يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس وزراء الإسرائيلي في صفات واحدة يتسمان بها، وهي الخداع والخيانة والبجاحة ولصق الصفات الذميمة التي فيهم في الآخرين.
عندما تولى ترامب رئاسته الثانية، وفي أول لقاء بينه وبين نتانياهو، كان الاتفاق على السماح بعودة أهالي غزة الذين تركوا أرضهم إليها مرة أخرى، وعندما عادوا كان ذلك فخًا من الصهيوأمريكية والخداع ليتم تجمعهم في منطقة واحدة، ثم تبدأ الصواريخ وقنابل المدفعية تنهال عليهم من كل صوب.
وعندما تم الاتفاق على وقف إطلاق النار في المرحلة الأولى وتسليم الأسرى بين الطرفين، سقطت حماس في فخ التظاهر بقواتها، وكان تجمع قوات حماس عند نقاط التسليم وإقامة الاحتفالات والتصوير فرصة لأجهزة الاستخبارات الصهيوأمريكية في تتبعهم ورصد أماكن إقامتهم عند العودة، لتنهال عليهم الصواريخ التي قضت على كثير من قوات حماس عقب السقوط في خدعة الصهيوأمريكية التي تتبعت عودتهم لمخابئهم وقامت بالتعامل معهم برغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وحين قدم ترامب في سبتمبر الماضي اقتراحًا لقادة حماس بوقف إطلاق النار ودعاهم للاجتماع لمناقشته، كان الهدف هو تجمعهم في الدوحة، ثم قامت الصهيوأمريكية بشن غارات غادرة يوم الثلاثاء 9 سبتمبر الماضي على قطر، استهدفت منطقة كتارا، مقر إقامة أعضاء وفد حركة حماس المفاوض في الدوحة.
حينها نجا أعضاء وفد التفاوض حيث كانوا على أهبة الذهاب للاجتماع، بعد أن تم كشف الخديعة وأفلت أعضاء وفد التفاوض من خطة الخداع والقتل.
كان الهدف الصهيوأمريكي حين يجتمع وفد المفاوضين من قيادات حركة حماس لمناقشة اقتراح ترامب بناء على رغبته لمناقشة ورقته التي حدد فيها بنودًا لوقف إطلاق النار، أن يتم الانقضاض عليهم بخسة وقتلهم، وتم فعلًا ضرب مقر حركة حماس في قطر، لكن أعلنت حركة حماس مقتل خمسة من أعضائها في غارة جوية إسرائيلية على مقرها بقطر، بينما أكدت نجاة فريقها المفاوض من القتل، الذي قام بتبديل مكان الاجتماع قبل الضربة بربع ساعة.
في أكتوبر الماضي طرح ترامب خطته للسلام، وتم عقد مؤتمر السلام في أكتوبر الماضي في شرم الشيخ، وتم إعلان وقف إطلاق النار على غزة، وفور الأمان الزائف على غزة عاد إليها الكثير من سكانها، لتعود إسرائيل للخداع والخيانة مجددًا.
ولم يمر يوم إلا وفيه من الضربات العسكرية الغادرة على سكان غزة في تزايد لإجبار سكانها على الهجرة وترك أراضيهم، وهو الموقف الذي تصدت له مصر بقيادتها الحكيمة.
قبل شهر يونيو الماضي تم عقد مفاوضات بين إيران وأمريكا لمناقشة الملف النووي الإيراني، وكانت المفاوضات في طريقها لإيجاد آلية تعامل إيران مع الملف النووي، وكانت المفاجأة حين قامت الصهيوأمريكية بشن غارات مكثفة في 13 يونيو على المنشآت النووية الإيرانية أثناء انعقاد المفاوضات، لكي تفشل المفاوضات وتعيد ملف المفاوضات لنقطة الصفر. فقد كانت تتفاوض وتخطط الحرب.
عقب تجدد الادعاءات الصهيوأمريكية بضرورة القضاء على قدرات إيران النووية خلال الشهر الماضي، استطاع اللوبي الصهيوني الضغط على ترامب لتوجيه ضربة عسكرية على إيران، وأرسل ترامب حاملة الطائرات إبراهام لينكولن للمنطقة بقدراتها الهائلة.
وأبدت الصهيوأمريكية تراجعًا مخادعًا في تأجيل الضربة العسكرية على إيران بدعوى الاستجابة لدعوات الحل السلمي بالجلوس على مائدة المفاوضات في جنيف، لكنها كانت الخدعة الكبرى لتدبير الخطة المناسبة وإحكامها بدقة لضرب الأهداف الإيرانية أيضًا أثناء المفاوضات.
وسارت المفاوضات بين الصهيوأمريكية وإيران تسودها الشد والجذب عبر مفاوضات الوساطة التي قامت بها سلطنة عمان في جنيف، وجاءت بشرى تقدم المفاوضات وإمكانية الوصول لحل بين الطرفين الجمعة الماضي 27 فبراير عبر اتصال بدر البوسعيدي وزير خارجية سلطنة عُمان التي ترعى المفاوضات بنظرائه الخليجيين لإطلاعهم على نتائج المفاوضات بين أمريكا وإيران عقب انتهاء الجولة الثالثة من المفاوضات في جنيف ولقائه بنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في واشنطن، وبشرهم بتقدم المفاوضات للوصول لحل.
وبالطبع كان متوقعًا أن لا تهدأ الصهيوأمريكية، وأن لا تدع الحلول السلمية التفاوضية تنجح، فلا يعنيها التوصل لاتفاق ولا نجاح المفاوضات، وكعادتها في الخداع والخيانة قامت، وبالطبع بالتنسيق مع الشيطان ترامب، ببدء الضربات الغادرة على إيران السبت الماضي 28 فبراير في اليوم التالي لتصريح وزير خارجية سلطنة عمان بأن المفاوضات في طريقها للنجاح. كانت الصهيوأمريكية تخطط للحرب أثناء المفاوضات كعادتها.
نتائج الضربات الصهيوأمريكية على إيران كانت قاسية وأدت إلى مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي في هجوم جوي أمريكي إسرائيلي، ومعه العديد من القيادات، وهو ما يثير كثيرًا من التساؤلات حول إمكانية وجود خداع وخيانة من الداخل أيضًا.
ببجاحة شديدة وتشفي، أعلن ترامب بنفسه مقتل علي خامنئي ووصفه بالديكتاتور، وببجاحة ليس لها مثيل أدان الاعتداءات الإيرانية على القواعد الأمريكية في دول الخليج، بينما الاعتداءات التي قام بها بالتنسيق مع الشيطان نتانياهو على إيران وقتل الأبرياء ليست لها أهمية بالنسبة لهم أو هي حق من حقوقهم.
فهل ستترك الصين حليفتها إيران تسقط في يد الصهيوأمريكية وتفقد أكبر مصدر بترولي لها، حيث تستورد 80% من النفط الإيراني وبالسعر المنخفض جدًا، ليقع في يد أمريكا كما حدث في فنزويلا، وبالتالي تفقد الصين مصدرًا هامًا جدًا لتنمية صناعتها؟
الصين مؤخرًا أرسلت عين التنين، وهي أكبر سفينة استخباراتية لديها، في بحر العرب لتقدم لإيران معلومات استخباراتية عن الهجمات الصهيوأمريكية وأهم المواقع في إسرائيل. وسوف تشهد الأيام المقبلة تطورًا هامًا في الرد الإيراني.
الصهيوأمريكية عبر التاريخ لا عهد لهم، مخادعون وخائنون لا يلتزمون بعهد ولا وفاء بكلمة. إذا كانت الحجة أن إيران تمتلك ملفًا نوويًا تخشاه إسرائيل، فإسرائيل نفسها تمتلك ملفًا نوويًا وترفض مناقشته أو إدخال الهيئات الدولية في التفتيش عليه، وإسرائيل تمتلك السلاح وتريد نزعه من الآخرين.
ما يريده ترامب هو السيطرة على إيران وبترول إيران ليمنعه عن الصين وروسيا كما فعل في فنزويلا وجرينلاند، وبالتالي يستطيع التأثير على الاقتصاد في البلدين، وأيضًا إضعاف القدرات الإيرانية لضمان أمن إسرائيل.
الصهيوأمريكية لن تهدأ، ستعيد تشكيل المنطقة وتستفيد من خيراتها، وعندما ينتهي الملف الإيراني ستتفرغ إلى باكستان، وهو ملف سنفتحه قريبًا.
- # دونالد ترامب
- # الرئيس الأمريكي
- # باكستان
- # الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
- # حماس
- # إسرائيل
- # ترامب
- # وقف إطلاق النار
- # حركة حماس
- # إطلاق النار
- # سلطنة ع مان
- # المرحلة الأولى
- # قادة حماس
- # سكان غزة
- # تسليم الأسرى
- # مؤتمر السلام
- # الأمريكي دونالد ترامب
- # الجولة الثالثة
- # غارة جوية
- # حاملة الطائرات
- # نجاح المفاوضات
- # الصهيوأمريكية
- # مفاوضات الحرب