رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أسامة السعيد: رسائل الرئيس السيسي تؤكد دور مصر في وقت أزمات الإقليم

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي

قال الكاتب الصحفي الدكتور أسامة السعيد، إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل الإفطار السنوي الذي أقامته القوات المسلحة، تزامنًا مع الاحتفال بذكرى انتصارات العاشر من رمضان، حملت مجموعة من الرسائل الواضحة على أكثر من مستوى، في مقدمتها رسائل الطمأنة للداخل المصري، موضحًا أن الرئيس حرص على التأكيد بأن الدولة أعدت سيناريوهات متعددة للتعامل مع تطورات الأوضاع الإقليمية، وسعت إلى توفير مخزون استراتيجي كافي من السلع الأساسية والاحتياجات اليومية، بما يضمن عدم تأثر الحياة اليومية للمواطنين.

وأشار إلى أن هذه الرسائل تكتسب أهمية مضاعفة في ظل حالة الاضطراب التي تشهدها المنطقة، وما تفرضه من ضغوط نفسية واقتصادية على الشعوب، فالتأكيد الرئاسي بأن الأوضاع تحت السيطرة، وأن مؤسسات الدولة مستعدة للتعامل مع مختلف الاحتمالات، يعكس إدراكًا عميقًا بحجم التحديات، ويبعث برسالة ثقة إلى الشارع المصري بأن الدولة تتحرك وفق رؤية مدروسة وليست بردود أفعال آنية.

رسائل إقليمية تؤكد الثوابت المصرية

واضاف السعيد، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا نيوز، أن كلمة الرئيس تضمنت تأكيدًا واضحًا على استمرار مصر في أداء دورها كوسيط فاعل من أجل احتواء الأزمات ومنع اتساع دائرة الصراع، مؤكدًا أن القاهرة لم تتوقف لحظة عن بذل جهود مخلصة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، والعمل على تجنيب المنطقة مزيدًا من التصعيد الذي قد يقود إلى مواجهة شاملة.

كما شدد الرئيس على رفض مصر القاطع لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، وتضامنها الكامل قيادةً وشعبًا مع الدول التي تعرضت أراضيها لانتهاكات، وهذه الرسائل تعكس ثبات السياسة المصرية في الدفاع عن الأمن القومي العربي، سواء في منطقة الخليج أو في الأردن أو العراق أو سوريا، وتؤكد أن القاهرة تتحرك من منطلقات مبدئية لا تتغير بتغير الظروف.

تحذيرات استراتيجية من تداعيات التصعيد

أما على المستوى الاستراتيجي، فقد لفت إلى أن الرئيس حذر من خطورة الحسابات الخاطئة التي قد تقود إلى نتائج وخيمة، مشيرًا إلى أن ما يحدث في الإقليم له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، موضحًا أن الإشارة إلى أزمة مضيق هرمز وتداعياتها المحتملة على إمدادات النفط وحركة الملاحة في قناة السويس تعكس قراءة مصرية دقيقة لطبيعة المشهد وتعقيداته.

وبين أن هذه الرسائل تكشف وعي القيادة المصرية بالأبعاد السياسية والاقتصادية والعسكرية للأزمة، وتؤكد أن القاهرة تنظر إلى التطورات الراهنة من زاوية شاملة، تربط بين الاستقرار الإقليمي واستقرار الاقتصاد الوطني، في ظل عالم مترابط تتأثر فيه الدول سريعًا بأي توترات جيوسياسية.

رسالة الطمأنة وأهميتها في هذا التوقيت

وأوضح السعيد أن تأكيد الرئيس بأن لا أحد يستطيع المساس بمصر يحمل دلالة كبيرة في هذا التوقيت، حيث يعيش الإقليم حالة من السيولة وعدم اليقين، فالمواطن في ظل مشاهد الصراعات المتسارعة يحتاج إلى خطاب واضح يبدد القلق، ويؤكد قدرة الدولة على حماية أمنها القومي وحدودها ومصالحها.

وأشار إلى أن صدور هذه الرسالة من قائد يمتلك خبرة عسكرية وسياسية طويلة، وأسهم في إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها، يمنحها مصداقية مضاعفة، كما أن مكانة مصر الإقليمية وثقلها الاستراتيجي يجعلان من هذه الرسالة إشارة ليس فقط للداخل، بل أيضًا للخارج، بأن القاهرة تملك من الأدوات ما يمكنها من حماية أمنها وأمن محيطها العربي.

الدور المصري في الوساطة ومنع الانزلاق للفوضى

وأكد أن مصر تضع الحلول السياسية في مقدمة أولوياتها، وترى أن اللجوء إلى القوة العسكرية لا يفضي إلى استقرار دائم، واستشهد بنجاح القاهرة في أداء أدوار وساطة مهمة في أزمات سابقة، سواء في قطاع غزة أو في محاولات تقريب وجهات النظر بين أطراف إقليمية ودولية، وهو ما عزز مكانتها كوسيط موثوق يتمتع بالمصداقية.

وفي ختام حديثه، أشار الكاتب الصحفي إلى أن التحركات الدبلوماسية المصرية، سواء عبر الاتصالات الرئاسية أو عبر وزارة الخارجية، تعكس إيمانًا راسخًا بأن استقرار المنطقة لا يتحقق إلا بالحوار، فالتصعيد، كما أثبتت تجارب السنوات الماضية، لا يجلب سوى مزيد من الفوضى والمعاناة للشعوب، ومن هنا تبرز أهمية الصوت المصري الداعي إلى التهدئة، بوصفه صوتًا عقلانيًا يستند إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى تسعى لحماية المنطقة من الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة قد تمتد تداعياتها لسنوات طويلة مقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء