من الخليج إلى القاهرة|كيف تضغط حرب إيران على الجنيه وقناة السويس؟
قالت دكتورة هدى الملاح، مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، إن تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران يضع الاقتصاد المصري أمام سيناريوهات متعددة، موضحة أن أي اضطراب عسكري في منطقة الخليج ينعكس فورًا على أسعار النفط العالمية، نظرًا لاعتماد نحو خمس إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الشرايين الحيوية لتجارة النفط في العالم.
صدمة نفطية محتملة
وأضافت الملاح، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن توسع المواجهات أو تعطل الملاحة في الخليج قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد نتيجة "علاوة المخاطر الجيوسياسية"، حتى قبل حدوث نقص فعلي في الإمدادات، ما يضع مصر، كدولة مستوردة للطاقة، أمام تحديات مباشرة تتعلق بزيادة فاتورة الاستيراد وارتفاع تكلفة دعم الوقود والطاقة، كما أكدت أن أي زيادة عالمية في أسعار النفط تنعكس على تكلفة النقل والكهرباء والصناعة، ما قد يؤدي إلى تأثيرات ثانوية على أسعار السلع الأساسية، خاصة مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وأشارت إلى أن التوترات الجيوسياسية تدفع المستثمرين عادة إلى تقليل المخاطر والاتجاه نحو الملاذات الآمنة، ما قد يؤدي إلى تباطؤ في تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل إلى الأسواق الناشئة، بما في ذلك مصر، خاصة في قطاعات البورصة والخدمات المالية والعقارات، وأضافت أن القطاعات الأكثر حساسية ستكون تلك المرتبطة بالسيولة السريعة وحركة رؤوس الأموال، بينما قد تظل الاستثمارات طويلة الأجل أكثر صمودًا نسبيًا إذا لم تتفاقم الأزمة.
وأوضحت الملاح أن قناة السويس تشكل ركيزة أساسية في موارد النقد الأجنبي لمصر، وأن امتداد المواجهات إلى البحر الأحمر أو الممرات الملاحية القريبة قد يدفع بعض شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، ما قد يؤدي إلى تراجع مؤقت في أعداد السفن وإيرادات القناة، مؤكدًة أن أي تأثير على حركة التجارة العالمية سينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المصري.
الجنيه وأسواق الصرف
وبالنسبة لسعر صرف الجنيه، قالت الملاح إن زيادة المخاطر الإقليمية عادة ما تعزز الطلب على الدولار ويرفع سعره، ما قد يضغط على عملات الأسواق الناشئة، بما فيها الجنيه، خاصة إذا تراجعت إيرادات السياحة أو قناة السويس أو الاستثمارات الأجنبية، إذ تؤثر هذه العوامل على تدفقات النقد الأجنبي واستقرار سعر الصرف.