أيمن غنيم: التوترات العسكرية والسياسية تؤثر على ثقة المستثمرين والمستهلكين
قال الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، إن تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة له تأثير مباشر على استقرار الاقتصاد والأمن، مشيرًا إلى أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار القوات المسلحة أكدت هذا المنظور، حيث إن التوترات العسكرية والسياسية تؤثر على ثقة المستثمرين والمستهلكين، ما ينعكس على تحركات البورصة المصرية وأسواق المال العالمية، لاسيما وأن منطقة الشرق الأوسط تتحكم في أكثر من ربع إمدادات الطاقة العالمية.
وأشار إلى أن الصراعات الإقليمية تزيد من علاوة المخاطر على البترول، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار رغم وجود مخزونات استراتيجية لدى الدول، مؤكدًا أن أي استمرار للتوترات سيؤدي إلى موجة تضخمية عالمية شبيهة بالموجة الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية، مع تداعيات واضحة على الاقتصادات المحلية والإقليمية.
الرؤية المصرية للتعامل مع الأزمات العالمية
وأضاف غنيم، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا نيوز، أن السياسة المصرية بقيادة الرئيس السيسي تتميز بالمرونة والتخطيط الاستراتيجي، مستندة إلى التعاون الدولي وتعميق المصالح المشتركة، بعيدًا عن سياسة المحاور والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، لافتًا إلى أن الدبلوماسية المصرية تسعى دائمًا لإقرار الأمن والسلام وتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما ساعد الدولة على التعامل مع أزمات سابقة مثل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والحرب الإسرائيلية على غزة وأزمة قناة السويس، التي كبدت مصر خسائر بلغت 10 مليارات دولار.
وأكد أن استراتيجية الدولة تعتمد على منهج القوة الشاملة، بما يشمل المشروعات القومية الكبرى التي تهدف إلى تحويل الاقتصاد المصري من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد إنتاجي وخدمي، مشيرًا إلى أن هذه المشاريع شملت تطوير البنية التحتية، إنشاء الطرق والكباري، وتطوير المناطق الاقتصادية الجديدة في سيناء والدلتا، مما عزز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات.
الإصلاحات الاقتصادية والمالية لتعزيز الاستقرار
أوضح أن مصر نفذت إصلاحات مالية ونقدية هيكلية، ساعدت على خفض عجز الموازنة من 13.9% في 2013 إلى 7.3% مستهدف هذا العام، مع تحقيق فائض أولي إيجابي، كما تبنت الدولة سياسة تحرير سعر الصرف لتحقيق الانضباط النقدي، إضافة إلى سياسات هدف التضخم التي خفضت التضخم من 39% في سبتمبر 2023 إلى 11.2% في يناير 2026، ما مكن البنك المركزي من خفض الفائدة تدريجيًا وتعزيز السيولة.
وأشار غنيم إلى أن الاحتياطي النقدي بالعملة الصعبة وصل إلى نحو 52 مليار دولار، وهو الأعلى في تاريخ مصر، ما يعكس قوة المركز المالي وقدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية والتقلبات في أسواق الطاقة.
التوازن بين السياسة والاقتصاد والدبلوماسية
وتابع أن تراكم هذه الإجراءات الاقتصادية والمالية، إلى جانب الرصيد الحضاري والدبلوماسي لمصر، مكن الدولة من تجاوز الأزمات السابقة بثبات، لافتًا إلى أن الدبلوماسية المصرية تمثل صوت الحكمة والسلام على المستوى الإقليمي والدولي، مما يعزز قدرة الدولة على حماية مصالحها الوطنية واستقرار المنطقة.
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور أيمن غنيم، إلى أن التوازن بين إدارة الأزمات الاقتصادية، والسياسة الخارجية الحكيمة، والمشروعات القومية الكبرى، يمثل نموذجًا للمرونة الاستراتيجية، يمكن من خلاله مواجهة التحديات الإقليمية والدولية دون التأثير على استقرار الدولة أو مصالح شعوبها.

