رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ربيع الغفير: الصوم مدرسة إيمانية ترتقي بالإنسان إلى أفق الطهر والسمو|فيديو

الدكتور ربيع جمعة
الدكتور ربيع جمعة الغفير

قال الدكتور ربيع جمعة الغفير، أستاذ بجامعة الأزهر الشريف، إن الصيام في شهر رمضان المبارك يعد من أعظم العبادات التي شرعها الله تعالى لعباده، فهو عبادة الوقت التي تتجلى فيها معاني الإخلاص والانضباط والسمو الروحي، فصوم رمضان ليس نافلة، بل هو ركن أصيل من أركان الإسلام، كما جاء في الحديث الشريف: “بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا”.

وأوضح أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية متكاملة، يرتقي فيها الإنسان من أسر الشهوة إلى أفق الطهر والسمو، ليقترب من صفاء الملائكة ويبتعد عن غواية الهوى.

الصيام والسمو الروحي

وأضاف الغفير، خلال تقديمه برنامج حديث الروح، على شاشة القناة الأولى، إن ما رُوي عن الحسن البصري رضي الله عنه، حين قال إن الله ركب الملائكة من عقل بلا شهوة، وركب البهائم من شهوة بلا عقل، وركب الإنسان من الاثنين معًا، فمن غلب عقله شهوته كان خيرًا من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله كان شرًا من البهائم.

وأوضح من هنا تتجلى عظمة الصيام، إذ يمثل ساحة المواجهة الحقيقية بين العقل والشهوة، حيث ينتصر الإنسان بإرادته على رغباته، فيرتقي إلى درجات عالية من الطهر والانضباط، ويتحرر من سلطان المادة.

فوائد الصيام الصحية

وبين أستاذ جامعة الأزهر، أن الصيام لا يقتصر أثره على الجانب الروحي، بل يمتد إلى صحة الإنسان الجسدية، إذ يخلص البدن من الزوائد الضارة، وينظم عملية الغذاء، ويعيد التوازن إلى أجهزة الجسم، وقد ورد في الأثر صوموا تصحوا، في إشارة إلى ما يحمله الصيام من منافع صحية عظيمة.

وتابع ساق حكمة بليغة لأحد الحكماء حين قال لابنه: إذا جلست على الطعام فكن جائعًا، وإذا قمت عنه فقم وأنت تشتهيه، مؤكدًا أن الاعتدال في الطعام والشراب هو أساس العافية، كما استشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا بد فاعلًا فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه.

الاعتدال منهج إسلامي

وشدد الدكتور ربيع جمعة الغفير، على أن الإسلام وضع قواعد متكاملة لصحة الإنسان قبل أن تعرفها المدارس الحديثة، مستشهدًا بقوله تعالى: كلوا واشربوا ولا تسرفوا، وهي قاعدة جامعة تلخص فلسفة الاعتدال في الإسلام، وتؤكد أن الإسراف سبب كثير من الأمراض.

وأوضح أن الصيام يعد تدريبًا عمليًا على ضبط الشهية، وكسر عادة الامتلاء الدائم، فالمعدة، كما جاء في الأثر، بيت الداء، والحِمية رأس الدواء، ومن ثم فإن الصيام يحرر الإنسان من عبودية الشهوة، ويعيد ترتيب أولوياته الروحية والجسدية.

تكريم خاص للصائمين في الجنة

وتوقف عند الحديث النبوي الشريف الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن في الجنة بابًا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد.

وأوضح أن اختيار اسم الريان يحمل دلالة عميقة، إذ هو جزاء لمن ظمئوا في الدنيا طاعة لله، فيُروون يوم القيامة من عطشهم، في تكريم رباني خاص يختص به أهل الصيام دون غيرهم.

الصيام عند الموت

وأشار إلى ما ورد في بعض الآثار أن الصيام يكون شفيعًا لصاحبه حتى عند وفاته، فإذا حضرت الإنسان سكرات الموت، احتوشته الملائكة، فيُشهد له بالطهر والطيب، ويُقال له: طبت حيًا وطبت ميتًا.

وكشف أن الصيام يترك أثره في حياة المسلم كلها، في سلوكه وكلامه وعبادته، حتى يكون له نورًا في الدنيا والآخرة، وشفيعًا يوم القيامة.

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور ربيع الغفير، على أن أعظم ما يناله الصائم هو مغفرة الذنوب، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، مؤكدًا أنه ليس مجرد عادة موسمية، بل فرصة سنوية لتجديد العهد مع الله، وتطهير القلب من الأوزار، وفتح صفحة جديدة عنوانها الإيمان الصادق والعمل الصالح.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء