على الرغم من توقع الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، إلاّ أن توجيه ضربة لها وحجم الاغتيالات بيومها الأول، وتبعه اليوم الثاني، واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الضربة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة، حين استهدفت اجتماعًا سريًا له في طهران، كان ذلك مفاجئًا، إذ انتقلت الحرب التي بدأ الحديث بشأنها منذ العام الماضي من الظل إلى المواجهة المكشوفة.
عنصر المفاجأة ألقى بظلاله على ردة الفعل الإيرانية، لتبدأ بتوجيه ضربات عسكرية بشكل سريع، وجّهت جزءًا منها للأشقاء في الخليج العربي، واستهدفت مؤسسات مدنية، ومدنيين، إضافة لتوجيه صواريخ ومسيّرات للمملكة الأردنية الهاشمية، ردة فعل مدانة ومستنكرة عربيًا ودوليًا، كونها استهدفت سيادة وأمن واستقرار دول شقيقة، دون أي مبررات مقنعة، سيما وأن استهدافها كان لمواقع مدنية، وليس كما ادّعت بأنها لقواعد عسكرية، فيما استهدفت الأردن في اليوم الأول (49) طائرة مسيّرة، وتم التصدي بنجاح لـ(13) صاروخًا وإسقاط مسيّرات بعد التعامل معها، وبحمد الله تسببت بأضرار مادية دون إصابات بشرية.
ربما كان على إيران أن ترتب أوراقها قبل البدء بالرد على الضربة العسكرية، مستثنية الدول العربية، وواضعة تحت مجهرها إسرائيل، والرد عليها، وضربها بالصميم كما فعلت بها، في وضح النهار، وبيوم رمضاني، بعيدًا عن المساس بسيادة الدول، وأمنها واستقرارها، ما جعل من ردها في ساعاته الأولى بل في يومه الأول مرفوضًا مدانًا، متخبطًا إلى حد كبير، بدت به هشاشة ردة الفعل بشكل كبير، وقابلها تأكيدات من كافة الدول التي وجهت لها ضربات عسكرية، وأولها الأردن، التأكيد بحسم وحزم الاستمرار في اتخاذ جميع الخطوات المتاحة واللازمة لحماية سلامة مواطنيها وأمنها وسيادتها.
ولعل حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس حول هذه الأزمة والتأثيرات السلبية الكبيرة على المنطقة يمثل الواقع والحقيقة، نعم هذه الحرب سيكون لها الكثير من الآثار التي ربما تمتد إلى الصعيد الدولي وليس فقط للشرق الأوسط، وبالفعل بدأت خسائرها وآثارها السلبية والخطيرة تلقي بظلالها على المنطقة والعالم، حيث اهتزت الأسواق العالمية، وإغلاق مضيق هرمز رئة العالم الاقتصادية، والتأثير على أسعار النفط، وشلل في حركة التجارة والطاقة، وزاد من خطورة كل ذلك استهداف إيران لدول عربية شقيقة، كل ذلك أدخل المنطقة في نفق مظلم حقيقة سيقود إلى سيناريوهات صعبة.
حرب يجب أن تتسارع خطوات الحل الدبلوماسي لحل التوترات وتجنيب المنطقة والعالم التصعيد والتأزيم، دون ذلك فإن الأمور تتجه نحو واقع هو الأسوأ على المنطقة والعالم، نحو كارثة حقيقية، فلا بد من الاستماع للصوت العربي وأبرزه الصوت المصري والأردني بضرورة العودة لطاولة الحوار، وللحل الدبلوماسي، وبذل كافة الجهود للحصول على دعم المجتمع الدولي، لوقف هذه الحرب، ففي استمرارها وقوف على فوّهة بركان قابل للانفجار بأي وقت، بأخطار تهدد العالم وليس فقط المنطقة.