رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أستاذ بالأزهر: العدو يسعى لتحويل وعي الشباب المصري لأداة بلا هدف

فعاليات الأسبوع الدعوي
فعاليات الأسبوع الدعوي

قال الدكتور عبد الحميد شلبي، أستاذ التاريخ بجامعة الأزهر، إن الشباب المصري يتمتع بوعي راسخ تجاه القضية الفلسطينية، ولم تنطلِ عليه الدعاية الصهيونية كما حدث في بعض المجتمعات الأخرى، وهذه الدعاية قامت على ركيزتين أساسيتين: فكرة «الأرض الموعودة» وفكرة «القومية».

أرض فلسطين كان يسكنها الكنعانيون العرب

وشدد شلبي على أن المصادر التاريخية تؤكد أن أرض فلسطين كان يسكنها الكنعانيون العرب منذ الألف الثالث قبل الميلاد، وأن الشعار الصِّهْيَوني «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض» الذي روج له في أواخر القرن التاسع عشر، خاصة مع انعقاد المؤتمر الصِّهْيَوني الأول في بازل عام 1897م، يتجاهل حقيقة الوجود التاريخي المتواصل لشعب أصيل على هذه الأرض.

وأضاف أنَّ الحديث عن قومية ممتدة منذ مملكة النبي سليمان -عليه السلام- لا يستقيم تاريخيًّا؛ إذ إنَّ الكيان السياسي لليهود زال بعد الاحتلال الروماني وتدمير القدس عام 70م، ثم تشتتوا بصورة أكبر عقب أحداث عام 135م؛ مما يفند دعوى الاستمرارية القومية بالمعنى الحديث، ومصطلح القومية في مفهومها المعاصر تقوم على وحدة اللغة والثقافة والتاريخ المشترك، لا على توظيف سرديات دينية أو تاريخية لخدمة مشروع سياسي معاصر.

وضع الأساس للكيان الصهيوني في أثناء الحرب العالمية الأولى

وأوضح أستاذ التاريخ أن عام 1917م، مثل مرحلة مفصلية في وضع الأساس للكيان الصِّهْيَوني في أثناء الحرب العالمية الأولى؛ إذِ انتقلت الفكرة إلى حيز التنفيذ بدعم بريطاني واضح توج بإجراءات سياسية وإدارية على أرض الواقع، وقام المشروع على محورين رئيسين: تشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين، والعمل على تهجير الفلسطينيين تدريجيًّا عبر سياسات الضغط والشراء المنظم للأراضي.

وأكد أنَّ الادعاء بأن الفلسطينيين باعوا أرضهم بإرادتهم هو ادعاء ظالم مجحف؛ إذْ إنَّ عمليات البيع تمت عبر ملَّاك من بعض بلاد الشام كانوا يملكون مساحات مسجلة بأسمائهم، بينما ظل المواطن الفلسطيني هو المقيم الحقيقي على الأرض، الذي كان يمتلك الوعي بخطورة هذه السياسات، وقد تجلي هذا الوعي مبكرًا في احتجاجات وثورة يافا عام 1920م، التي عبَّرت عن رفض شعبي واسع للمشروع الصِّهْيَونيّ وسياسات الانتداب، ومثَّلت بداية سلسلة من التحركات الوطنية دفاعًا عن الأرض والهُويَّة.

القضية الفلسطينية

وبدوره، أوضح الدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العليا لشئون الدعوة، أنَّ القضية في جوهرها ليست مجرد نزاع على قطعة أرض أو حدود جغرافية؛ بل صراع يرتبط بالهُويَّة والعقيدة والوعي.

وأكد أن تحويلها إلى صراع على الأرض وحدها يفرغها من أبعادها الحقيقية؛ لأنَّ المعركة الحقيقية تدور حول طمس الهُويَّة، وتشويه الوعي، ومحاولة فرض رواية أحادية للتاريخ، وأنَّ تاريخ الأعداء واضح، ومن هنا تأتي أهمية وعي الشباب المصري؛ فالعدو يسعى إلى أن يكونوا أداة بلا هدف، بينما ما يحصن المصريين هو تمسكهم بعقيدتهم الراسخة.

وأشار إلى أنَّ من الدعايات الصِّهْيَونيَّة: السعي إلى تحريف مفاهيم القرآن الكريم والسُّنة النبوية، باستخدام أدوات مختلفة، في محاولة لإحداث قطيعة بين المسلمين ودينهم -القرآن الكريم والسُّنة النبوية- باسم التنوير والحداثة، تهدف إلى تجريد الشباب من قيمهم الأصيلة؛ لأنهم مدركون أن الجندي المصري يدخل المعركة على أساس عقيدة واحدة: (إمَّا الشهادة، وإمَّا النصر).

وشرح أن فصل الشباب عن عقيدتهم يسهل على العدو تحقيق أهدافه من خلال نشر أفكار منحرفة ودعاية مسمومة؛ لأنَّ تحليل المحرمات وإشاعة الفاحشة باسم التنوير مخططات صِهْيَونيَّة تعبث بأمن الوطن واستقراره، وأنَّ هذه التحديات تفرض مسئولية مضاعفة على المؤسسات العلمية والدعوية لترسيخ الفهم الصحيح، وتحصين الشباب بالفكر المستنير القادر على إدراك أبعاد الصراع، والتمييز بين الحقائق والدعايات، والدفاع عن الثوابت بروح واعية ومنهج علمي رصين

وفي ختام كملته، أوصى الأمين العام المساعد للجنة العُليا لشئون الدَّعوة، الشبابَ بألَّا يسلموا عقولهم لهذه الدعاية المسمومة والأفكار التي تحاول هدم وعيهم؛ لأنَّ ضياع الوعي خيانة للنصر الذي حققه آباؤنا وأجدادنا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء