أستاذ جامعي: البرمجة لغة المستقبل وإضافتها للمجموع تقتل الإبداع | خاص
أكد الدكتور عاصم حجازي أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، أن وعي الطلاب بأهمية مادة البرمجة لم يعد محل نقاش، في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم بعد انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتغير شكل سوق العمل والمجتمع بصورة غير مسبوقة.
وأوضح أن الطلاب باتوا يدركون بأعينهم أن المستقبل المهني يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمهارات الرقمية، وعلى رأسها البرمجة، مشيرًا إلى أن الإقبال على تعلمها سبق حتى قرار تدريسها رسميًا في المرحلة الثانوية.
وأضاف أستاذ علم النفس التربوي في تصريحات خاصة لـإيجبتك، أن أولياء الأمور أنفسهم أصبحوا يسعون إلى إلحاق أبنائهم بدورات تدريبية في البرمجة منذ المراحل العمرية المبكرة، إدراكًا منهم أن المهارات التقليدية وحدها لم تعد كافية، وأن الاستثمار الحقيقي يكمن في إعداد الأبناء لعالم رقمي متغير يعتمد على التفكير المنطقي والتحليل والابتكار.
وعي طلابي مدفوع بتغير سوق العمل
أوضح حجازي أن الطالب اليوم يرى بوضوح كيف غيّر الذكاء الاصطناعي شكل الوظائف والقطاعات المختلفة، ولذلك فهو يقبل على دراسة البرمجة بدافع داخلي نابع من قناعته الشخصية، وليس استجابة لقرار إداري فقط. فالبرمجة بالنسبة له لم تعد مادة دراسية عادية، بل أداة للتمكين المهني ومفتاحًا لفرص مستقبلية أوسع.
وأشار إلى أن الشراكة بين وزارة التربية والتعليم والجانب الياباني أسهمت في تعزيز هذا الإقبال، خاصة مع إتاحة الدراسة عبر منصة يابانية معتمدة، والحصول على شهادة من جهة دولية مشهود لها بالكفاءة، إلى جانب أداء الامتحانات إلكترونيًا بإشراف متخصصين، وهو ما منح المادة مصداقية إضافية وحافزًا قويًا للطلاب.
الجدل حول إضافتها للمجموع
وفيما يتعلق بالمطالبات بإضافة مادة البرمجة إلى المجموع، رفض الدكتور عاصم حجازي هذا الطرح بشكل قاطع، مؤكدًا أن إدراجها ضمن المواد المضافة سيؤدي إلى نتائج عكسية. وأوضح أن المواد التي تدخل ضمن المجموع غالبًا ما ترتبط بثقافة الحفظ والتلقين، بسبب انتشار الدروس الخصوصية التي تركز على حفظ الأكواد والطرق بدلاً من فهم المنطق البرمجي وإتقان المهارات الحقيقية.
وشدد على أن خطورة إدخال البرمجة في سباق الدرجات تكمن في تحويلها من مهارة عملية قائمة على التفكير والإبداع إلى مادة تعتمد على الحفظ، وهو ما قد يقضي على روح المشروع من أساسه. فالهدف ليس تحصيل درجات، بل بناء عقلية رقمية قادرة على التحليل والابتكار.
البرمجة وأمية المستقبل
ووجه أستاذ علم النفس التربوي رسالة مباشرة للطلاب وأولياء الأمور، مؤكدًا أن العالم مقبل على تغيير تاريخي في مفهوم الأمية، حيث لن تقتصر على عدم القدرة على القراءة والكتابة، بل ستمتد إلى عدم إتقان المهارات الرقمية، وفي مقدمتها البرمجة، فالأمية في المستقبل ستكون أمية رقمية، ومن لا يمتلك أدواتها سيجد نفسه خارج المنافسة.
وأكد أن وزارة التربية والتعليم تضع أقدام الطلاب على بداية الطريق، لكنها لا تستطيع أن تكمله نيابة عنهم، داعيًا الطلاب إلى مواصلة التعلم بشكل مستقل، وعدم الاكتفاء بما يدرس داخل المدرسة أو عبر المنصة التعليمية.
دعوة للاستمرار وعدم التوقف
واختتم حجازي حديثه بالتأكيد على أن البرمجة ليست مادة دراسية مؤقتة، بل لغة المستقبل وأداة أساسية للاندماج في اقتصاد المعرفة، ودعا الأسر إلى دعم أبنائها في تعزيز ما يتعلمونه داخل المدارس، وتوفير بيئة تشجع على البحث والتجريب والتطوير المستمر، مضيفا إن الطالب الذي يتقن البرمجة لا يمحو أميته الرقمية فحسب، بل يفتح لنفسه أبوابًا واسعة في سوق العمل الحديث، مشددًا على ضرورة الاستمرار في التعلم وعدم التوقف عند حدود المقرر الدراسي، لأن المستقبل لن ينتظر من يتردد، بل سيكون لمن يملك المهارة ويجيد استخدامها بثقة واقتدار.