«جي بي مورجان» يخفض توقعات نمو القطاع غير النفطي في الخليج لعام 2026
قلّص بنك جي بي مورجان توقعاته لنمو القطاع غير النفطي في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2026، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عقب التصعيد الأخير في الشرق الأوسط.
وأوضح البنك أن الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران عمّق حالة عدم اليقين في المنطقة، لافتاً إلى أن أسعار النفط وثقة المستثمرين تمثلان القناتين الرئيسيتين لانتقال تأثير الأزمة إلى الاقتصاد العالمي. ورغم أن التداعيات الدولية قد تكون مؤقتة، فإن حالة الضبابية الإقليمية مرشحة للاستمرار لفترة أطول، ما قد يضغط على وتيرة النشاط الاقتصادي.
وأشار محللو البنك إلى أن اقتصادات الخليج تُعد الأكثر عرضة للتأثر ضمن الأسواق الناشئة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. ورغم أن التعديلات الحالية على التوقعات لا تزال محدودة، فقد جرى بالفعل خفض تقديرات النشاط غير النفطي على المدى القصير.
وقام الخبير نيكولاي ألكسندرو-تشيديسكيو بتخفيض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لدول المجلس في 2026 بنحو 0.3 نقطة مئوية، نتيجة التأثيرات السلبية خلال الربع الجاري، مع التحذير من احتمالية إجراء مراجعات أعمق لاحقاً إذا استمرت الاضطرابات.
ويعكس هذا الخفض توقعات بحدوث اضطرابات في الأعمال وتراجع مستويات الثقة، لا سيما في المراكز التجارية والسكانية الكبرى، ووفقاً للمذكرة، شهدت وتيرة النشاط الاقتصادي تباطؤاً ملحوظاً في محاور رئيسية قريبة من إيران، مثل المنامة والدوحة وأبوظبي ودبي، ما يزيد من مخاطر التراجع قصير الأجل في قطاع الخدمات والأنشطة غير النفطية.
وكان النمو غير النفطي في الخليج قد أظهر أداءً قويًا في السنوات الماضية، إذ قدّر البنك توسعًا بنسبة 4.3% خلال 2025، مع توقعات سابقة بنمو 3.5% في 2026. إلا أن التطورات الأخيرة رفعت من احتمالات الهبوط، في ظل مخاوف من تعطل الأعمال لفترات ممتدة وتراجع ثقة المستهلكين والشركات.
كما حذر المحللون من أن أي تقارير عن استهداف مدن رئيسية مثل دبي وأبوظبي قد تؤثر سلبًا في النشاط الاقتصادي، خصوصًا في قطاع السياحة الذي يمثل أحد أبرز محركات النمو في المنطقة.
وعلى مستوى الدول، خفّض البنك توقعاته للنمو غير النفطي في البحرين بمقدار 0.5 نقطة مئوية، وفي الإمارات 0.4 نقطة، وقطر 0.3 نقطة، بينما تم خفض التوقعات للسعودية والكويت بنحو 0.2 نقطة مئوية لكل منهما، مع الإبقاء على تقديرات سلطنة عُمان دون تغيير.
وعلى المدى الأطول، أشار التقرير إلى أن استمرار حالة عدم الاستقرار قد يؤثر في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ويقوّض جهود التنويع الاقتصادي، بما يهدد مساعي دول الخليج لتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.

