أحمد معطي: هشاشة أسواق النفط أمام أي اضطرابات جيوسياسية أو تهديدات
قال الدكتور أحمد معطي، المحلل الاقتصادي، إن تأثير الأزمة الحالية على أسواق النفط بدأ يظهر بشكل مباشر منذ الأيام الثلاثة الأولى من اندلاع الصراع، حيث ارتفعت أسعار الخام بنسبة 9%، إذ وصل سعر البرميل إلى 82 دولارًا قبل أن يتراجع إلى 79 دولارًا، موضحًا أن مجرد هذا الارتفاع في فترة قصيرة يعكس هشاشة أسواق النفط أمام أي اضطرابات جيوسياسية أو تهديدات إنتاجية.
وأضاف أن استمرار الأزمة لأكثر من أسبوعين قد يدفع بأسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، في حين أن امتداد الأزمة لشهر أو ثلاثة أشهر قد يؤدي إلى صعود الأسعار إلى 120 – 130 دولارًا، مشيرًا إلى أن هذا يعود جزئيًا إلى محدودية المخزون العالمي وصعوبة زيادة الإنتاج في ظل التوترات الحالية.
تداعيات توقف المرور عبر مضيق هرمز
وأضاف معطي، خلال مداخلة على شاشة القناة الأولى، أن أزمة الطاقة العالمية تتفاقم بسبب المخاطر المتعلقة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 5% من الإنتاج النفطي العالمي، مشيرًا إلى أن توقف مرور النفط في المضيق ليس نتيجة عمل عسكري مباشر، بل بسبب رفع شركات التأمين قيمة علاوة المخاطر على الناقلات بنسبة 50%، هذا الارتفاع في تكلفة النقل يزيد من الضغوط على الأسعار ويؤثر على استقرار أسواق الطاقة بشكل عام.
وأشار إلى أن استمرار الأزمة لأكثر من أسبوعين سيؤدي حتمًا إلى ارتفاع التضخم العالمي، خاصة في أسعار الوقود والمنتجات المرتبطة بالطاقة، ما يضع ضغوطًا إضافية على الاقتصاد الدولي وعلى المستهلكين في مختلف الدول.
البدائل أمام مصر لتأمين احتياجات الطاقة
وأوضح أن مصر استفادت من الدروس السابقة مثل الأزمة الروسية الأوكرانية، حيث بدأت بالفعل في البحث عن بدائل لضمان استمرار توريد الوقود والطاقة، وتشمل هذه البدائل تنويع مصادر الاستيراد من دول مختلفة، إضافة إلى التركيز على الطاقة النظيفة واستخدام أنواع وقود متعددة لتقليل الاعتماد على شحنات النفط التقليدية.
وأكد أن الدولة المصرية اتخذت خطوات واضحة لضمان عدم توقف ضخ الوقود للشركات والمنازل خلال الفترة الحالية، مشيرًا إلى أن التخطيط المسبق والتدابير الاحترازية ساعدت على التخفيف من أثر الأزمة على الأسواق المحلية.
التحديات المستمرة في حال استمرار الأزمة
وأشار معطي إلى أن استمرار الأزمة لفترة طويلة سيزيد من تكلفة استيراد الوقود والطاقة البديلة، مما يرفع الضغط على الدولة وجميع المستهلكين، مضيفًا أن زيادة علاوات المخاطر وارتفاع أسعار النقل ستؤدي إلى مرحلة من الضبابية الاقتصادية، تحتاج إلى إدارة حذرة لتفادي تأثيراتها السلبية على الاستقرار المالي والاقتصادي للبلاد.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور أحمد معطي أن استمرار الحرب لفترة قصيرة يمكن التحكم فيه نسبيًا من خلال التخطيط الاستراتيجي، لكن أي تمديد للأزمة سيؤدي إلى صدمات مباشرة في أسواق النفط العالمية وارتفاع التضخم العالمي، مما يجعل مراقبة التطورات الدولية أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة للاقتصاد المصري والدولي على حد سواء.