ستارمر: لن نشارك في الهجمات التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران
في ظل تصاعد غير مسبوق للأحداث في منطقة الشرق الأوسط، خرج رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بموقف واضح وحاسم بشأن تطورات المواجهة الدائرة، مؤكدًا أن بلاده لن تكون طرف في أي هجمات عسكرية تشن على إيران، سواء من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة، مشددا في الوقت ذاته على أن الدور البريطاني يقتصر على الجهود الدفاعية الرامية إلى حماية الاستقرار الإقليمي وضمان أمن الحلفاء والمصالح البريطانية.
لحظة توتر متسارعة الإيقاع
وجاءت تصريحات ستارمر أمام مجلس العموم اليوم، في لحظة توتر متسارعة الإيقاع، حيث أوضح أن المملكة المتحدة لم تشارك في الهجوم الأولي الذي استهدف إيران، ولم تكن طرف في التخطيط له أو تنفيذه.
وأكد بشكل صريح أن بلاده حريصة على تجنب الانزلاق إلى دائرة التصعيد الهجومي، لكنها في المقابل لن تتوانى عن القيام بمسؤولياتها الدفاعية عندما يتعلق الأمر بأمن المنطقة أو حماية قواتها ومواطنيها.

وجود عسكري بريطاني في مرمى الاستهداف
وفي سياق حديثه، كشف رئيس الوزراء أن نحو 300 جندي بريطاني كانوا متواجدين في القاعدة العسكرية التي تعرضت لهجوم في البحرين، في إشارة واضحة إلى أن التطورات الأخيرة لم تكن بعيدة عن القوات البريطانية المنتشرة في المنطقة. هذا الوجود العسكري، بحسب ستارمر، يندرج ضمن التزامات بريطانيا الأمنية مع شركائها الإقليميين، وليس ضمن أي عمليات هجومية ضد إيران.
وأكد أن دول شريكة في المنطقة طلبت مساعدة المملكة المتحدة في مواجهة الهجمات الإيرانية، وهو ما استجابت له لندن في إطار دفاعي بحت. وأشار إلى أن الطائرات البريطانية شاركت بالفعل في إسقاط طائرات مسيّرة أطلقتها إيران باتجاه دول في الشرق الأوسط، موضحًا أن هذه العمليات تندرج ضمن حماية الحلفاء وردع التهديدات المباشرة.

تحذير من تداعيات خطيرة
واعتبر ستارمر أن رد الفعل الإيراني يحمل مخاطر جدية على المصالح البريطانية في المنطقة، مشيرًا إلى أن الوضع يتطور بسرعة لافتة، ما يتطلب استعداد دائما وتقييم مستمر للتهديدات.
وتطرق رئيس الوزراء إلى مسألة مقتل المرشد الإيراني، معتبرًا أن غيابه لن يؤدي إلى تهدئة الهجمات، بل قد يدفع نحو مزيد من التصعيد. وقال إن الاعتقاد بأن إزالة القيادة العليا قد يوقف العمليات العسكرية هو تصور غير دقيق، موضحًا أن المعطيات الميدانية تشير إلى العكس تمامًا.
إجراءات وقائية لحماية البريطانيين
كما أعلن ستارمر عن نقل عائلات العسكريين من القاعدة البريطانية في قبرص كإجراء وقائي، في خطوة تعكس تقدير الحكومة لحساسية الموقف وإمكانية اتساع رقعة التوتر. كما دعا المواطنين البريطانيين المقيمين في دول المنطقة إلى تسجيل بياناتهم لدى السفارات البريطانية، لضمان سرعة التواصل معهم وتقديم الرعاية اللازمة عند الحاجة.
وأشار كذلك إلى أن الولايات المتحدة طلبت إذنًا باستخدام بعض القواعد، وأن لندن وافقت على ذلك في سياق حماية الحلفاء والدفاع عن البريطانيين، وليس بهدف الانخراط في عمليات هجومية مباشرة ضد إيران.

التزام دفاعي مستمر
واختتم رئيس الوزراء البريطاني تصريحاته بالتأكيد على أن بلاده ستواصل المشاركة في التصدي للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية في الشرق الأوسط، مشددا على أن التحركات البريطانية ستظل دفاعية الطابع، ومبنية على حماية الأمن والاستقرار، لا على تأجيج الصراع.

