاستراتيجي
وشدد على ضرورة التمييز بين النجاح التكتيكي والنتائج الاستراتيجية، موضحًا أن وصول الصواريخ الإيرانية إلى الداخل الإسرائيلي يمثل نجاحًا تكتيكيًا محدودًا، لكنه لم يحقق تحولًا استراتيجيًا في مسار الحرب.
وأوضح أن العمليات الحالية تركز على أهداف تمهيدية مثل الرادارات ومراكز القيادة والسيطرة ومستودعات الصواريخ وبعض القواعد الجوية، ومنها مواقع في أصفهان، بينما لم تبدأ بعد مرحلة استهداف بنك الأهداف الصعبة.
وأشار إلى أن هذه المرحلة قد تشمل البنية التحتية الاقتصادية ومحطات الكهرباء ومصافي النفط والمنشآت الحيوية، وهي أهداف تحمل تأثيرًا استراتيجيًا طويل المدى إذا جرى استهدافها.
حسابات الخليج وخيارات التصعيد الخطير
وتطرق إلى احتمالات توسع الصراع نحو منطقة الخليج، محذرًا من أن ما وصفه بالخيارات الشمشونية، قد تأتي بنتائج عكسية على إيران إذا دفعت دول الخليج إلى تغيير مواقفها والسماح باستخدام مطاراتها في العمليات العسكرية.
ولفت إلى أن الطلعات الجوية المنطلقة من المطارات البرية تمنح القوات الأمريكية والإسرائيلية قدرة تشغيلية أكبر بكثير مقارنة بحاملات الطائرات، إذ تستطيع الطائرات تنفيذ عدد أكبر من المهام القتالية في اليوم الواحد، حيث أن حاملة الطائرات، حتى في أقصى قدراتها، قد تنفذ نحو 160 طلعة يوميًا، بينما تسمح القواعد الجوية البرية بأعداد أكبر بكثير، ما يضاعف التأثير العملياتي ويغير ميزان القوة الجوية في حال توسع نطاق المواجهة.
انتقال محتمل نحو أهداف أكثر حساسية
وأكد رئيس المؤسسة العربية للدراسات الاستراتيجية، أن العمليات الحالية لا تزال في مرحلة تمهيدية، وأن التصعيد الحقيقي قد يبدأ مع الانتقال إلى استهداف البنية الاقتصادية ومصادر الطاقة، وهو ما قد يرفع تكلفة الحرب بشكل كبير على جميع الأطراف، مشيرًا إلى أن إدارة الصراع حتى الآن تعكس حسابات دقيقة لتجنب استنزاف مبكر للقوة العسكرية، مع إبقاء خيارات التصعيد مفتوحة وفق تطورات الميدان والاعتبارات السياسية الدولية.
وفي ختام حديثه، أكد العميد سمير راغب، على أن مسار المواجهة سيظل مرهونًا بقدرة كل طرف على الحفاظ على توازنه الاستراتيجي، موضحًا أن الحروب الحديثة لا تُحسم فقط بعدد الصواريخ أو الغارات، بل بمدى القدرة على إدارة الموارد العسكرية والسياسية على المدى الطويل.

