رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ناجي ملاعب: اغتيال المرشد الإيراني وضع حزب إيران في موقف محرج|فيديو

حزب الله وإيران
حزب الله وإيران

قال العميد ناجي ملاعب، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن التطورات الأخيرة على الحدود اللبنانية–الإسرائيلية، تمثل تحولًا خطيرًا بعد فترة من الالتزام النسبي بوقف الأعمال العدائية بين حزب الله وإسرائيل، موضحًا أن الحزب لم يرد سابقًا على العديد من الضربات، إلا أن اغتيال المرشد الإيراني وضعه في موقف محرج سياسيًا وأيديولوجيًا، ما دفعه إلى إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل في خطوة وصفها بأنها غير محسوبة النتائج.

وأشار إلى أن إسرائيل كانت قد أبلغت لبنان، عبر السفير الأمريكي في بيروت، رسالة واضحة مفادها أنه في حال امتناع الحزب عن التدخل فلن يكون هناك تصعيد إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، لكن مع إطلاق الصواريخ، تغيّر المشهد سريعًا، حيث وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات بإخلاء 53 قرية جنوبية، مع تحشيد عسكري واستدعاء قوات احتياط إلى الحدود، في مؤشر إلى احتمال توسيع نطاق العمليات.

حزام أمني جديد في الجنوب اللبناني؟

وأضاف ملاعب، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار أن إسرائيل قد تستغل التطورات الحالية لإنشاء حزام أمني أوسع داخل جنوب لبنان، يتجاوز النقاط الخمس التي تسيطر عليها حاليًا، وذلك بذريعة أن الصواريخ أطلقت من تلك المناطق، حيث إن الساعات أو الأيام المقبلة قد تشهد تحركًا بريًا محدودًا يهدف إلى توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية ميدانيًا.

ولفت إلى أن التحركات العسكرية الإسرائيلية توحي باستعدادات لسيناريو تطويق ميداني، سواء عبر التقدم البري أو تعزيز التمركز على الحدود، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن هذا التصعيد قد يكون جزءًا من حرب نفسية، هدفها ردع الحزب ومنعه من الاستعداد لمواجهة مباشرة.

رسائل سياسية أكثر من تأثير عسكري

وبشأن الصواريخ التي أطلقها الحزب، أوضح أنها ستة صواريخ فقط، وأعلنت إسرائيل أنها لم تُفعّل صفارات الإنذار بسبب سقوطها في مناطق غير مؤثرة، واعتبر أن الرسالة الأساسية كانت سياسية أكثر منها عسكرية، ومفادها أن الحزب ما زال حاضرًا في المعادلة.

واوضح أن الإعلام الإسرائيلي يخضع لرقابة صارمة، ولا يُنشر فيه سوى ما توافق عليه الجهات المختصة، ما يجعل من الصعب تقييم حجم الخسائر بدقة، ومع ذلك، فإن الضربة –حتى لو كانت محدودة– تعكس رغبة الحزب في تثبيت موقعه على طاولة التفاوض داخليًا، أكثر من سعيه إلى خوض حرب شاملة.

قدرات حزب الله بين الماضي والحاضر

ذكر بأن الحزب صمد 66 يومًا خلال حرب عام 2006، ووصل بصواريخه آنذاك إلى مناطق بعيدة داخل إسرائيل، مؤكدًا أن التدمير الجوي وحده، باعتراف مسؤولين أمريكيين، لا يكفي لنزع سلاح الحزب بالكامل، مشيرًا إلى أن تقديرات إسرائيلية تفيد بأنه ما زال يمتلك صواريخ بعيدة المدى دقيقة التصويب وطائرات مسيّرة حصل عليها من إيران.

غير أن الوضع اليوم يختلف عما كان عليه قبل سنوات، إذ تعرض الحزب لضربات موجعة خلال الفترة الأخيرة، شملت قيادات ميدانية وتقنيين وعناصر لوجستية، كما أن عمليات أمنية سابقة عطّلت آلاف العناصر، ما أثر في بنيته التنظيمية وقدرته على إدارة معركة طويلة.

تغيّر البيئة الداخلية وصعوبة إعادة التسليح

وأوضح الخبير العسكري، أن الجنوب اللبناني لم يعد البيئة الحاضنة ذاتها التي كان يعتمد عليها الحزب سابقًا، كما أن إعادة تسليحه باتت أكثر تعقيدًا في ظل الضغوط التي تواجهها إيران، فإعادة بناء القدرات تتطلب وقتًا وموارد، وهما عنصران غير متوفرين بالقدر الكافي حاليًا.

وأشار إلى أن الحزب أعلن سابقًا التزامه بالعمل من خلف الدولة اللبنانية، ما يفتح الباب أمام دعوات لتسليم سلاحه إلى الجيش اللبناني، بحيث يصبح قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، وبرأيه، فإن استمرار العمل المنفرد سيضع لبنان بأكمله أمام كلفة باهظة.

هل الاحتواء السياسي ما زال ممكنًا؟

ويرى أن باب الاحتواء السياسي لم يُغلق بعد، شرط أن يكتفي الحزب بالرد المحدود وألا تتوسع العمليات إلى مواجهة مفتوحة، مؤكدًا أن دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته يمثلان مخرجًا واقعيًا، بحيث تتحمل الدولة مسؤولية الدفاع بدلًا من الفصائل المسلحة.

وتابع أن هناك إجماعًا لبنانيًا متزايدًا على ضرورة إنهاء التفرد بقرار الحرب، لأن كلفة المواجهات المتكررة باتت تثقل كاهل البلاد اقتصاديًا وأمنيًا. وبالتالي، فإن أي تصعيد جديد قد يعمّق الانقسام الداخلي ويضاعف الخسائر.

أسلحة لم تُستخدم بعد ومعادلات الردع المعقدة

وفي ختام حديثه، شدد الخبير العسكري على أن إيران أعلنت أنها استخدمت حتى الآن أسلحة معروفة لإسرائيل، لكنها تحتفظ بأخرى قد تلجأ إليها إذا طال أمد المواجهة، حيث إن العقيدة العسكرية الإيرانية تقوم على الاحتفاظ بجزء من القدرات لمرحلة متقدمة من الصراع، ما يعني أن المشهد لا يزال مفتوحًا على احتمالات تصعيد أكبر إذا استمرت الحرب لفترة طويلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء