جمال عبدالقادر: أزمة الكتابة تضرب مسلسل "هي كميا" بعد انطلاقة قوية|فيديو
أكد الناقد الفني جمال عبد القادر أن مسلسل «هي كميا» بدأ موسمه بانطلاقة قوية لفتت الانتباه، بعدما قدّم حلقاته الأولى بإيقاع سريع وتعريف واضح بالشخصيات وخطوطها الدرامية، إلا أن هذا الزخم، بحسب وصفه، لم يستمر طويلًا، إذ دخل العمل في حالة من التباطؤ الواضح، وتوقفت الأحداث عند نقطة شبه ثابتة دون تصاعد حقيقي.
وأوضح أن الأزمة الأساسية تكمن في ضعف الكتابة، حيث لم تشهد الحلقات تطورًا ملموسًا في الصراع، ما جعل المشاهد يشعر بإمكانية تجاوز حلقتين أو ثلاث دون أن يفوته شيء جوهري، وهذا الجمود الدرامي أضعف من تأثير العمل، خاصة أنه ينتمي إلى نوعية المسلسلات القصيرة المكونة من 15 حلقة، والتي تتطلب تكثيفًا في الأحداث لا إطالة مفتعلة.
إعادة تدوير «الكيف» بين الفكرة والتنفيذ
وأضاف عبد القادر- خلال تقديمه برنامج «دراما إيجبتك» عبر منصات «إيجيبتك»- أن إعادة تقديم معالجة مستوحاة من فيلم الكيف في قالب درامي معاصر كان يحتاج إلى كتابة مختلفة تمامًا، تقوم على إعادة بناء الشخصيات والصراعات بما يتناسب مع طبيعة المسلسل وعدد حلقاته، إلا أن ما حدث، من وجهة نظره، هو اعتماد مفرط على الإفيهات والارتجال بدلاً من حبكة متماسكة.
وأوضح أن تقديم الشخصيات استغرق الحلقة الأولى وربما الثانية، لكن بعد الدخول في صلب الأحداث لم نشهد تطورًا يوازي التوقعات، فالإيقاع أصبح بطيئًا بشكل لافت، والأحداث تدور في دائرة مكررة، ما انعكس سلبًا على تفاعل الجمهور مع الخط الدرامي الأساسي.
أبطال ينقذون العمل بخفة الظل والأداء
ولفت إلى أن النجاح النسبي الذي حققه المسلسل يعود بالدرجة الأولى إلى الأداء الفردي لعدد من أبطاله، وعلى رأسهم مصطفى غريب ودياب وميشيل ملاك، الذين حملوا العمل على أكتافهم بخفة ظلهم وحضورهم اللافت.
وتابع أن بعض الأغاني التي قدمها دياب داخل الأحداث أضافت حيوية للمشاهد، وأسهمت في كسر حالة الرتابة التي أصابت البناء الدرامي، غير أن الاعتماد على الكاريزما الفردية لا يمكن أن يعوض غياب نص قوي أو رؤية إخراجية قادرة على معالجة الثغرات.
فقر الكوميديا في موسم درامي باهت
واعتبر عبد القادر أن أزمة «هي كميا» تعكس مشكلة أوسع في موسم هذا العام، تتمثل في فقر واضح في الكتابة الكوميدية. فالأعمال التي حملت بوادر كوميديا مثل «كيمياء» و«فخر الدلتا» جاءت أقل من المتوسط، ولم تنجح في تقديم محتوى متماسك يجمع بين الطرافة والبناء الدرامي الجيد.
واختتم الناقد الفني جمال عبد القادر، بالتأكيد على أن العمل كان مبشرًا في بدايته، لكنه لم يحافظ على المستوى نفسه حتى النهاية، مشددًا على أن أي معالجة كوميدية تحتاج إلى نص محكم قبل أي شيء، لأن النجم مهما بلغت قدراته لا يستطيع وحده إنقاذ عمل يفتقر إلى الأساس الدرامي المتين.

